وجهة نظر

وصفة مستر كنتاكى!

2017-08-01 08:24:55 |
  • يسرى الفخرانى
  • يسرى الفخرانى‎

    كيف تبحث عن نجمة تائهة فى حلم.. دون سقف؟ دون بيت؟ دون عائلة تحتويك آخر الليل بحب فتواصل حلمك البسيط؟.

    وراء كل جدار تحت كل سقف حكاية عائلة، بعضها يشبه حواديت أمهاتنا.. مشبعة بالروح والدفء والبهجة. تعرف الأعياد وتنتظرها على العتبات لكى تحتفل، وبعضها يشبه البيوت المهجورة التى كنا نخاف ونجرى منها إذا مشينا صدفة بجوارها.

    العائلة ليست كلمة نستخدمها فى بطاقات الأفراح ولا صفحات الوفيات. العائلة تعنى الحياة.

    كم شخص فى بلدى يعرف ماذا تعنى العائلة؟ كم أب يقوم بدوره الحقيقى فى عائلته؟ وكم أم تعرف مسئوليتها داخل العائلة؟

    إننا لا نشتاق إلى الأفلام القديمة والأغانى القديمة.. الحقيقة نحن نشتاق لكل التفاصيل الصغيرة التى نشاهدها فى هذه الفاترينة اللامعة، الأصول والقيم والجمال والعادات الحلوة والأخلاق والذوق.

    نشتاق لأشياء لم تعد معنا.

    ما نراه فى الشارع وفى المدرسة وفى الجامعة وفى العمل.. هو الأمر الواقع لبيوت لم تعد تعرف الأصول وعائلات أمية فى القيم والعادات.

    فاقد الأشياء لن يعرف قيمتها، ولن يعرف كيف يعلمها لأطفاله حين يجلس على مقعد المسئول عن العائلة.

    لم نكن كذلك.

    كنا نعرف العيب والأصول والذوق والأناقة والإحساس.. كنا نعرف كيف نحلم .. كنا نحافظ على شرف العائلة بسلوك كل واحد فينا وتصرفاته.

    فى منتصف الستينيات، ربما فى عام النكسة، بدأ اندثار قيمة التربية مقابل تجربة الخروج عن حياة العائلة و أصولها. شعور بالتمرد على حلم كاذب، كما فسره صلاح جاهين. لم يكن الأمر يشبه الطوفان.

    جاءت الخسائر مثل فقدان حبات رمل ناعمة من أصابع تحاول أن تقبض عليها فى ضعف وفى يأس.

    كان الجميع يعلم أن قوة مصر منذ فجر التاريخ وحضارتها تسكن داخل النظام العائلى، الذى يعنى محطة التزود بالأمل والثبات مهما كانت هزيمة الشخص وضعفه.

    ومن هذا التوقيت المر إلى الآن.. كان السلاح الأكثر مرارة هو تفكيك العائلة، محو قدرتها على أن تكون مصدر الدفء والاحتواء والقوة.

    للأسف ساهمت مصادر كثيرة متعددة الجنسيات فى معركة تدمير النظام العائلى بطريقة ذاتية، من الداخل، رصدوا للمعركة مئات الوسائل ومليارات من الثروة التى كان لها أثرًا فى صناعة جدران باردة وبيوت فارغة وثقافات محدودة.

    حتى رائحة الطعام التى كانت مصدر إلهام للبهجة واللمة والحوار فى بيوتنا سرقوها بالكنتاكى والماكدونالدز!

    معركة صعبة لن تنتهى بسهولة.. فكل أدواتها مسلية ووصفاتها شهية ومثيرة.

    يسرى الفخرانى
    للأعلى