وجهة نظر

بلد على الرصيف!

2017-08-02 13:10:38 |
  • أحمد الطاهرى
  • حسنٌ، نستكمل حديثنا ونتدبر فيما جرى على أرض مصر، لأننا إذا كنا نريد أن ندرك ما يحمله المستقبل، فعلينا أن نفحص كل المعطيات السابقة، والجارية. هذه هى معادلة المستقبل فهو ليس غيبًا، ولكنه موجود فى اللحظة التى نعيشها. كل ما يحتاجه مجرد حسابات دقيقة.

    وكنا نقول فى المقال السابق، إن المؤامرة لم تكن صدفة واجتهدنا فى رصد الصراع الداخلى، والخارجى حول مصر منذ العام 2003 بمعلومات نحسبها دقيقة، وأن هذا الصراع استخدم سلاح الإعلام، والمجتمع المدنى، وفرض على مصر ميدان معركة لم تكن جاهزة له، فكانت المؤامرة من نصيبها.

    وإذا كنا نروى، ونحكى، فسنضرب لكم مثلًا لعله يقرِّب المعنى ويوضحه .. لنفترض أنه كانت فى المدينة أم عجوز لها نصيب من الأصل الطيب، فإذ بها تُلَقى فى الشارع بيد أولادها إذ كانوا يظنون بفعلهم أنهم سيدفعونها لحركة أسرع تستعيد به شبابها، فإذ بالأم على الرصيف قد نُزع منها أمنها، ونهشها المارة، وأهانوها، ولم يترددوا فى ضربها، وتشويهها، ولو طالوا لكانوا باعوا أعضاءها!

    باختصار، هذه المأساة تجسِّد لى مصر يوم 28 يناير 2011 فى يوم فقدت فيه مصر توازنها، ودفعت مؤسساتها نحو الانهيار الحقيقى .. الحرائق فى كل مكان .. السرقة والنهب .. السجون تُفتح وتُقتَحم بفعل فاعل .. الجهاز الأمنى يسقط .. حتى الحضارة لم تسلم ويد الفوضى والخراب ذهبت نحو المتحف المصرى .. يوم أسود حقيقى وجدت فيه القوات المسلحة نفسها فى مهمة إنقاذ وطن متشنِّج من الإسكندرية إلى أسوان.

    بعد هذا اليوم تطور أداء "سلاح العدو" وهو نفس السلاح الذى تفتقده مصر دارت الميكنة الإعلامية المضادة بكل قوة ووزعت الأدوار. الإخوان تولوا الحشد فى الميادين، وأجيال "المستمصرين" الذين تربوا من مال التمويل الأجنبى "الحرام" يكربون المشهد، ويجرون المجتمع خلفهم إلى مصير مرعب .. ولعلكم تتذكرون مشهد بكاء وائل غنيم، ومن على شاكلته والقصص الصحفية والتليفزيونية المزيفة.

    فى هذه الأيام تعرض الكبرياء الوطنى لطعنات غير مسبوقة.. تجرأت الولايات المتحدة على مص، وخرجت وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك هيلارى كلينتون لكى تطلب من رأس الدولة المصرية بأن يرحل، وكأننا نُحكم من واشنطن، وهى "إهانة" لا يقبلها وطنى سواء كنت تتفق أو تختلف مع رئيس بلدك، وتجاوز الإرهابى أردوغان، وتمادى فى تطاوله على الكبرياء المصرى.

    هذه المشاهد كانت تحمل نهاية حلم الشباب الذى خرج فى يناير حالما بوطن أفضل لتؤسس لمعركة العمر بين الثورة الإسلامية، وثورة يوليو .. بين استقلال القرار والإرادة الوطنية فى مواجهة التبعية الصريحة والانبطاح أمام مخطط مرسوم بدقة لإسقاط الدولة المصرية.

    تنحى الرئيس مبارك، وتولى المجلس العسكرى المهمة الشاقة وهى حماية الكيان المصرى من السقوط .. سريعًا ظهرت النوايا بأن الهدف لم يكن الإدارة السياسية، ولكن الدولة وعمودها الفقرى الممثَّل فى القوات المسلحة.

