وجهة نظر

ما بين روما وتنزانيا.. مصر تعود

2017-08-15 13:57:19 |
  • محمود بسيونى
  • عاد السفير الإيطالى للقاهرة فى نفس اليوم الذى وصل فيه الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى دار السلام عاصمة تنزانيا فى أول زيارة لرئيس مصرى منذ عام 1968.

    الأمر ليس مصادفة، ومن يتابع السياسة الخارجية المصرية يدرك جيدًا أن مصر تغيرت وتتعامل بشكل مختلف ومنظور واسع، لنسج علاقات تحافظ على المصالح المصرية وتٌعظمها على المحاور الإقليمية والدولية كافة.

    التطور الأخير فى ملف العلاقات المصرية الإيطالية يشير إلى انفراجة فى تعقيدات قضية الباحث الإيطالى جوليو ريجينى، وأن القاهرة وروما تمكنتا من عبور "الفخ" الذى كان منصوبًا لهما بإحكام حتى تتعطل الشراكة الإيطالية المصرية فى مجال استخراج الغاز أو تنتهى، كان هناك من يسعى لإيقاف تحول مصر إلى مركز تصدير مهم للغاز الطبيعى، فمن المستفيد من قتل ريجينى وإلقاء جثته فى نفس يوم زيارة الوفد الاقتصادى الإيطالى؟ ولماذا تتهرب جامعة كامبريدج البريطانية من أسئلة المحققين الإيطاليين؟ ولماذا انتفض النشطاء المعروف علاقتهم بجماعة الإخوان الإرهابية لاتهام الدولة المصرية والتظاهر ضدها عند السفارة الإيطالية فى ابتذال مثير للغثيان؟.

    كانت قطر حاضرة بقنواتها فى تركيا، وفى الخلفية بريطانيا، وانتشرت التغطيات التى تدين مصر بلا دليل فى الصحف العالمية، وأجرت نيويورك تايمز ورويترز بأسوأ تغطية صحفية فى التاريخ، ولأول مرة تخرج الصحف الرصينة عن وقارها وتنشر أخبارًا منسوبة لمصادر مجهلة تقول إن مصر ارتكبت الجريمة، ضغط رهيب وعنيف تم ممارسته على روما والقاهرة معًا، هناك من يسعى بكل وسيلة لتدمير جسر التواصل بأى ثمن ولأعلى سعر.

    وقفت مصر ضد التيار ونجحت فى كبح جماح الهجمة، وبهدوء تحرك النائب العام المصرى وبدأ فى تقديم الحقائق للجانب الإيطالى، ورغم تصريحات أسرة الطالب المستفزة وتحركاتهم المثيرة للتساؤل فى العواصم الأوروبية للحديث عن قضية ابنهم الغامض، لم تستسلم مصر وكافحت حتى وصلت إلى نقاط اتفاق تبلورت فى زيارة وفد مجلس الشيوخ للرئيس السيسى ووعده لهم بأن مصر ستتعاون مع جهات التحقيق الإيطالية لكشف ملابسات القضية، وهو ما تم ترجمته بعد ذلك فى عودة السفير الإيطالى بعد عام على رحيله.

    بنفس العقلية المنتبهة والواعية بالمصالح المصرية، انطلقت رحلة الرئيس السيسى الإفريقية التى يزور فيها أربع دول إفريقية هى تنزانيا ورواندا وهما الحديقة الخلفية لمنبع النيل، ثم الجابون وتشاد وهما تماس مصرى مهم فى قلب القارة يجمع بين تطوير العلاقات والمصالح الاقتصادية ومكافحة الإرهاب نظرا إلى أن تشاد دولة حدود مع ليبيا ولديها أزمة فى توفير المال اللازم لعمليات مكافحة الإرهاب، ووصل الأمر إلى تهديد رئيسها إدريس ديبى بالتوقف عن مطاردة الإرهابيين وهو ما قد ينتهى بلقاء بين جماعة بوكوحرام وداعش فى ليبيا، ما يهدد بشكل مباشر الحدود الغربية المصرية.

    من تنزانيا أطلق الرئيس السيسى رسالة تحذير لمن يفكر فى التلاعب فى حصة مصر بماء النيل، مؤكدًا أنها حياة أو موت بالنسبة لمصر، لافتًا إلى أن مصر حريصة على تحقيق أكبر استفادة ممكنة لدول حوض النيل دون أن يؤثر ذلك على مصالحها المائية.

    مصر تخاطب إفريقيا بلغة جديدة وهى لغة الشراكة المبنية على التفاهم المشترك والعمق التاريخى للعلاقات بين مصر والدول الإفريقية التى تشاركها نفس الهم ونفس الحلم، فمصر وإفريقيا تكافحان من أجل الاستقلال الثانى، جهاد عنيف من أجل التخلص من التبعية التى ورثت الاستعمار القديم واستولت على ثروات شعوب القارة السمراء.

    ما بين روما ودار السلام إشارات مهمة على عودة قوية للدور المصرى إفريقيًا ومتوسطيًا، ودليل آخر دامغ على امتلاك مصر لأدوات دبلوماسية وسياسة جديدة تمكنها من مواجهة أدوات إسقاط الدول وألعاب الجيل الرابع من الحروب.

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    أى أمانٍ فى عالم مضطرب 2018-10-17 13:24:29 المذلول رقم 1 2018-10-08 17:01:17 أكتوبر.. الانتصار المتجدد 2018-10-03 15:24:00 بطل 30 يونيو فى مهمة لإنقاذ العالم 2018-09-27 13:53:24 قصاصات جنيف 2018-09-19 14:23:42 مستقبلك الذى لن تراه فى هاشتاج 2018-09-01 17:41:01 أردوغان يبيع الإخوان فى سوق النخاسة 2018-08-14 17:12:26 أخونة التيار الناصرى 2018-08-07 17:17:42 مؤتمرات الشباب.. سلاح الردع 2018-07-30 20:11:36 الاستثمار فى البشر 2018-07-26 13:55:42 تحيا مصر والسودان 2018-07-19 15:38:26 على خط النار 2018-07-12 11:11:06 مفاجآت الحكومة الجديدة 2018-06-14 16:34:36 طريق الآلام بدأ من الدوحة 2018-06-07 17:20:14 رصاص بلا دوى 2018-05-31 12:33:56 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10 الشيطان يسكن أكاديميات تنمية المهارات 2018-05-09 16:58:59 فى حضرة شيخ المشيخة 2018-05-03 17:04:03 ماذا لو صمت الجيوشى؟ 2018-04-23 14:31:32 تذكرة إلى جهنم 2018-04-18 17:44:13 روايات «علاء برايز» 2018-04-12 12:08:16 قراءة فى خطاب النصر 2018-04-03 12:56:33 عودة الاحتلال العثمانى 2018-03-21 19:00:47 مصر والسودان.. لنقتسم خبزنا معًا 2018-03-14 12:35:16
    للأعلى