وجهة نظر

المؤامرة لم تكن صدفة!

2017-07-31 14:10:26 |
  • أحمد الطاهرى
  • لكل معركة ساحة قتال تسمى ميدان الحرب.. أحيانا تفرض.. وفى أحيان أخرى قد يتفق عليها الخصوم ضمنيا ومع الوقت تضحى عرفا يمضى قانونا دون اتفاق مكتوب.

    وفى معركة وطننا مصر لم تكن المؤامرة صدفة، ولكن لها تاريخ يرصد ويكتب ويوثق.. عايشته فى أروقة الخارجية المصرية محررا دبلوماسيا قريبا من دوائر صنع القرار.. كان ميدان ضرب النار على جبهتين وهما الإعلام ومنظمات المجتمع المدنى.

    عمليا بدأت المعركة بعد العام 2003 منذ سقوط بغداد وإعدام صدام حسين، وقتها ترنح الشرق الأوسط والمنطقة العربية على وجه التحديد بعد ما جرى للبوابة الشرقية لمنظومة الأمن الإقليمى العربى.. تحدت ظروف الصراع الدولى مصر ودفعتها للانكماش.. انطلقت إيران إقليميا بلا رادع وتمددت تركيا بلا حساب وكل ذلك على حساب مصر.. اغتيل رفيق الحريرى تغيرت وجهة سلاح المقاومة وأصبح اسمه سلاح "حزب الله" بوجهة مذهبية شيعية صريحة تخدم الأجندة الإيرانية، وجندت حركة حماس لنفس الغرض.

    وبحلول العام 2006 ظهرت الموجة الأولى من شكل الاشتباك الإقليمى بحرب لبنان التى سعى حزب الله إليها وقتها، تكوّن حلف مشبوه ضم سوريا وإيران وقطر وحزب الله وحماس، هذا المعسكر الذى انقلب على نفسه فيما بعد، ولكن يسعى الآن لإعادة التموضع.. كان يستهدف دولتين ووضعهما فى لوحة "التنشين" وهما مصر والسعودية.

    فى هذه الفترة عرفت مصر الضغط بما يسمى منظمات المجتمع المدنى الممولة من الخارج واقتطع مبلغ من المعونة الأمريكية لتمويل هذه المنظمات ودخلت منظمات لها تاريخ أسود مع الفوضى مثل المعهد الجمهورى والمعهد الديمقراطى وفريدم هاوس، وكانت مصر تتعرض لضغط أمريكى صريح بسبب قضية "أيمن نور" مما دفع الرئيس الأسبق حسنى مبارك إلى أن يصارح وزير الخارجية آنذاك أحمد أبو الغيط بأنه يشعر أن الأمريكان قرروا التخلص منه، وهو اللقاء الذى كشف أبو الغيط تفاصيله فى مؤلفه المهم "شهادتى".

    لم تنتبه مصر جيدا للمعركة ربما لأسباب تتعلق بتركيبة الحكم الذى كان يميل إلى المحافظة السياسية ولا يقدم على التغيير ويراهن على عنصر الزمن بأنه قادر على خنق المشكلات إن لم يحلها.

    اشتد الضغط الإعلامى على مصر وكانت حربا صريحة من الجزيرة ومنابر إعلامية مختلفة، ولم تنتبه مصر إلى ميدان المعركة وجبهتيه الإعلامية والحقوقية وارتكنت إلى الإعلام السعودى على اعتبار أن القاهرة والرياض فى معسكر واحد.

    ومع نهاية العام 2008 ومطلع العام 2009 تم تكرار تجربة حرب لبنان ولكن من جبهة أخرى وهى قطاع غزة.. وقتها فضح العجز الإعلامى المصرى وأن دولة بحجم مصر ليس لها ذراع إعلامية قادرة على نقل صوتها وشرح وجهة نظرها والقيام بحملات إعلامية مضادة، وخرجت مظاهرات شعبية فى مختلف العواصم العربية تحرق علم مصر بدلا من علم إسرائيل، بسبب الصورة الذهنية التى رسمتها قناة الجزيرة فى العقل العربى بأن مصر تحاصر غزة، وكأن مصر هى التى تحتل غزة على الرغم من الجهد المصرى الذى يسجله التاريخ فى حقن الدماء الفلسطينية تحديدا فى هذه الحرب، ولكنه كان جهدا دبلوماسيا لم تستطع الآلة الإعلامية ترجمته وشرحه.