    لم يكن للدولة صوت ولا منبر، ولا ذراع إعلامية يحميها، بل كان متأمر يطعنها بقسوة .. بدأت عملية تنميط المجتمع وهى المهمة التى تولتها منظمات المجتمع المدنى المشبوهة لتفكيك المجتمع بين الشباب والفصائل العمرية الأخرى بين المسلمين والمسيحين، وذلك حتى يتم تمهيد المسرح المصرى لمشهد السقوط الكبير، وهو تسليم الوطن وهويته للإخوان والجماعات الإسلامية المتطرفة.

    لم تكن المعركة تُدار بالمسدسات والمدافع، ولكن كانت من خلال الكاميرات، وتويتر، وفيسبوك، فبدأنا نعرف زمن اللجان الإلكترونية وفن صناعة الشائعات .. بعدها انتقلنا لعهد الخلايا النائمة فى المؤسسات ومنها إلى البيوت.. تمزقت الروابط الاجتماعية بسرعة البرق .. تبدلت المعايير، وفُتحت المنابر للإخوان، والإسلاميين، وارتدى المجرمون ثياب الوطنية وادعوا الشرف وكان كل تركيزهم على هدف واحد وهو التخلص من القوات المسلحة المصرية.

    كانت مهمة الجيش ثقيلة، وحملها كبير ولا أحد يعاونه فى الداخل والخارج ولم يكن يملك رفاهية الوقت للمواجهة، وكانت ضربة البداية بجرأة تُحسب للمشير طنطاوى عندما طرد منظمات الخراب من مصر، وهى الضربة التى عُرفت بقضية المجتمع المدنى، وهى القضية نفسها التى كشفت عن الحبل السرى بين عناصر داخل الولايات المتحدة، وتنظيم الإخوان الإرهابى، وتحديدًا بين السيناتور جون ماكين، وخيرت الشاطر.

    أحمد الطاهرى
    إقرأ أيضاً
    عفوًا.. إنها ليست معركة السيسى وحده 2018-06-18 11:56:53 استهداف زين القناوى فى شخص محمد رمضان 2018-06-05 22:50:09 نموذج الاتحاد الإفريقى وفلسفة الحكم فى مصر 2018-05-14 15:49:38 اقتنصوا الفرحة.. التشنج بضاعة رخيصة! 2018-04-05 13:41:45 الطائر الأحمر.. عودة السلاح الأمريكى التقليدى! 2018-03-07 11:40:00 المستشار جنينة.. محاولة الاغتيال لا تُحدث كدمات! 2018-01-27 19:20:31 لماذا ابتسم الوزير سامح شكرى؟ 2018-01-07 18:42:53 حرائق الكلام على مقاهى وسط البلد 2018-01-01 14:13:11 ما حققته dmc.. شاهد من أهلها 2017-11-23 14:42:07 تعددت الوجوه وجنبلاط واحد!! 2017-11-12 17:35:00 الرئيس الملاكى والحكم التفصيل! 2017-10-25 17:42:03 خسارة المعركة لا تعنى خسارة الحرب! 2017-08-20 11:54:20 المؤامرة لم تكن صدفة! 2017-07-31 14:10:26 كل مظلمة لها عذرها.. مرضى يا حاج حمام؟ 2017-05-14 18:32:53 مؤتمر الشباب وفلسفة الحكم 2017-04-26 13:55:45 درس عبد الله كمال فى 48 ساعة سياسة! 2017-02-22 16:05:50 هل تغير الشارع؟.. هل تغيرت الدولة؟ 2017-02-10 11:42:52 ألو يا إبراهيم.. السافل يتحدث!! 2017-01-08 11:27:34 عمرو مصطفى 2016-12-18 13:45:57 البطرسية.. كلمتان بعد العزاء 2016-12-13 13:14:09 ولماذا لا نتحاور نحن مع الأسد؟ 2016-11-23 18:16:10 عن الدولة التى ودعت «رأفت الهجان» 2016-11-14 13:37:45 مؤتمر الشباب .. أنتم جايين تعملوا إيه؟ 2016-10-24 12:34:31 ماذا فعل السيسى؟ 2016-10-16 12:42:51
    للأعلى