وجهة نظر

هل يصبح متحف نجيب محفوظ حقيقة؟

2017-08-14 11:33:20 |
  • طارق الطاهر
  • منذ سنوات تتجاوز العشر، وفى أثناء تولى فاروق حسنى وزارة الثقافة، أطلق مشروع إنشاء متحف نجيب محفوظ، تخليدا لذكراه.

    مرت السنوات، ومع ذكرى ميلاد صاحب نوبل فى ديسمبر، أو ذكرى رحيله فى أغسطس، يبدأ الجميع فى التساؤل أين متحف محفوظ؟ وتأتى الإجابات متباينة، الآثار اعترضت على المكان المقترح، وتم نقل الفكرة لموقع آخر، البعض من أصدقاء محفوظ يعترضون على الموقع الجديد.

    وزراء ثقافة كثر جاءوا وذهبوا، والمتحف مجرد فكرة على ورق، حتى جاء د. عبد الواحد النبوى، وزيرا للثقافة، وحاول أن يدفع المشروع خطوات للأمام، إلا أن عقبات كثيرة واجهته، منها أن الآثار تريد أحد الأدوار الثلاثة فى تكية محمد أبو الدهب، المكان الذى خُصص للمتحف، ليكون مقرا لموظفيها، والآثار من جانبها لا تجد بديلا عن هذا الحل.

    وإزاء هذا التعثر فى إنشاء متحف لصاحب نوبل، دعا الكاتب الكبير محمد سلماوى لحملة تبرعات أهلية، ليخرج المتحف للنور، لأنه ليس معقولا ألا يكون لصاحب نوبل متحفا يروى تاريخه، لا سيما أن عائلته أعطت بالفعل صندوق التنمية الثقافية مقتنيات من ملك الأسرة لتعرض فى المتحف، لكن هذه الدعوة- أيضا- لم تكتمل، إلى أن جاء الكاتب الصحفى حلمى النمنم وزيرا للثقافة، وحاول أن يدفع المشروع للأمام، ولكن عقبات عديدة واجهته، ومنها التمويل، وهو ما أدى لغضب أسرة صاحب الثلاثية، ما دفع مكتبة الإسكندرية إلى تأكيد أنها على استعداد تام لافتتاح متحف باسمه داخل المكتبة، وهو أمر يبدو أنه كان سيخلق حساسية بين المكتبة ووزارة الثقافة، وانتهت الفكرة.

    فى هذه الأيام ومع اقتراب ذكرى رحيل محفوظ، ولأول مرة يجتمع وزيرا الثقافة ووالآثار معا، النمنم ود. خالد العنانى داخل تكية محمد بك أبو الدهب، ومعهما ابنة محفوظ "هدى" التى تجولت داخل التكية، واستمعت لشرح من د. أحمد عواض، رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، الجهة التى فى حوزتها مقتنيات محفوظ، وهى -أيضا- الجهة التى تمول وتشرف على هذا المتحف، وأبدت هدى سعادتها وأعلنت أنها ستنقل لهذا المتحف المزيد من مقتنيات محفوظ.

    وقد وعدا الوزيران ابنة محفوظ، بأن المتحف سيكون جاهزا للافتتاح فى ديسمبر المقبل، بمناسبة ذكرى مولده، وأعلن د. خالد العنانى أن وزارة الآثار قدمت كل الموافقات والتسهيلات لإقامة المتحف، الذى نتمنى أن يخرج للنور فعلا، ويكون بؤرة إشعاع ثقافى، لأنه حسب فلسفة إنشائه سيتيح جميع مؤلفات محفوظ بالعربية، وكذلك سيعى إلى أن يوفر ترجمات الأعمال بمختلف اللغات، بالإضافة لعرض المقتنيات الشخصية لصاحب نوبل، وكذلك إصدار دورية فصلية عن الرواية العربية، وإقامة الندوات الخاصة بالسرد العربى ورموزه.

    إن إنشاء المتاحف لأصحاب السير الذاتية الفريدة والمؤثرة فى حركة المجتمعات، فكرة مهمة وموجودة فى مختلف أنحاء العالم، وأصبحت بيوت المثقفين ومتاحفهم، من الأماكن التى يقصدها أى زائر لهذه المدن فهى تحفظ جزءا ليس فقط من الذاكرة الوطنية، بل أيضا من تراث الإنسانية.

    طارق الطاهر
    للأعلى