وجهة نظر

تحية المقاتل خفاجى

2017-08-06 13:51:03 |
  • محمود بسيونى
  • ويظل السؤال معلقا فى عدد من أجهزة الاستخبارات المعادية.. ما سر العلاقة بين الشعب المصرى وجيشه؟ وإلى متى ستظل عصية على الكسر؟

    لماذا فشلت محاولات تشويه ذلك الجيش؟ لماذا لم يستجب المصريون للحرب النفسية؟ لماذا لم يتأثروا بحملات "اهرب يا دفعة" و"جيش الصلصة والكحك" و"يسقط حكم العسكر" التى تكلفت المليارات واستمرت لسنوات من أجل قتل روح انتصار المقاتل المصرى فى حرب 1973؟ كيف نجحنا فى تحطيم كل الجيوش العربية وفشلنا مع الجيش المصرى؟

    بالطبع لن أتطوع بالإجابة.. يكفى أن نحكى للعالم كله قصة الجندى مقاتل خفاجى.

    الجندى خفاجى هو أحد أفراد الكتيبة 103 صاعقة من محافظة المنيا، قرر فى أول إجازة له أن يقدم واجب العزاء فى قائده الشهيد العقيد أحمد منسى، بطل سيناء، قرر خفاجى أن يقدم واجب العزاء وهو يرتدى ملابسه العسكرية "الأفرول"، لم يمنعه عدم معرفته بعنوان قائده الشهيد، فقد كان كل ما يعرفه أنه فى مدينة العاشر من رمضان، وبالفعل ركب المواصلات إلى مدينة العاشر من رمضان، وقرر أن يبحث فى كل منازل المدينة عن منزل قائده السابق.

    وخلال بحثه عن منزل "منسى"، لاحظ أحد ضباط القوات المسلحة جنديا يرتدى زى القوات الخاصة يترجل حول محلات المنطقة، كان الجندى يسأل عن منزل لا يعرف له عنوانا!

    استوقف الضابط، الجندى وأظهر له الكارنيه العسكرى حتى يطمئن.. سأله الضابط ماذا تفعل هنا؟ فتنقلك بالزى العسكرى "الأفرول" هكذا ليس سليما.. إلا أن إجابة الجندى، الذى احتبست الدموع فى عينيه، أصابت الضابط بالذهول.

    قال الجندى: "بسأل عن منزل الشهيد عقيد أحمد منسى، كان قائد كتيبتى، وماحضرتش جنازته، علشان كنت فى الوحدة، ودى أول إجازة أنزلها بعد استشهاده"، وتابع: "عاوز أعزى أسرته يا فندم.. وما اعرفش أى حاجة غير إنه ساكن فى العاشر".

    تحركت الدموع فى مقلتى الضابط، وقال للجندى "خفاجى" لن أتركك إلا وأنت تؤدى واجب العزاء فى قائدك.. تكفل الضابط بتأمين معلومات الوصول إلى منزل أسرة الشهيد.. ثم تحرك الاثنان بالسيارة.

    وعندما ضغط الضابط على الجرس: نظر حمزة "نجل الشهيد" من بلكونة المنزل.. ففوجئ الضابط بـ"خفاجى" يؤدى التحية العسكرية لنجل الشهيد، طالبا نزوله لتعزيته.

    وبعد أداء العزاء.. طلب خفاجى زيارة قبر الشهيد.. فذهبوا جمعيا إلى هناك.. وأمام ضريح أحمد منسى، وقف خفاجى ليؤدى "بثباب شديد" التحية العسكرية لقائده، قبل أن ينهار ويجهش فى البكاء بصوت مرتفع.

    ظل خفاجى يدعو لقائده، ويقرأ القرآن لفترة طويلة، لكن لم تتوقف دموعه –فى أى لحظة من اللحظات- حتى أوصله الضابط إلى محطة الأتوبيس.

    هذه القصة تتكرر يوميا وربما لمئات المرات.. إنها روح الجيش المصرى، التى تصهر القادة والجنود، علاقة الدم والفداء والتضحية، الاندفاع فى وجه الرصاص الذى لا يفرق بين الرتب، والإيمان بأن الرصاصة المميتة لن تسمعها، سحق العدو هو الهدف ولا بديل أو خيارات أخرى، إنها روح الانتماء للقوات المسلحة المصرية، ذلك الشرف الذى لا يقدره إلا من خدم فى صفوفها.

    الرئيس الشهيد أنور السادات فى خطاب نصر أكتوبر 1973 تحدث عن هذه التقاليد، وعن مركزية القوات المسلحة فى وجدان المصريين، حينما قال: "ولقد كنت أعرف قواتنا المسلحة، ولم يكن حديثى عنها رجما بالغيب ولا تكهنا، لقد خرجت من صفوف هذه القوات المسلحة وعشت بنفسى تقاليدها وتشرفت بالخدمة فى صفوفها وكنت فى ألويتها".

    منسى وشويقة والرفاعى والفريق عبدالمنعم رياض وغيرهم من ملايين المصريين، الذين خدموا فى أول جيش نظامى عرفه التاريخ، جنود أحمس وتحتمس الثالث وصلاح الدين وقطز وبيبرس ومحمد على وإبراهيم باشا وأحمد عرابى وجمال عبد الناصر وأنور السادات وعبدالفتاح السيسى.. سلسال طويل من أبناء مصنع الرجال.

    هى أسطورة الحياة فى وادى النيل، "جين" يحمله كل مواليد هذه الأرض السمراء، ومستقر بداخل هذا الشعب منذ الآلاف السنين، شفرة وراثية ترفض الخضوع لغازٍ أو مستعمر أو محتل أو إرهابى.. منقوش عليها وصية موجهة لجنود مصر تتداولها الأجيال منذ مينا موحد القطرين.

    "قف هنا وقاتل للأبد"

    محمود بسيونى
    إقرأ أيضاً
    أى أمانٍ فى عالم مضطرب 2018-10-17 13:24:29 المذلول رقم 1 2018-10-08 17:01:17 أكتوبر.. الانتصار المتجدد 2018-10-03 15:24:00 بطل 30 يونيو فى مهمة لإنقاذ العالم 2018-09-27 13:53:24 قصاصات جنيف 2018-09-19 14:23:42 مستقبلك الذى لن تراه فى هاشتاج 2018-09-01 17:41:01 أردوغان يبيع الإخوان فى سوق النخاسة 2018-08-14 17:12:26 أخونة التيار الناصرى 2018-08-07 17:17:42 مؤتمرات الشباب.. سلاح الردع 2018-07-30 20:11:36 الاستثمار فى البشر 2018-07-26 13:55:42 تحيا مصر والسودان 2018-07-19 15:38:26 على خط النار 2018-07-12 11:11:06 مفاجآت الحكومة الجديدة 2018-06-14 16:34:36 طريق الآلام بدأ من الدوحة 2018-06-07 17:20:14 رصاص بلا دوى 2018-05-31 12:33:56 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10 الشيطان يسكن أكاديميات تنمية المهارات 2018-05-09 16:58:59 فى حضرة شيخ المشيخة 2018-05-03 17:04:03 ماذا لو صمت الجيوشى؟ 2018-04-23 14:31:32 تذكرة إلى جهنم 2018-04-18 17:44:13 روايات «علاء برايز» 2018-04-12 12:08:16 قراءة فى خطاب النصر 2018-04-03 12:56:33 عودة الاحتلال العثمانى 2018-03-21 19:00:47 مصر والسودان.. لنقتسم خبزنا معًا 2018-03-14 12:35:16
    للأعلى