وجهة نظر

من على إلى مريم.. 65 عامًا نبحث عن العدالة الاجتماعية

2017-07-25 09:52:19 |
  • أسامة سلامة
  • بين على ابن الجناينى، ومريم بنت البواب، 65 عامًا، ورغم مرور كل هذه السنوات، فإن الدهشة التى واكبت نجاح على فى تحقيق حلمه، تكررت مع تفوق مريم فى الثانوية العامة، وكأن شيئًا لم يحدث والمجتمع لم يتطور.

    على هو بطل فيلم "رُد قلبى"، والذى يُعاد عرضه دائمًا فى ذكرى ثورة 23 يوليو، وهو أشهر الأفلام السينمائية التى أُنتجت من أجل الدعاية للثورة فى بدايتها، ويحكى عن فساد النظام الملكى من خلال قصة حب بين على ابن الجناينى، وإنجى ابنة الباشا المتسلِّط، وكان زواجهما فى نهاية الفيلم إشارة إلى انتصار الثورة، ونجاحها فى القضاء على الإقطاع والرأسمالية المستغلة، وإقامة العدالة الاجتماعية التى افتقدها مجتمع ما قبل يوليو 1952.

    زواج إنجى سليلة الأسرة الأرستقراطية، وعلى ابن الجناينى، كان يعنى التزاوج بين طبقات المجتمع المصرى وإيذانًا بعهد جديد يحصل فيه كل مواطن على حقه. الفيلم جعل من ابن الجناينى نموذجًا أمام أبناء طبقته الفقيرة، ورسالة بأن أحلام البسطاء فى حياة أفضل يمكن أن تتحقق.

    والحقيقة أن ثورة يوليو فعلت ذلك فعلًا من خلال عددٍ من الإجراءات مثل الإصلاح الزراعى، وقوانين العمال، والتعليم المجانى، وتوظيف الحاصلين على مؤهلات عقب تخرجهم، وهو ما ساعد على اتساع رقعة الطبقة الوسطى فى المجتمع، ولعل ذلك هو الإنجاز الأهم لثورة يوليو، لأن هذه الطبقة هى الداعم للأخلاق فى المجتمع والحامية للقيم العامة، مقارنة بأية طبقة أخرى، ووجودها واتساع حجمها ضرورى، لاستمرار التنظيم الاجتماعى وبقائه وتماسكه.

    وبالفعل، توسعت الطبقة الوسطى بعد ثورة يوليو، وأصبح لأبناء الفقراء نصيب فى الوظائف المميزة، وكان منهم القاضى، والضابط، والطبيب، والمهندس، والمدرس، وغيرها من الوظائف، وقام هؤلاء برفع أسرهم إلى طبقة أعلى، ولكن مع السبعينيات بدأ التراجع، وشيئًا فشيئًا، ومع مرور السنوات زادت الفجوة اتساعًا بين الأغنياء والفقراء.

    ومع التسعينات والألفية الجديدة انحدرت كثير من الأسر من الطبقة المتوسطة إلى الطبقة الفقيرة، وزادت الفوارق، وأصبح التمييز الطبقى هو الأساس، بل إن بعضًا ممن استفادوا من العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص قفزوا إلى طبقات أعلى، ومارسوا التمييز على طبقتهم القديمة.

    ولم يعد نموذج "على وإنجى" يتكرر، بل أصبح الفيلم يُثير السخرية عند عرضه فى المناسبات السياسية، ومن هنا كانت المفاجأة بحصول مريم على أكثر من 99%، إذ كيف تتفوق وهى ابنة الفقراء التى تتعلم فى المدارس الحكومية؟! مريم ابنة شرعية لثورة يوليو، والتى ما زالت من خلال مجانية التعليم تقدم دعمها للفقراء، وستلتحق ابنة البواب بكلية الطب فى الجامعة الحكومية، وستصبح طبيبة، ولكن إذا استمر تفوقها، هل ستمنح الفرصة لكى تصبح معيدة، وتنضم لأعضاء هيئة التدريس، أم أن هذه الأماكن محجوزة لأبناء الصفوة؟! وهل المتفوقون من أبناء البسطاء الذين التحقوا بكليات الحقوق، والسياسة والاقتصاد سيجدون مكانًا فى السلكين القضائى والدبلوماسى؟! أم أننا سنكرر مأساة عبدالحميد شتا، والذى مُنع خلال سنوات حكم النظام الأسبق من الحصول على حقه والالتحاق بوظيفة ملحق تجارى، رغم تفوقه، لأنه غير لائق اجتماعيًا، فانتحر بعد أن نحروه نفسيًا.

    لقد احتفى المجتمع بمريم، فهل سنعطيها هى وأمثالها حقهم، أم سنظل نبحث عن العدالة الاجتماعية التى نادت بها ثورة يوليو منذ 65 عامًا؟!، وهل هناك بالفعل، ضوء صغير فى نهاية النفق المظلم؟!

    أسامة سلامة
    إقرأ أيضاً
    الجندى والصعايدة.. والمذنب الحقيقى 2018-01-16 09:25:23 كيرياليسون.. فى محبة الأقباط 2018-01-09 08:55:52 ..ودفاعا عن الإسلام أيضا 2018-01-02 08:58:59 فى انتظار غزوة أطفيح الثالثة 2017-12-26 09:10:26 قتل عمد 2017-12-19 09:03:01 عبدالمنعم رياض.. وقرار ترامب 2017-12-12 11:33:54 حتى لا تتكرر مهزلة انتخابات الأندية 2017-12-05 11:36:12 الأزهر بين التكفير والتفكير 2017-11-28 09:20:20 لماذا يصمت الأزهر؟ 2017-11-21 10:46:09 البابا والشيخ.. ثلاثة مشاهد رائعة 2017-11-14 08:56:14 شادية 2017-11-07 09:18:39 صراع الأنبا والمحافظ 2017-10-31 10:43:48 حوار القديس والملك 2017-10-24 09:31:24 كيف نستفيد من معركة اليونسكو؟ 2017-10-17 08:58:32 غانا تفسد نظرية المؤامرة 2017-10-10 09:23:04 «هيكل الآخر» .. رسالة المحاور والأستاذ 2017-10-03 08:38:39 رجل ضخم الجثة 2017-09-26 10:12:27 هل يفعلها شيخ الأزهر؟ 2017-09-19 09:44:31 محو الأمية بالتصريحات  2017-09-12 09:42:25 تعلموا من البرازيل 2017-08-29 10:30:20 لمصر لا للمسيحيين 2017-08-22 08:38:30 شيخ الصحفيين المنسى 2017-08-15 08:37:30 جريمة المايوه الشرعى 2017-08-08 08:30:55 الدور الغائب للجامعات المصرية 2017-08-01 08:33:11
    للأعلى