وجهة نظر

رحيل رجل الإسلام

2017-08-06 11:10:16 |
  • رئيس التحرير
  • رحل منذ أيام قليلة رجل الحوار د.على السمَّان، الذى كرَّس جميع لقاءاته، ومقالاته، وكتاباته من أجل الدعوة إلى نشر ثقافة السلام، والدعوة إلى الحياة فى أمان وسلام.

    وكرَّس جهوده الفكرية لمواجهة الطائفية والعنف فى المجتمع المصرى، وطالب كثيرًا بأهمية المعالجة من خلال وقف الجهل المنتشر فى الشارع المصرى.

    أذكر أننى اختلفت معه فى مفهوم الحوار بين الأديان.. وطالبت بتغيير المفهوم إلى الحوار بين "أهل الأديان"، أو بين أتباع الأديان، لأن الأديان مطلقات عقيدية لا تتحاور ولا تتناقش.. أما الذى يتحاور هم أهلها وأتباعها.. على اعتبار أن الإنسان هو مركز الحوار الذى يعتمد على القيم الإنسانية والأخلاقية فى الأديان.

    وحينها رد د.على السمان بأن الهدف من الاختلاف واحد.. هو الاتفاق على الحوار، ونبذ الكراهية والتعصب.

    من المفارقات أن د. على السمان تولى سابقًا عدة مناصب لها علاقة مباشرة بما سبق على غرار: نائب رئيس اللجنة الدائمة للأزهر الشريف للحوار بين الأديان السماوية من سنة 1997 إلى سنة 2006، ومستشار شيخ الأزهر الراحل محمد سيد طنطاوى، لشؤون الحوار من سنة 2000 إلى سنة 2006، ورئيس لجنة الحوار والعلاقات الإسلامية بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية من سنة 1996 إلى سنة 2011. ورغم ذلك، كان يرى أن العلمانية كمفهوم فكرى وسياسى بمفهومها الحقيقى هى الأنسب لإصلاح المجتمع العربى.. بعيدًا عن التداخل الخاطئ فى المفاهيم بينها وبين الإلحاد. كما كان أحد مؤسسى "بيت العائلة المصرية".

    وكانت آخر المناصب التى تولاها هى رئاسة الاتحاد الدولى لحوار الثقافات والأديان وتعليم السلام "أديك" فى مصر وأوروبا.. والتى كانت منبرًا له لدعم الحوار بين الأديان ونشر ثقافة السلام.

    لن ينسى التاريخ لعلى السمان أنه كرَّس جهودًا عديدة، وسنوات طويلة للتقارب بين الأديان، وكان له حضور واسع بين رجال الدين المسيحى والإسلامى. ولا ننسى أيضًا، دوره الوطنى خلال عمله بالصحافة فى بداية حياته العملية حتى عيَّنه الرئيس الراحل أنور السادات، مستشارًا للإعلام الخارجى بين عامى 1972 و1974 خلال انتصار حرب أكتوبر 73.

    د. على السمان هو صاحب الإسهام الرئيس للأفكار الأولية لعديد من الإجراءات التى تمت داخل الأزهر الشريف، وخصوصًا تأسيس بيت العائلة المصرية، كما طالب الراحل الشيخ طنطاوى بإصدار الأزهر لمواقف واضحة تجاه القضايا الجدلية مثل التوترات الطائفية، وهو الأمر الذى صدر بعد ذلك من خلال وثائق الأزهر.. فى تراكم فكرى كان السمان من أبرز رواده.

    نقطة ومن أول السطر

    رحل د. على السمان، ومن قبله رحل صديقى العزيز د. محمود عزب، وكلاهما من رواد الحوار والصوت الحق بجوار شيخ الأزهر الشريف. وتبقى جهودهما المتميزة بين تحدى الاستمرار والتأثير أو التحول إلى مجرد ذكريات تاريخية.

    هانى لبيب
    إقرأ أيضاً
    «تأنيث» الفقر! 2018-10-09 18:23:10 دمشاو المنيا.. الإخوان أمامكم والسلفيون خلفكم! 2018-09-03 14:13:58 انحياز هيومان رايتس ووتش! 2018-08-16 14:45:35 المصريون فى «درج الرشوة»! 2018-08-09 11:57:45 رئيسة دولة لا مجرد أنثى! 2018-07-18 00:00:37 فساد الكارت الذكى.. أكبر من هؤلاء! 2018-07-08 14:08:10 ما أعرفه عن عبدالله كمال! 2018-06-13 13:31:39 محمد نجيب.. إعادة اعتبار 2017-07-22 15:19:10 استهداف المسيحيين المصريين 2017-05-27 17:18:03 5 علامات استفهام عن المواطنين المسيحيين فى العريش! 2017-02-28 14:21:24 7 مفاهيم خاطئة عما يحدث فى سيناء! 2017-02-26 15:45:59 الداخلية والعدل ضد المواطنة المصرية 2017-02-08 13:34:56 علاء الأسوانى.. النضال الافتراضى! 2017-02-05 15:59:10 أخلاق مجدى مكين وأخلاقنا! 2016-11-20 15:05:02 أبناء قادة الجيش.. الذين لا يقاتلون ولا يستشهدون 2016-10-16 10:56:58 حقًا السيسى خربها.. العشوائيات أصبحت مدنًا جديدة! 2016-09-26 15:13:19 أحلام محمد على إبراهيم! 2016-09-05 14:43:02 خطأ الشيخ الطيب بألف! 2016-07-11 17:51:32 عودة ريتشارد دونى.. رجل التجهيز للثورات! 2016-03-24 14:01:08 وزارة الصناعة.. ودنك منين يا جحا! 2016-02-11 10:17:00 وزارة الصناعة.. والتدمير المنظم لصناعة السيارات! 2016-02-10 13:37:42 حقيقة (مطور) قناة السويس! 2016-02-08 13:39:27 المطور الصناعى الذى لم يطور ولا يحزنون لقناة السويس! 2016-02-03 11:33:47 الدين أكبر من النظريات العلمية! 2016-01-04 16:12:04
    للأعلى