وجهة نظر

رجِّع ولاءك لمصر

2017-07-30 13:43:11 |
  • محمود بسيونى
  • كانت مصر فى عين العاصفة.. لا ولاء أو انتماء.. ضاعت البوصلة من كثيرين، وسارت بهم الأهواء، والأموال إلى تعريض الوطن إلى الخطر.

    صحيح رفعوا شعارات لا يختلف عليها أحد مثل التغيير، والإصلاح، والديمقراطية. وكانت أعلام مصر فى أيديهم، ولكن فى قلوبهم أعلام أخرى، وولاءات لأشخاص هم ألد أعداء الدولة المصرية.

    والمقصود بالولاء "Loyalty"، هو تأكيد الانتماء وتعميق الارتباط بكل ما يرمز إليه الوطن من قيم، ومبادئ، ونُظُم، وقوانين، وأمجاد تاريخية، وهو أيضًا، الإخلاص فى خدمة الوطن، والحرص على سلامته من كل الآفات، والأضرار، والمخاطر التى يمكن أن تمس به ماديًا ومعنويًا.

    وأن لا يكون هناك شىء يسبق الوطن فى القيمة والاعتبار، مهما تكن الدواعى، والأسباب والمبررات، والضرورات، لأن الوطن فوق كل الاعتبارات، والولاء للوطن بهذا المفهوم، هو الارتباط العقلى، والوجدانى، بالوطن إلى أبعد الحدود، وأن يكون هذا الارتباط الحميمى هو الركيزة التى يقوم عليها الارتباط القانونى، والدستورى، لأن الأوراق الثبوتية للمواطنة، ليست سوى صورة للانتماء الحقيقى، وشكل من أشكال الولاء الكامل والإخلاص فى القول والعمل فى خدمة المصالح العليا للوطن التى هى فى جميع الأحوال، سلامة الوطن وصون سيادته، وحماية استقلاله والحفاظ على كرامته.

    فالولاء للوطن إذن، هو نتاج اجتماع روح الوطنية والمواطنة معًا، وهو جوهر الانتماء الذى يُكسب المرء الشخصية، والهُوية الوطنيتين، فلا هُوية وطنية لمن لا ولاء له لوطنه الذى ينتمي إليه.. وحتى إذا ثبتت الهُوية القانونية، فإنها لا تكون ذات مدلول، وقيمة حقيقية، إذا فُقدت لدى الشخص المعنى الهوية الثقافية، والحضارية، والتاريخية.

    والحقيقة أن هذا المفهوم تعرض لتشويش وتشويه كبير فى أذهان أجيال من المصريين، واندفع فى طريق الكفر بدولته، وهويته والإيمان بأوهام مثل إحياء ما أسموه بـ"الخلافة الإسلامية"، أو الديمقراطية "المعلَّبة" فى أجهزة المخابرات المعادية، أو عبادة الفوضى على الطريقة الأناركية، أو "خُلقت لأعترض".

    وكلها قُدِّمت فى شكل ثقافى أنيق، وانتقلت عبر وسائل إلكترونية ذكية تحاصر أجيالًا جديدة فتحت عينيها على ثورة دمَّرت كل الثوابت، وصنعت "أيقونات" ولائها خارج مصر، وصلت به فى النهاية إلى حد طلب التدخل الدولى فى بلاده أو الانحياز لدول فى حالة عداء صريح مع وطنهم، وهو ما عرَّض وطنه للخطر لولا ستر الله، ويقظة الشعب المصرى.
    كان السؤال كامنًا فى عقلى أبحث عن إجابة له منذ فترة، وخصوصًا بعدما تعاملت مع باحثين مصريين انتسبوا إلى مراكز بحثية، وحقوقية دولية تحركهم لإيذاء الدولة المصرية تحت مظلات حقوقية، وأكاديمية، بل إن فيهم من قال لى متباهيًا "أنا لا أنتمى لوطن ودستورى وديانتى هى الشرعية الدولية لحقوق الإنسان".

    ألحَّ السؤال، حينما تقابلت مع الصديق، والباحث الشاب المصرى الواعد عادل العدوى، والمقيم حاليًا، فى بريطانيا لدراسة علوم الحرب فى الكلية الملَكِية فى مؤتمر الشباب الرابع بالإسكندرية ودار بينا حوار حول، لماذا يتبنى شباب الباحثين المصريين فى الخارج رؤى الغرب فى بلادهم، ولماذا ينحازون لأعدائها فى معركة وطنهم للبقاء؟

    وفوجئت بأن السؤال يشغله أيضًا، وأنه قابل كثيرًا من الباحثين المصريين فى الخارج يهاجمون دولتهم وينحازون للرؤى الغربية التى تسعى للنيل منها، مؤكدًا وجود مخططات لهدم الدولة المصرية، وأنه واجه ذلك بنفسه وقتما كان باحثًا فى معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، وكان من القلائل الذين دافعوا عن ثورة 30 يونيو، وأنه غلَّب أجندته الوطنية حينما شعر أن وطنه على المحك، مؤكدًا أن دافعه للدفاع عن مصر كانت تربيته التى وضعت وطنه فى قلب كل اختياراته الشخصية، وهو ما مكَّنه من التغلب على كل مغريات تغيير قناعاته بوطنه ودولته.

