وجهة نظر

شيخ الصحفيين المنسى

2017-08-15 08:37:30 |
  • أسامة سلامة
  • منذ أيام نشرت مجلة العربية التى تصدر فى السعودية كتابا ضمن إصداراتها للكاتب الصحفى الأديب المصرى وديع فلسطين بعنوان "حكايات دفترى القديم"، تضمن مجموعة من مقالاته المنشورة فى عدد من الصحف والمجلات، أشرف على جمعها وتقديمها الكاتب صلاح حسن رشيد.

    ما فعلته المجلة السعودية لم تقم به المطبوعات المصرية، وكأن مجلة العربية تذكرنا بقيمة الرجل الذى قصرت جميع الجهات فى حقه، ولمن لا يعرف وديع فلسطين، فإنه وحسب الكتاب الصادر مع المجلة من مواليد 1923، أى أن عمره 94 عاما قضى منها 76 سنة فى بلاط صاحبة الجلالة، فهو خريج أول دفعة صحافة فى مصر والعالم العربى من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1941، وكتب فى معظم الصحف والمجلات المصرية والعربية مثل الرسالة والمقطم والمقتطف والآداب والأديب والقافلة والعربى والضاد والهلال والمصور وصباح الخير ونصف الدنيا، والحياة اللندنية، وهو عضو بالمجمع العلمى العربى بسوريا، و بمجمع الأردن اللغوى، وله العديد من المؤلفات والترجمات مثل "قضايا الفكر فى الأدب المعاصر" و"فلسطين فى ضوء الحق والعدل " و"مختارات من الشعر المعاصر" و"كلام فى الشعر" و"هجرة الأدباء الشوام إلى مصر" و"أعلام العصر" وغيرها من الكتب المهمة.

    ما سبق تعريف موجز بالكاتب والأديب والصحفى، الذى نساه الجميع، لم تلتفت إليه وزارة الثقافة، وتجاهلته نقابة الصحفيين، وتغافل عنه اتحاد الكتاب، ولكنه حظى بالتكريم فى الدول العربية فقد احتفت به السعودية منذ سنوات فى احتفال كبير، كما كرمه مجمع اللغة العربية بدمشق، وقامت لبنان منذ سنوات بنقل مكتبته العامرة بآلاف الكتب إلى بيروت تمهيدا لعمل مركز ثقافى هناك يحمل اسمه، مر وديع فلسطين الذى ولد فى صعيد مصر بالعديد من المواقف المؤلمة التى كادت تقضى عليه لولا إرادته القوية وإصراره على الاستمرار، وحسب ما رواه فى لقاء تلفزيونى مع الإعلامى حمدى رزق فى برنامج "نظرة": فى عام 1952 وبعد قيام ثورة يوليو تم اعتقاله مع 30 صحفيا من المراسلين والدبلوماسيين، وكان وقتها رئيس تحرير جريدة المقطم القريبة من الملك، واستمر فى السجن سنة قبل أن تقضى المحكمة ببراءته، ولكنه مكث بعدها ثلاث سنوات بلا عمل، واضطر أن يعمل فى ترجمة النشرات الطبية المصاحبة لعلب الأدوية لحساب الشركات المنتجة لها لكى يجد ما يعيش به.

    وعندما أصبح الأستاذ محمد حسنين هيكل رئيسا لتحرير الأهرام بعث إليه رسالة يطلب فيها العمل تحت إشرافه ولكنه لم يتلق ردا رغم الصداقة القديمة والوثيقة بينهما، على أن هيكل وقبل وفاته بسنوات طلب من المشرفين على مجلة وجهات نظر استكتابه فيها وكانت جريدة السفير اللبنانية تعيد نشر نفس المقالات مرة أخرى، أى أن رد هيكل جاء بعد ما يقرب من 40 عاما. وديع فلسطين قيمة كبيرة وتاريخ حافل نحتاج نحن إلى الاحتفال به أكثر مما يحتاج هو هذا الاحتفال، فهل تفعلها وزارة الثقافة واتحاد الكتاب ونقابة الصحفيين قبل أن يغادرنا؟

    أسامة سلامة
    للأعلى