وجهة نظر

بابا الحاج

2017-08-15 21:21:56 |
  • رولا خرسا
  • من الأمور التى استغربها كثيرًا، عندما تنادى المرأة زوجها يا "بابا" ويناديها يا "ماما"، أو لو عايزين يدلعوا بعض "شوية يبقى يا "بابى" أو "يا مامى".. أو تلاقى راجل عنده أربعين سنة وينادونه "بالحاج".

    مع أن "الحاج" هو عادة إلى فوق السبعين أو حتى الثمانين، لو فكرنا فى تقدم الطب.. وتجد أن لقب "الحاج" منتشر عند العاملين فى مجال التجارة، أو الذين يتعاملون يوميًا مع عمال.. وشوية شوية يدخل الاسم البيت، وتبدأ زوجته تنادى له "يا حاج".."هات لنا يا حاج وإنت جاى اتنين كيلو برتقال أو كيس عيش"..المهم أن "بابا" أو "الحاج" يصبح فيها اللقب هو الغالب..والأمر بالنسبة لحاج أو بابا مختلف عن لقب دكتور أو مهندس.. فالدكتور أو المحامى أو الفنان أو أى مهنة، تحمل لقب قد تعبوا للحصول على الشهادة، ويصبح عملهم جزءًا من شخصياتهم.. عكس ألقاب الحياة الخاصة.

    بالراحة كده هاشرح لكم وجهة نظرى، قبل ما كلكم تستنفروا وتقولوا لى "وفيها إيه ما حاج يعنى راجل كبارة محترم" و"بابا ما هو بابا العيال فعلا".. خدوا نفس كده وركزوا معايا: أما زوجة تنادى زوجها يا بابا طول الوقت، تتراجع خصوصية العلاقة والمهمة وتلبسه وظيفة "البابا".. يتراجع الزوج والشخص، ليتقدم الأب على حساب الزوج، والحبيب والشخص نفسه فى علاقة الرجل بزوجته..

    نفس الوضع مع الحاج.. كلمة الحاج نفسها بتحسسك إنك كبير فى السن، فقد خرجت الكلمة عن معناها من رجل زار بيت ربنا، إلى رجل كبير فى السن.. لذا تجد الناس تنادى أى حد كبير فى السن يا حاج، كنوع من الوقار حتى لو لم يزر الكعبة أصلًا.. والزوجة التى تنادى زوجها بالحاج طبعًا تفعل هذا من باب الوقار... ولكن أمام الحاج تتراجع الحميمية والخصوصية فى العلاقة.. ويتحول الزوج إلى حاج فعلا، عليه أن يتصرف هكذا .. لو هزّر شوية "لا يا حاج".. لو حب إنه يغنى يعمل أى حاجة مجنونة يسمع عبارات مثل "لا مش سنك يا حاج" "لا مش مقامك يا حاج"، "لا مش برستيجك يا حاج".. سيشعر أنه أصبح أكبر سنًا، وأن عليه أن يتصرف على غير طبيعته.. حتى العلاقة مع زوجته ستتحول إلى علاقة بين اتنين مسنين أغراب.. فهى علاقة حاج بحاجة.. وعلاقة بابا بماما يأتى فيها دوما الأولاد أولًا، ومع الوقت تزيد الهوة بين الزوج والزوجة.. وعندما يكبر الأولاد يكتشفون هذا، ويشعرون بالغربة، ويكملون حياتهم تعساء، وبرضو عشان الأولاد..

    الأسرة تبدأ برجل وامرأة قررا العيش معا.. خدوا بالكم إن أطفالكم ليسوا لكم، بل ملك للحياة وسيأتى يوم يتركونكم فيه. ستكتشفون عندما تمر السنين أن الحياة فيها الكثير مما يمكن القيام به، وأن الإنسان مهما أحبّ أولاده عليه أولًا أن يكون على علاقة متينة مع شريك حياته، كى يعيشا كشخصين معا، بعد ترك الأولاد لهما.

    باختصار، لو بدأت حياتك بـ"بابا" فستنهى حياتك بـ"جدو".. ولو رضيت أن تكون "حاج" اقبل بعد كده إنك تكون "راجل بركة"..

    رولا خرسا
    للأعلى