وجهة نظر

وهم عدالة المساواة التعليمية

2017-08-02 08:45:45 |
  • إسلام الغزولي
  • ما أن تنفتح أحاديث ونقاشات العدالة الاجتماعية، حتى تجد نفسك أمام  قوالب متحجرة، ومعدة سلفًا، وغير منطقية بالمرة، تدور محاورها جميعها حول أفكار هزلية تظهر مدى التراجع الفكرى الذى أصاب النخب.

    لكن الحقيقة أنه بالنظر إلى عمقها فإننا نجد أنها تنم عن انعدام القدرة على إدراك دور الدولة ومسؤولياتها، وكيف نشأت فى الأصل فكرة الدولة، وما هى المفاهيم والمرجعيات التى أدت إلى كيفية تطورها على مدى آلاف السنين، منذ نشأت أول دولة مركزية فى التاريخ وبحسب العلوم المتخصصة وللمفارقة أيضًا فهى الدولة المصرية، وتجد نفسك تتساءل كيف وصلنا إلى هذه النقطة من التشوش والحالة الضبابية.

    ربما هذا التشوش هو الأساس فى حالة اللغط العام حول كل ما يمر بالوطن من مشكلات والتى وفقًا لها يتم تحميل الدولة مسؤوليتها جميعها كبيرة كانت أو صغيرة، وحين تحاول أن تدعم أفكارك بأمثلة من دول أخرى وتجارب دولية يمكن أن تساعد فى حل عدد من تلك المشكلات، سرعان ما ينقض عليك محاورك بأقوال وردود محددة سلفًا دون تمييز أو حتى بغرض الإصلاح ولكنها دائما تأتى مستندة لعدة مرجعيات من أهمها أن هؤلاء يريدون أن يظهروا بمظهر العالمين ببواطن الأمور، كما لا يرغبون أن يكونوا على خطأ فى أى طرح سواء كان من اختصاصهم أم لا.

    وبتأمل الحجج والأسانيد الذهبية لهم نجد أنفسنا سنظل ندور فى دائرة مفرغة، لا أحد يريد أن يضحى، لا أحد يريد أن يدفع ثمن مكتسباته، ولا الأوضاع الاقتصادية للدولة المصرية تسمح بأن تعطى للمواطنين مظلات اجتماعية شاملة ثم تأخذ الضرائب لاحقًا.

    لا شك إننا علينا جميعًا أن نتعاون لكسر هذه الحلقة المطبقة على أعناقنا، على أحلامنا وطموحاتنا، وعن قناعة نحن مضطرون للتضحية حتى يستلموا منا الأجيال القادمة دولة مدنية حديثة ومتطورة تليق بهم ليحظوا بفرصة حقيقية للحياة.

    نقول ذلك، بعد قراءة لإيضاح كتبه السيد وزير التربية والتعليم دكتور طارق شوقى، يحاول من خلاله أن يشرح للمواطنين مزايا تطوير النظام التعليمى، والتخلى عن نظام مكتب التنسيق الذى أثبت فشله فى تنمية واكتشاف مهارات طلابنا، وتوزيعهم بشكل يتناسب مع قدراتهم.

    يحاول الرجل أن يسترضى زمرة من الموظفين والأهالى الرافضين للتطوير على الرغم من اتفاق الجميع بمن فيهم هؤلاء الرافضين على ضرورة تطوير نظام التعليم.

    هم يريدون التطوير مع الإبقاء على كل أضلاع الفشل فى النظام التعليمى، تطوير شكلى، لا يمس مكتب التنسيق، على أساس أن مكتب التنسيق هو الضمانة الوحيدة للعدالة الاجتماعية فى النظام التعليمى المصرى.

    يقول الوزير ما معناه أن الثانوية العامة قتلت التعليم المصرى وأنتجت صناعة كاملة للدروس الخصوصية يصرف فيها أولياء الأمور أكثر من 30 مليار جنيه سنويًا. وقد غيرت الاهتمام من التعلم إلى الحصول على مجموع بأى ثمن وبأى طريقة أخلاقية أو غير أخلاقية. لذلك فالدفاع عن الثانوية العامة هو تكريس لفشل التعليم المصرى واستمرار النزيف الحالى لقدرات أولادنا، كما أن تدريب أولادنا على شكل نمطى للامتحان وإجابات نموذجية هو قتل للإبداع والقدرة على التفكير والبحث.

    ويؤكد أن توزيع الطلاب على الجامعات وكأنهم قطع شطرنج بدون النظر لاحتياجات الدولة من التخصصات أو قدرة الجامعات الاستيعابية أو رغبات وقدرات الطلاب هو عدالة اجتماعية مزيفة وضارة بالمجتمع كله وضارة بالتنمية والتنافسية.

    إن إلغاء مكاتب التنسيق واستحداث طرق جديدة ليس معناه أن تختفى العدالة الاجتماعية أو تسود الواسطة والمحسوبية.

    لكن سيظل من يقول لك إن إلغاء مكاتب التنسيق معناه ألا يتعلم أبناء الفقراء تعليم جامعى من منطلق القوالب المتحجرة المعدة سلفًا والمزايدة والمتاجرة بمعتقدات وهمية لخداع المواطن البسيط لتحقيق بطولات زائفة على حساب الوطن.

    كان الله فى عون وزير التربية والتعليم المحترم الدكتور طارق شوقى.

    إسلام الغزولى
    للأعلى