    فى حرب غزة جرت البروفة الأولى لنشر الفوضى فى مصر.. حدثت عملية اقتحام الحدود المصرية من ناحية قطاع غزة تحت حجة الحصار.. حشد الإخوان الجبهة الداخلية ضد الدولة، خرجت الصحف الممولة من الخارج ضد الدولة، خرجت المنظمات الممولة من الخارج ضد الدولة، خرج حسن نصر الله فى سابقة لا تنسى يطالب ضباط وجنود الجيش المصرى بالانقلاب على قياداته، ولكنه غشيم لا يعرف الفارق بين الجيش النظامى والميليشيا.

    انتهت حرب غزة مع وصول أوباما إلى حكم الولايات المتحدة وهو التاريخ الذى يسجل بداية توظيف السوشيال ميديا فى السياسة، إذ كانت السوشيال ميديا الأداة الرئيسية للرئيس الأمريكى الجديد فى معركته الانتخابية، وهى المعركة التى عرفت العالم أهمية مواقع التواصل الاجتماعى.. فى هذه الأثناء كانت قبضة الرئيس مبارك قد ضعفت فى الحكم لأسباب إنسانية مباشرة تتعلق بوفاة أقرب أحفاده إلى قلبه.. ودخلت مصر فى شهور ريبة بين حديث للتوريث متصاعد فى الشارع ورئيس يحاول أن يظهر مالكا لزمام الأمور وجبهة داخلية مهلهلة بفعل فاعل، وارتباك إقليمى يصر على دفع مصر إلى داخل حدودها، مما دفع كل قزم من التفكير أن بإمكانه النيل من الدولة العربية الكبرى.

    وجاء يناير 2011 وفجأة اكتشفت مصر كارثة عدم المواجهة بشكل صحيح واستراتيجى وليس انفعاليا لحظيا.. لم يكن كل المشاركين فى يناير خونة، كان هناك شباب يحلم بوطن أفضل، لكن المؤكد أن كل الخونة تواجدوا فى يناير، وكانت لحظة عدم الاتزان الكبرى فى عمر الدولة المصرية الحديثة كافية لتكون ساعة الصفر للمعسكر الذى يريد الشر بمصر.

    ومع هذا التاريخ أيضا.. بدأت المواجهة المصرية للمخطط وكتب القدر على مؤسسات الدولة وفى مقدمتها القوات المسلحة التعامل مع أصعب لحظات المصير تلك التى تستهدف الأرض والشعب والهوية.

    وغدا نكشف ما جرى...

    أحمد الطاهرى
    إقرأ أيضاً
    الحنين إلى الفوضى! 2018-09-03 14:40:03 الإجابة.. حسام حسن 2018-06-20 11:20:20 عفوًا.. إنها ليست معركة السيسى وحده 2018-06-18 11:56:53 استهداف زين القناوى فى شخص محمد رمضان 2018-06-05 22:50:09 نموذج الاتحاد الإفريقى وفلسفة الحكم فى مصر 2018-05-14 15:49:38 اقتنصوا الفرحة.. التشنج بضاعة رخيصة! 2018-04-05 13:41:45 الطائر الأحمر.. عودة السلاح الأمريكى التقليدى! 2018-03-07 11:40:00 المستشار جنينة.. محاولة الاغتيال لا تُحدث كدمات! 2018-01-27 19:20:31 لماذا ابتسم الوزير سامح شكرى؟ 2018-01-07 18:42:53 حرائق الكلام على مقاهى وسط البلد 2018-01-01 14:13:11 ما حققته dmc.. شاهد من أهلها 2017-11-23 14:42:07 تعددت الوجوه وجنبلاط واحد!! 2017-11-12 17:35:00 الرئيس الملاكى والحكم التفصيل! 2017-10-25 17:42:03 خسارة المعركة لا تعنى خسارة الحرب! 2017-08-20 11:54:20 بلد على الرصيف! 2017-08-02 13:10:38 كل مظلمة لها عذرها.. مرضى يا حاج حمام؟ 2017-05-14 18:32:53 مؤتمر الشباب وفلسفة الحكم 2017-04-26 13:55:45 درس عبد الله كمال فى 48 ساعة سياسة! 2017-02-22 16:05:50 هل تغير الشارع؟.. هل تغيرت الدولة؟ 2017-02-10 11:42:52 ألو يا إبراهيم.. السافل يتحدث!! 2017-01-08 11:27:34 عمرو مصطفى 2016-12-18 13:45:57 البطرسية.. كلمتان بعد العزاء 2016-12-13 13:14:09 ولماذا لا نتحاور نحن مع الأسد؟ 2016-11-23 18:16:10 عن الدولة التى ودعت «رأفت الهجان» 2016-11-14 13:37:45
    للأعلى