وجهة نظر

أوراق فلسطينية

2017-07-24 17:25:59 |
  • طارق الطاهر
  • فى هذه اللحظات التى يجب أن تتجه فيها الأنظار إلى فلسطين المحتلة لا سيما المسجد الأقصى، الذى تحاول إسرائيل طمس هويته، أهدانى الصديق الكاتب الفلسطينى يحيى يخلف، العدد الأخير الصادر من سلسلة "أوراق فلسطينية".

    أوراق فلسطينية تصدر فى رام الله عن مؤسسة ياسر عرفات، ويتولى يحيى يخلف رئاسة تحريرها، وهى مجلة "فصلية"، تعنى بالشأن الفلسطينى بشكل عام والثقافى على وجه الخصوص.

    المجلة مقسمة لعدد من الأبواب الرئيسية، لكن ما لفت نظرى مجموعة من الموضوعات التى تتعلق باللحظة الراهنة، لحظة محاولة إسرائيل بكل الطرق محو الهوية الفلسطينية، ففى باب "أوراق الذاكرة" نطلع على عرض لكتاب بعنوان "ضد النسيان" وهو كتاب يعتمد على التوثيق البصرى للحياة فى فلسطين من 1889 وحتى 1948 عام النكبة، فالصورة هنا هى الوسيلة الوحيدة التى توقف الزمان رغم حركة التاريخ.

    هذه الجملة هى فلسفة ما تقوم به إسرائيل الآن فى البلدة القديمة عامة، وفى المسجد الأقصى على وجه الخصوص، إنها تريد أن تقف ضد الذاكرة الإنسانية وتتحداها، وأن تنكر حقوق هذا الشعب، ورغم أن الكتاب صادر منذ سنوات، ويؤرخ لفترة مهمة من فترات الشعب الفلسطينى، فإن مؤلفته فطنت للعبة الإسرائيلية، وجاء كتابها لتقاوم هذه اللعبة، فتقول تيريزا أرنغورين "إنكار وجود الشعب الفلسطينى هو المنطلق الأساس للحركة الصهيونية، التى تعمدت إخفاء ليس الوجود فقط، إنما الذاكرة الفلسطينية".

    فى هذا الكتاب تتصدى، أيضا، المؤلفة للأساس الفلسفى الخاطئ الذى قامت عليه إسرائيل فيقول الكاتب أحمد يعقوب، الذى لفت الأنظار إلى هذا الكتاب: "فالدعاية القائلة إن فلسطين بلاد بلا شعب، لشعب بلا بلاد، تلك الفكرة التى أطلقها مؤسسو الحركة الصهيونية وأدت إلى صدور وعد بلفور، وإلى تشريد الشعب الفلسطينى عن أرضه وبناه الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ورغم ذلك فالكتاب يقدم صورا توثيقية لجميع طبقات وشرائح وفئات المجتمع الفلسطينى".

    إن ما تفعله إسرائيل الآن، رغم همجبته وقسوته، عندما يتعلق الأمر بواحد من أهم المقدسات الدينية، فإنه يعيد للسطح مرة أخرى القضية الفلسطينية، وتبدأ الأجيال الجديدة فى مطالعة ما يكتب عنها، لاسيما مثل الكتاب الذى أشرت إليه، وأيضا نسجل فى بالصوت والصورة محاولة الطمس هذه، ونسجل، كذلك، محاولة تركيع الشعب الفلسطينى والتضييق عليه، فمن منا لم يتألم وهو يرى أحد الجنود الإسرائيليين، الذى ضرب بقدمه واحد من المصلين وهو يصلى على سجادته، خارج المسجد الأقصى يوم الجمعة الماضية، إن ما يحدث يجب أن نسجله ليس فقط لإدانة إسرائيل، بل لكى نقاوم خطوات محو الذاكرة التى تقوم بها إسرائيل بشكل ممنهج، فى محاولة فاضحة للاستمرار فى استلاب الأرض، ويصبح التوثيق الدائم هو المنغص والمقاوم لمثل هذه المحاولات، فليس هناك أقوى من الصورة والكلمة اللذين يقاومان محاولات المحو وطمس الهوية، ففلسطين ستظل دائما رمزا للمقاومة.

    طارق الطاهر
    للأعلى