وجهة نظر

مريم فتح الباب وياسين الزغبى

2017-08-03 12:00:26 |
  • طارق الطاهر
  • الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى محاطا بمريم فتح الباب وياسين الزغبى، هذا هو التعليق الذى اختارته صحيفة الحياة، للصورة التى وضعتها فى إطار التقرير الذى أعدته الكاتبة الكبيرة أمينة خيرى عن مؤتمر الشباب.

    هذا التعليق جعلنى أعيد النظر فى وجه ياسين ومريم. قبل المؤتمر لم يكن ياسين معروفًا، أما مريم فعرفت عندما تم الإعلان عن نتيجة الثانوية وجاء ترتيبها الأول، ما الذى يجمع بين هذين الشابين؟ وما الذى يمكن أن يستفيده المجتمع منهما؟

    الإصرار على تغيير الواقع، هو الرسالة التى ينطق بها وجه مريم، هى غير مشغولة إلا بالتقدم للأمام، أى مشكلة تعترض طريق هذا الهدف الكبير، لا يشغلها، تحدت ظروفها الصعبة، واستطاعت بجهدها أن تلفت الأنظار إليها، وأصبحت حديث كل بيت مصرى، كيف وهى فى حالة مادية صعبة، تقهر ذلك وتحقق ما عجز عنه من هم أفضل منها ماديا.

    رسالة مريم أنه بإتقان عملنا وبالإصرار نستطيع تجاوز أى صعاب، بل وننطلق للأمام، فما فعلته مريم هو خطوة نحو تغيير جذرى فى حياتها، فبالعلم تستطيع أن تنتقل خطوات داخل السياق الاجتماعى، بالعلم وحده تمكنت من الجلوس بجانب رئيس الدولة، فى مؤتمر يحتفى بالشباب، ويعلن أن هذا الشباب هو بوابة العبور للمستقبل، مريم جعلت من نفسها أيقونة هذه البوابة، هى فى قرارة نفسها أكيد سعيدة بهذه اللقطة، لكن الفخر الحقيقى لنا أن يخرج من بيننا من يوصل رسالة كبيرة فى معناها مثل رسالة مريم، فهى ليست فقط طالبة متفوقة، بل صاحبة رسالة فى تغيير هذا المجتمع، هى القدوة أن التغيير للأفضل، رغم الصعاب، قابل للتنفيذ.

    ما فعلته مريم هو رسالة للدولة التى تريد أن تنتقل للأمام، مفادها أننا بالتخطيط السليم والمثابرة والرغبة الحقيقية فى التغيير، نستطيع، مريم استطاعت، وهذه هى الرسالة الكبرى للجلوس بجانب الرئيس، هو أن نعرف أن إنسانة صغيرة فى السن والإمكانيات تمكنت من أن تتجاوز كل ذلك وصنعت من اسمها رمزًا وأيقونة للتفوق والتقدم.

    أما ياسين فرسالته لا تقل عن رسالة مريم، هى استطاعت أن تغير من ظروفها أو بمعنى أصح: الظروف غير المواتية للتفوق هى التى صنعت التفوق، ياسين كان فى بدايته طفلا طبيعيًا، واضحٌ أنه من أسرة ميسورة، لكن كان من الممكن أن يغتال طفولته الحادث الذى ألمّ به، وأدى إلى بتر إحدى ساقيه، ياسين هو الآخر تحدى كل الصعاب النفسية، وقرر أن يعيش حياته كما لو كان معافًى تمامًا، بل قرر أن يكون صاحب رسالة فى تحدى الإعاقة، فتمكن من أن يتعلم ركوب الدراجات، بل الأكثر من ذلك أن يسافر بها لمسافات طويلة، ولأنه يؤمن أن المستقبل لا يمكن أن يكون لمن يريد فقط أن يغير حاله، بل الأهم هو قدرة الإنسان على التغيير فيما حوله.

    هنا اتّخذ ياسين الطريق الشاق، هو لا يعنيه نفسه فقط، بل أصبح الآخرون جزءًا من طموحه وتقدمه، فسعى لجمع الرسائل التى تعبر عن شكاوى المواطنين من معيشتهم، وقام بتوصيلها للرئيس، الذى قرر أن يتعامل معها بسرعة ويحدد للحكومة أسبوعًا للنظر فى المشكلات التى جمعها ياسين، ياسين هنا بلغة السيرة الشعبية أصبح بطلاً شعبيًا، فتحول من أنه يريد أن يتحدى ظروفه إلى أن يكون فاعلاً فى حركة مجتمعه.

    بالعقل هذه هى النماذج التى ستحدث فارقًا فى مسيرة الوطن، علينا فقط رعايتها وتوسيع دائرتها.

    طارق الطاهر
    للأعلى