وجهة نظر

جريمة المايوه الشرعى

2017-08-08 08:30:55 |
  • أسامة سلامة
  • بعد يوم واحد فقط من إصدارها للقرار تراجعت الوزارة عنه وعدلت عنه لحين دراسة الموضوع بعمق، والوزارة المعنية هى السياحة.

    والقرار هو إلزام الفنادق والمنشئات السياحية بالسماح للمحجبات المرتديات للمايوه الشرعى بالنزول إلى حمامات السباحة باعتبار أن منعهن يعد تمييزا دينيا، وهو القرار الذى تراجعت عنه الوزارة بعد 24 ساعة وأرسلت إلى نفس الفنادق والقرى السياحية منشورا جديدا يلغى الأول أو يجمده من أجل دراسة الموضوع بعمق حسب التعبير الذى استخدمته الوزارة لتبرير التخبط والتناقض فى قراريها.

    ما فعلته وزارة السياحة جريمة بكل المقاييس ويكشف عن أحد الأسباب التى تؤدى إلى فشل الدولة، فهو يتضمن اعتراف وإقرار بأن الوزارة تتخذ قراراتها بعشوائية ودون دراسة ومعرفة أبعادها وتأثيرها، وهو ما يؤدى إلى تخبط القطاعات المخاطبة بهذه القرارات وارتباكها رغم أنها تعمل فى مجال بالغ الحساسية تجاه أى قرارات، إذ كيف أطبق القرار فى يوم وأمنعه فى اليوم التالى مباشرة.

    لا أدرى ما الأسباب التى دفعت الوزارة لاتخاذ القرار وهل وصلتها شكاوى من بعض السيدات من منعهن النزول إلى حمامات السباحة بهذا الزى، أم أن وراءه أسباب أخرى؟، كما لا أعرف ما أسباب التراجع عنه وهل بلغتها معلومات أنه سيكون له تأثير سلبى على السياحة؟ أم أن هناك ضرورات أخرى أدت إلى التراجع عن القرار، فى الحالتين الوزارة لم تعلن عن الأسباب سوى بالكلمة الواهية الفاضحة والكاشفة للجريمة "من اجل دراسة الموضوع بعمق".

    أيضا من ضمن الجرائم التى كشفت عنها الواقعة المزرية أن الوزارة مارست تمييزا دينيا ضد غير الراغبات فى ارتداء ما أسمته المايوه الشرعى، إذ أن استخدام كلمة الشرعى فى قراريها يعنى أن من لا ترتدى هذا المايوه ترتكب شيئا ضد الشرع لأنها ترتدى زيا محرما، وإذا كانت الوزارة أرادت أن تعطى حقا لمرتديات الزى الذى يطلق عليه فى أوروبا البوركينى فى نزول الشواطئ وحمامات السباحة فى الفنادق والقرى السياحية واعتبار أن منعهن تمييز ضدهن، فأنها استخدمت تعبيرا استخدمه السلفيون والإخوان فى الترويج لهذه الأزياء وما شابهها، ويريدون من خلاله إعطاء صك البراءة والتدين لمرتدياته، وبالتبعية منعه عن غيرهن، لا أناقش هنا مدى حق نزول حمامات السباحة بأى زى ولكنى أعترض فقط على استخدام مصطلحات تؤدى إلى التفرقة والتمييز، وحتى تدرس الوزارة الموضوع بعمق أو تضعه فى الثلاجة فإنها تظل متهمة ولا ينطبق عليها القول بأن المتهم برىء حتى تثبت إدانته فالاعتراف سيد الأدلة.

    أسامة سلامة
    إقرأ أيضاً
    «جاء يكحلها عماها» 2018-10-16 11:09:48 هل تعرف الأجيال الجديدة أبطال أكتوبر؟ 2018-10-09 08:42:39 شيزوفرنيا سياسية.. أونج سان سوتشى نموذجًا 2018-10-02 10:27:42 شهيد «التختة» وضحية التابلت 2018-09-25 10:22:52 مرض اللامبالاة.. حادث ديرب نجم نموذجًا 2018-09-19 10:51:28 التكريم الصحيح 2018-09-11 08:54:32 هل يرد محافظ المنيا على رسالة المتطرفين؟ 2018-09-03 10:12:48 ماوريسيو سارى.. الحياة تبدأ بعد الأربعين 2018-08-28 08:29:20 سما المصرى تنقذ المنتخب 2018-08-14 13:08:01 سلامة موسى 2018-08-08 08:53:47 كلاب وأفاعٍ 2018-07-31 12:31:45 أين الخلل؟ 2018-07-24 07:57:52 شيخ الأزهر بين بريطانيا والمنيا 2018-07-17 14:07:00 أبطال مستشفى الحسين 2018-07-10 11:24:06 إنهم يقتلون اللاعبين.. أليس كذلك؟ 2018-07-03 18:47:12 باقى رغم الرحيل 2018-06-26 10:23:09 هل يرد الأزهر الصاع صاعين للسلفيين؟ 2018-06-12 12:22:59 انتحار طالبة ثانوى 2018-06-05 09:24:57 هل يرد المسلمون تحية المسيحيين؟ 2018-05-29 09:04:50 بوفون ولوكاريلى.. معنى الانتماء 2018-05-22 09:19:04 مجتمع اللامعقول 2018-05-15 09:09:50 هل أخطأ وزير التعليم؟ 2018-05-08 09:09:44 ضباع الفيس بوك 2018-05-01 09:28:17 يورجن كلوب.. شكرا 2018-04-24 08:50:48
    للأعلى