وجهة نظر

دوائر التشكيك

2017-08-09 16:57:48 |
  • إسلام الغزولي
  • إن أى مخطط لإفشال الدول يرتكز بالأساس إلى زرع الشك، ومحاصرة لأى محاولة جادة للإصلاح وتقريب وجهات النظر بين الحكومات والتيارات السياسية المختلفة.

    وذلك لتحويل النقاشات المجتمعية إلى حالة عامة من الطعن والتشويه والتخوين تمهيدا لنشر الفتن والمكائد وصولا للاستقطاب المتبادل لينتهى الأمر بإسقاط الدولة.

    ففى مثل هذه الأجواء يسهل اصطياد الشعوب، وهو ما شاهدناه فى كافة الدول التى تفككت فى المنطقة العربية بداية من العراق، سوريا، ليبيا واليمن بما يؤكد أن كل ما جرى فى المنطقة العربية من تغييرات عميقة هو مخطط معد سلفا.

    إن نشر حالة التشكيك المبالغ فيه، وغياب الرغبة الحقيقية فى الحوار البناء بين قوى المجتمع هى الخطوة الأولى لإسقاط الدول، ومع ذلك مازال بعضنا مستعدا لتصديق الشائعات، مازال هناك فرائس سهلة لهذا المخطط الذى تديره عدة جهات دولية مشبوهة وفضحت مؤامرتها مرات عدة.

    إن مجرد تأمل الطريقة التى تدار بها المعركة ضد الدولة المصرية يؤكد مدى احتراف وقدر انحطاط أنصار المؤامرة التى لا تتوانى عن الكذب والتضليل وتلفيق الأخبار والتهم وإلصاقها بأجهزة الدولة، والأمثلة كثيرة جدا، أفراد كثيرون شاركوا فى نشر تلك الادعاءات ثم مالبثوا أن انقلبوا على سحاريهم وتابوا وقرروا فضح تلك الممارسات.

    للأسف الشديد، ليس هناك سقف لحجم الانحطاط والتدنى الذى تدير به قوى الشر معركتها، فهم لا يتوانون عن ممارسة كافة الرذائل فى سبيل تحقيق هدفهم، بما فى ذلك القتل فى سبيل الوصول لإسقاط الدولة.

    ليس من الحصافة تجاهل كل هذه الشواهد، والماضى ملىء بالشائعات وحملات التضامن الكاذبة، والاستمرار فى إعادة نشر كل ما يرد إلينا من ادعاءات هى فى حقيقة الأمر شائعات مغرضة.

    لقد أصبح هناك منهجيات يلجأ لها الإعلام المضاد مستندا إلى مواقع التواصل الاجتماعى، فلا يمر علينا أسبوع بدون نشر لشائعة جديدة مستغلين الحكومة خطط الإصلاح الاقتصادى، وفى حقيقة الأمر وليس تهربا من تحمل المسؤولية فإن ضعف أداء البعض من المتحدثين باسم الوزارات والجهات الحكومية المختلفة من شأنه هو الآخر مساعدة هؤلاء المغرضين فى تثبيت شائعاتهم، وللأسف الشديد كثيرا ما تخرج ردود المؤسسات الحكومية متأخرة فتكون الشائعة ترسخت فى أذهان البسطاء باعتبارها حقيقة بعد أن تكون مواقع التواصل الاجتماعى والمواقع والقنوات الإعلامية المختلفة قد نشرتها وتداولتها، ولا تستطيع بيانات النفى أن تحقق التأثير الذى حققته الشائعة، على الرغم من أن مركز معلومات مجلس الوزراء يصدر بيانات تتضمن توضيحات ونفيا لما لا يقل عن ستة شائعات أسبوعية، ولكن لا تزال مؤسسات الدولة تحتاج لخطة إعلامية متكاملة لمواجهة الشائعات ورفع الوعى لدى المواطنين البسطاء.

    ومن ثم تصبح الفرصة مواتية وسهلة للصيد من قبل قوى الشر للمواطنين، مستغلين فى ذلك انتشار حالة من الجهل وتردى المعرفة والميل إلى التشكيك، لإطلاق شائعات مناسبة لهذا المزاج لدى بعض الفئات.

    إسلام الغزولى
    للأعلى