    واتفقنا على أن أهم مخرجات "مؤتمر الشباب"، والبرنامج الرئاسى هو ترميم قيم الانتماء والولاء لدى الأجيال الشابة من المصريين، وظهور شباب جديد يختلف عن الناشطين والمنتمين لحركات هدَّامة مثل 6 إبريل، أو الاشتراكيين الثوريين، أو المنتمين لجماعات إرهابية، شباب يرى الدولة من منظور جديد، ويعايش تضحيات شباب آخر فى القوات المسلحة والشرطة يفتدى بلاده بروحه، وآخر مستعد للشهادة من أجل بقاء علم وطنه مرفوعًا على كامل ترابه.

    فى "مؤتمر الإسكندرية" جدَّد الرئيس عبد الفتاح السيسى ثقته فى شباب مصر، وأمَّنهم أمام الشعب المصرى على أمن وأمان مصر، كما عبَّر عن فرحته بتنظيم الشباب للمؤتمر وأفكارهم التى أثرت المناقشات، ودراستهم لكثير من الملفات الساخنة الموضوعة أمام الدولة المصرية، ثم كانت استجابة الرئيس لما وضعوه من توصيات ليؤكد أمام المصريين والعالم أن الشباب يشارك بفاعلية فى صنع القرار السياسى.

    أتصور أن نتائج مؤتمرات الشباب، وظهور شباب يؤمن بالمشروع الوطنى المصرى، يكون ولاؤه الوحيد لمصر ويشارك فى الحكم هو أهم سلاح نواجه به سيناريو الدولة الفاشلة الذى يهدد البلاد، فالحرب على مصر مُعلَنة من أطراف لديها مشروعات أخرى لمصر غير المشروع المصرى، ولأن مصر تحدت كل تلك المشروعات، واستطاعت النجاة من مصير دول استسلمت للمخطط الغربى، فمصر اليوم يرتفع فيها الاحتياطى النقدى وتزيد فى الاستثمارات بينما تونس التى كانت الإجابة تعلن إفلاسها.

    نصيحة مخلصة لمن انحرفت بوصلته وتشوشت أفكاره، وهجر وطنه من أجل جماعة أو تمويل، ونقل ولاءه من عَلَم مصر إلى أعلام أخرى غريبة ومعادية.. "عُد إلى رشدك، واستدعى ولاءك لوطنك، وشارك فى بنائه لا هدمه".

    محمود بسيونى مؤتمر الشباب الاسكندرية الولاء الخلافة الإسلامية ، أو الديمقراطية "المعلَّبة" فى أجهزة المخابرات المعادية، أو عبادة الفوضى على الطريقة الأناركية، أو خُلقت لأعترض
    إقرأ أيضاً
    أى أمانٍ فى عالم مضطرب 2018-10-17 13:24:29 المذلول رقم 1 2018-10-08 17:01:17 أكتوبر.. الانتصار المتجدد 2018-10-03 15:24:00 بطل 30 يونيو فى مهمة لإنقاذ العالم 2018-09-27 13:53:24 قصاصات جنيف 2018-09-19 14:23:42 مستقبلك الذى لن تراه فى هاشتاج 2018-09-01 17:41:01 أردوغان يبيع الإخوان فى سوق النخاسة 2018-08-14 17:12:26 أخونة التيار الناصرى 2018-08-07 17:17:42 مؤتمرات الشباب.. سلاح الردع 2018-07-30 20:11:36 الاستثمار فى البشر 2018-07-26 13:55:42 تحيا مصر والسودان 2018-07-19 15:38:26 على خط النار 2018-07-12 11:11:06 مفاجآت الحكومة الجديدة 2018-06-14 16:34:36 طريق الآلام بدأ من الدوحة 2018-06-07 17:20:14 رصاص بلا دوى 2018-05-31 12:33:56 فى انتظار معارضة متطورة 2018-05-21 16:11:10 الشيطان يسكن أكاديميات تنمية المهارات 2018-05-09 16:58:59 فى حضرة شيخ المشيخة 2018-05-03 17:04:03 ماذا لو صمت الجيوشى؟ 2018-04-23 14:31:32 تذكرة إلى جهنم 2018-04-18 17:44:13 روايات «علاء برايز» 2018-04-12 12:08:16 قراءة فى خطاب النصر 2018-04-03 12:56:33 عودة الاحتلال العثمانى 2018-03-21 19:00:47 مصر والسودان.. لنقتسم خبزنا معًا 2018-03-14 12:35:16
    للأعلى