وجهة نظر

أيمن ينهى حياته

2017-07-27 11:10:41 |
  • إيرينى ثابت
  • أيمن شاب فى أوائل العشرينات.. أنهى حياته فى مايو الماضى..

    صديق أيمن الذى يعرف عنه كل شىء تقريبًا لم يستطع أن يروى حكاية صديقه إلا بعد مرور أكثر من شهرين.. ويبدو أن صديق أيمن لم يكتب قصة أيمن ليرثيه فقط بل ليرسل رسالة هامة.. أتحفظ شخصيا على استخدام كلمة "انتحار" واستخدم بدلا منها "فلان أنهى حياته".. ولكن صديق أيمن استخدمها وها هى القصة بنصها كما وردت على صفحة من صفحات الفيسبوك بقلم "صديق أيمن":

    "حالة انتحار أيمن كانت فوق كل التوقعات..

    أيمن شاب عمره 23 سنة فى بداية حياته، العقبة الوحيدة فى عمره كانت والده ووالدته.. كانوا بيخافوا عليه من الهوا الطاير وده لإنه كان الوحيد بعد ما كل إخواته ماتوا صغيرين بسبب عامل وراثى.. لما كان فى إعدادية، والده كان يوصله الصبح ويجيبه بعد ما اليوم الدراسى يخلص، من كتر خوف والديه عليه كانوا بياكلوا قبله عشان لو الأكل فيه حاجه إبنهم ما يحصلهوش ضرر.. والده كان يرفض يلاعبه فى الشارع معانا، وكان يحبسه فى الشقة.. كنت أبص عليه وهو واقف فى البلكونة ألاقى فى عينيه كمية براءة وطيبة مالهاش زى.. كان طفل مطيع لوالده بطريقة غير عادية، جايز بسبب إن والده ما إدالهوش فرصة يعترض من صغره، عشان كدا اتعود على الطاعة، أيمن فى ثانوية عامة جاتله طب جامعة القاهرة، ووالده رفض لأن كده هيتغرب عنه، ونقله تجارة انتساب عشان يقعد فى البيت.. شوفتوا كمية خوف أبوه وصلت به لغاية إيه؟! وافق الابن كعادته وخلّص الأربع سنين جامعة.. لكن دايما الحياة ما تستمرش على وتيرة واحدة وفجأة كل الموازين بتتقلب.

    يوم تخرج أيمن من الجامعة قرر والده يتفسحوا احتفالًا بالمناسبة السعيدة دى.. راكبين العربية، عملوا حادثة.. والده توفى بسبب كسور فى الجمجمة، ووالدته اتصابت فى العمود الفقرى تسبب لها فى شلل نصفى، أيمن كان الناجى الوحيد من الحادثة.

    واجه أيمن مصاعب الحياة ولأول مره فى حياته يتحمل مسؤولية تعتبر مستحيلة على شخصية زيه.. كان كل يوم بالليل يقعد فى البلكونة يبكى.. كنا كلنا نسمعه.. حالته اتدهورت جدا، ما بقاش عارف يعمل إيه ولا يتصرف إزاى.. معاش والده مش كافى لعلاج والدته.. اشتغل فى كذا شغلانه وفشل.. مش عارف ياخد قرار لإنه ما تعودش ياخد قرار لوحده.. مالوش صحاب.. والده كان حابسه بعيد عن الناس من خوفه عليه.. تحول خوف والده للعنة أصابت أيمن وعدمت شخصيته.

    لغاية ما جه يوم 13/5 صحينا على صوت الإسعاف وكانت المفاجأة انتحار أيمن.. هرب من الدنيا والمسؤولية.. هرب زى ما والده كان بيهرّبه من كل حاجة"..

    انتهت قصة أيمن لكن صديقه بعدما حكى القصة، كتب الآتى.. وأيضا هذا هو نصه:

    "معظم أطفالنا لغاية ما بيكبروا بيكون تحكم الأب والأم فيهم تحكم أعمى.. بيختاروا لهم كل حاجة.. بيقرروا ويحددوا مصيرهم، لدرجة الشاب بيطلع للدنيا تايه مش عارف هو بيحب إيه ولا عارف هو عاوز إيه..

    كل واحد فينا تايه بجد مش عارف ياخد قرار ولو خد بيكون خايف.. ما تعودش من صغره على الجراءة.. اتعود إنه يشور بابا وماما الأول قبل ما يعمل أى حاجة.. هو مش غلطان.. الغلط على الأب والأم إنهم عملوا منه طفل تابع وليس رجل قائد.. حرّصوا على ولادكم ما فيش مشاكل، لكن ما تعدموش شخصيتهم.. ما تقتلوش هويتهم.. ما تدفنوش طموحهم.. اعملوا منهم رجال قد المسؤولية.. عوّدوهم على الشغل والتحمل والقيادة.. عودوهم على مسؤولية اتخاذ القرار وتحمل نتائجه.. سيب ابنك يتعاقب فى المدرسة ويتحمل نتيجة خطأه.. ما تروحش وتتحملها أنت، وتطبطب عليه.. ما تسيبهوش مستهتر بكل حاجة.. سيبه يعمل اللى بيحبه.. صدقنى هيرتاح أكتر.. عوّده يكون ابن راجل، مش ابن مطيع"..

    أوردت القصة كاملة وتعليق صديق أيمن كما ورد على الفيسبوك.. وللقصة محوران كبيران لا يتسع المقال لذكرهما.. ولا تتسع الصدور بعدما قرأت القصة لمناقشتهما.. ألا وهما: أن ينهى شخص حياته- وقد كانت من نوادر الحياة فى مجتمعنا، لكنها صارت ظاهرة كبيرة ومنتشرة ومخيفة ومن غير المعقول ألا تتم دراستها.. والمحور الثانى هو تدخل التربية فى مشاكل الشخصية وأثر ذلك على ما نراه يوميا من شخصيات مهزوزة ومكتئبة وغير قادرة على مواجهة الحياة.. للمناقشة إذن بقية، إن كان فى العمر بقية.

    إيرينى ثابت
    للأعلى