وجهة نظر

الجيش درع الأمان والأمل

2017-07-29 09:55:09 |
  • أحمد سليم
  • الكاتب الصحفى أحمد سليم

    على مدار سنوات طويلة صدًّر لنا الإعلام الغربى معلومة أن إسرائيل دولة لا تقهر، وأن جيشها لا يُهزم، وأن لها اليد الطولى فى المنطقة العربية، ولم نفق من ذلك إلا على صيحات جنودنا فى السادس من أكتوبر.

    استطاع الإعلام الغربى أيضًا وبمساندة من قناة الجزيرة العربية إسقاط بغداد والإعلان عن سقوطها ولم يكن هناك جندى أمريكى قد دخلها بعد وانهار الجيش العراقى خلال ساعات لا أمام طائرات الأمريكان ولا قواتهم المسلحة، ولكن أمام لقطات الجزيرة المزورة ومعلومات الإعلام الغربى.

    وجاء الربيع العربى الأسود ليؤكد قدرة الإعلام على أن يكون السبب الأول فى إسقاط نظم وتدمير دول، وكنا فى يناير 2011 نسمع عن حرق الأقسام قبل حدوث الحرائق، وكم من الأخبار التى تم استغلالها فى تدمير قدرة الشرطة وإفقادها السيطرة على الأمور، وكذا تحولت محطات تلفزيونية عديدة إلى أبواق ساهمت فى سقوط النظام وحاول بعضها إسقاط الدولة، وهو ما انتبه إليه قادة القوات المسلحة وتحملوا بسببه كثيرًا من أقوال مرسلة واتهامات طالت قادته ورموزه.

    تحمَّل الجيش المصرى ولم يقع فى مصيدة التفكك فلم نسمع عن جيش مصرى حر ولا عن كتائب انفصلت عن الجيش المصرى لم يقع الجيش فى فخ نصب لكل الجيوش العربية التى تساقطت الواحد تلو الآخر ولكن المؤسسة العسكرية ذات التاريخ الطويل تعرف أن هناك حدودًا للسماح بالبعض للخروج عن الخط ولكن عند نقطة معينة على الجميع أن يتوقف.

    صمد الجيش المصرى أمام مؤامرة يناير ولم يقف حاميًا للوطن فقط، بل بدأ يأخذ دوره فى المقدمة بانيًا ومطورًا ومنقذًا من الأزمات قبل أن تحل أو تقترب.

    شاهدنا جنودنا وهم يحمون الحدود فى أوقات استبيحت فيها كل الحدود المجاورة، ورأيناهم مشاركين فى مسيرة التنمية وإعادة تثبيت الدولة، هذا الجيش الذى استطاع حماية هذه الأرض من محاولات خارجية ومؤامرات داخلية.

    قدم الشهداء من أجل البناء والاستقرار، تحمل وحده فترة طويلة مواجهة الإرهاب فى كل أنحاء الدولة حتى استطاع حصاره فى أماكن أو بؤر محددة، الجيش المصرى الذى صمد أمام كل المحاولات لإسقاطه أو تفتيته هو الذى يبنى اليوم المدن ويشق الطرق هو الذى يحمى بدمائه وحياة أبنائه أبناء النخبة الجالسون الآن فى مارينا يقيمون الحفلات والسهرات ويبكون خوفًا من قناديل البحر.

    الجيش المصرى هو الذى أعاد للعرب كرامتهم، وهو الذى يقف اليوم حاميا لأمنهم القومى، فها هو أسطوله الشمالى يحمى حدود العرب الشمالية يسانده فى الجنوب أسطول أخر، وتدخل الخدمة قاعدة محمد نجيب العسكرية لتتلوها قاعدة برانى وهناك فى الطريق الكثير.

    مشهد طابور العرض أمام الرئيس فى احتفالات يوليو وطائرات "الرافال والميج والأباتشى"، وهى تزمجر فى السماء ترسل بالآلاف من الرسائل للعالم كله، أن هنا جيش تاريخه العسكرى سبعة آلاف سنة، عرف القتال يوم أن كان العالم كله يحارب بجذوع الأشجار ويستقدم السحرة ليعاونوا القادة، هنا جيش يعرف معنى الوطن.

    لم يكن مشهد احتفالات يوليو هو الوحيد فى الصورة الجديدة بل بعده مباشرة كان مؤتمر الشباب فكان الرئيس يقول لهم كما رأيتم الجيش ها هو الشعب، شباب من كل الفئات ونماذج أكثر من رائعة تقول للعالم كله إن مصر الدولة تملك جيشا قويا وشعبا فتيا، ورئيسا يحبه الشعب ويؤمن به قائدًا لأهم مرحلة من تاريخ مصر.

    رأينا تحدى ياسين الزغبى لإعاقته وتحدى مريم لظروفها وميلاد لعباقرة جدد، رأينا مستقبل مصر، مصر التى تملك اليوم أسطولين بحريين، وجيشين قويين، ومناطق عسكرية وقواعد كبيرة، مصر الآن تملك اليد الطولى فى المنطقة ورغم ذلك لم ولن تكون دولة احتلال ولكنها دولة أمن واستقرار.

    مصر التى تملك خريطة مهمة للمشروعات الكبرى أيضا ستستطيع تحقيق العبور الاقتصادى لكل أزماتها وقريبًا ستنضم مصر إلى مصاف الدول الكبرى عسكريًا واقتصاديًا، ومصر التى تملك دورًا محوريا هاما يتضح يوما بعد يوم فى ليبيا وسوريا والعراق يؤكد ملامح الدولة القوية التى تتدخل لتجمع الشمل وتعيد البناء، دولة لا يدفع حكامها الدولارات لإسقاط الدول والأنظمة.

    مصر التى تملك أركان النجاح ستكون الدولة الأمل قريبًا، رغم كل ما يحيطها من مؤامرات ومحاولات، مصر الدولة تملك الأرض وتملك الجيش وشعب أبى وتملك نظام حكم قوى فلن يقلق أبناؤها عليها ما داموا يثقون فى رئيسهم وجيشهم وأيضا يقفون حائط صد خلفهم ضد كل المؤامرات.

    مصر لم يسقطها احتلال إنجليزى دام عشرات السنين، ولا احتلال فرنسى لحق به أو سبقه ولم يسقطها تحالف العدوان الثلاثى، ولا هزيمة يونيو ولا مؤامرات الربيع العربى، مصر الصامدة ستظل وستبقى وستنتصر، انظروا للغد بأمل وارسموا ملامحه بالعمل.

    أحمد سليم
    للأعلى