وجهة نظر

الدور الغائب للجامعات المصرية

2017-08-01 08:33:11 |
  • أسامة سلامة
  • قدمت إحدى الجامعات الأمريكية منحة للطالبة المتفوقة مريم ابنة الأسرة البسيطة.

    فى البداية رفض والدها المنحة ولكن يبدو أن هناك من أقنعه بأهمية الدراسة فى جامعة أمريكية وأن مستقبل ابنته سيتغير كثيرا إذا قبل هذه المنحة، فبدأ بالفعل فى إجراءات استخراج الأوراق اللازمة، فى نفس التوقيت بادر د. جابر جاد نصار رئيس جامعة القاهرة - قبل أن تنتهى ولايته - بتقديم منحة للطالب عبد الراضى ابن أسيوط المتفوق، بعد أن صرح لوسائل الإعلام بأنه يتمنى دراسة الطب ولكنه لن يستطيع الالتحاق بكلية الطب بسبب تكاليف الدراسة المرتفعة.

    الفارق بين منحة الجامعة الأمريكية ومنحة جامعة القاهرة فى هدف كل منهما، جامعة القاهرة قامت بذلك بدافع إنسانى بعد تعاطف د. جابر مع عبد الراضى الذى تفوق رغم ظروفه القاسية فوالده مريض بفشل كلوى ويقوم بإجراء عمليات الغسيل أسبوعيا، كما أن مواردهم المالية محدودة للغاية، أما الجامعة الأمريكية فهدفها ليس إنسانيا فقط ولكن جذب النوابغ من كل أنحاء العالم، وهى تقدم المنح للمتفوقين وفق شروط واضحة وأحيانا تسعى إليهم وترسل لهم المنح حتى ولو لم يطلبوها، ومن المؤكد أن هذه الجامعات تستفيد من وجود هؤلاء المتفوقين بين طلابها فبعضهم سيكون نابغة وقد يقوم بإجراء دراسات وأبحاث جديدة تؤدى إلى اكتشافات علمية مذهلة، وقد تستطيع أن تقنع بعضهم بالاستمرار فى الجامعة واستكمال أبحاثهم بعد انتهاء دراستهم.

    منحة د. جابر أسعدتنى ولكننى كنت سأكون أكثر سعادة ولو كان الهدف علميا مثل الجامعات الأمريكية والأوروبية ومن أجل الاستفادة من هؤلاء المتفوقين فى الأبحاث العلمية، فمن المؤكد أن بينهم نوابغ يحتاجون لمن يمنحهم الفرصة ويكتشف مواهبهم وقدراتهم، ولأن الجامعات المصرية الحكومية ليس لديها هذا المنهج فإن كثيرا من الطلاب المتفوقين فى مصر يبحثون عن منح فى جامعات أمريكا وأوروبا بل أن من تواصل مع هذه الجامعات ولم ينجح فى الحصول على منحة لديه أمل فى الحصول عليها عقب تخرجه لدراسة الماجستيروالدكتوراة هناك، ولعل هذا يثير تساؤلات حول دور الجامعات المصرية، ولماذا لا تقدم منحا للمتفوقين المصريين وفق ضوابط واضحة ومن أجل أهداف علمية؟

    لا يكفى أن تقوم الجامعات بتقديم منح مالية أو إعفاء من المصروفات، الأهم توفير المناخ العلمى ورعاية الموهوبين، لماذا لا تقلد جامعتنا الجامعات الأمريكية والأوروبية وتقدم للبلد علماء جدد يثرون الحياة العلمية فى مصر ويعملون من أجل المستقبل؟ لماذا غاب دورها فى اكتشاف النوابغ وتبنيهم؟ المقام هنا لا يتسع للكتابة عن كل الأدوار الغائبة للجامعات المصرية مثل تجاهلها لمشاكل المجتمع والبيئة التى تعيش فيها، ولكن هل يمكن أن نبدأ من الآن فى البحث عن النوابغ ومنحهم الفرصة وتهيئة الأجواء العلمية لهم؟ وهل يقوم وزير التعليم العالى والمجلس الأعلى للجامعات بهذه المبادرة؟ أتمنى ذلك.

    أسامة سلامة
    للأعلى