وجهة نظر

بين 23 يوليو و30 يونيو.. شباب يكسر الحواجز

2017-07-22 19:42:32 |
  • محمود بسيونى
  • مرت مصر بلحظات تغيير كبرى صنعها الشباب، ثورة 23 يوليو قادها جمال عبدالناصر ومجلس قيادة الثورة، وكانت أعمارهم تقترب من منتصف العقد الثالث، قرروا بناء دولة جديدة عصرية وإنهاء ملكية عفا عليها الزمن، وبناء دولة وجيش ونظام قادر على التفاعل مع تحديات عصره.

    وتكرر المشهد فى ثورة 30 يونيو، وكان الشباب فى الطليعة والصفوف الأولى إلى أن وصلنا لمشهد مؤتمرات الشباب، التى كسرت كل الحواجز بين مؤسسة الرئاسة وبين أفراد الشعب المصرى.

    حساسية الشباب نحو لحظة التغيير نابعة من قناعتهم بأحلامهم ودرجة تلبية الواقع لطموحاتهم، ولذلك نراهم فى مقدمة الصفوف لطلب التغيير والإصلاح، فهم من يقومون بالبناء ويجنون ثماره، وهم من يدفعون ثمنه بتضحياتهم، سواء فى ميادين العمل أو القتال.

    لا يمكن إرضاء طموح كل الشباب فى زمن العولمة، وانتقال الثقافات والمعارف بلمسة إصبع، فما يحصلّونه قبل العشرين لم يحصله آباؤهم قبل الخمسين، ولذلك نسمع أصواتًا ساخرة وناقدة وأحيانًا ناقمة، لأن ما يحصلّونه عن الآخر يفتقد لأسرار تقدمه ولا حجم الجهد، الذى بذل من أجل الوصول لتلك الصورة البرّاقة للغرب.

    فى السابق، كانت أصوات الشباب خافتة وغير مسموعة، وأحيانًا مكبوتة، وهو ما جعل الشباب هدفًا سهلًا للحروب النفسية ولمن يريد هدم الدولة من الداخل، لكن المشهد تغير فى دولة 30 يونيو، التى رفضت فكرة الحزب الحاكم، وقررت أن يكون الشعب بكل أطيافه هو سند الدولة مع قواته المسلحة وشرطته وأجهزة دولته، وظهرت فكرة مؤتمرات الشباب التى نجحت فى إيصال رسائل الدولة إلى الشعب المصرى دون وسيط، وقرر الشباب أن يتحول المؤتمر إلى نشاط شهرى يتابعون فيه ما جرى فى توصياتهم وما يجرى من عمل لتنفيذ ما يريدونه.. وعاد الشباب إلى قيادة تغيير مصر.

    الصدق والصراحة والمكاشفة كانت هى باب الرئيس السيسى الذهبى للنفاذ إلى الشباب سواء من مؤيديه أو معارضيه، ولأول مرة فى تاريخ مصر، يُجرى حوار مباشر بين الرئيس وبين الشباب دون إعداد مسبق أو تحضير لقضايا سابقة التجهيز أو معلبة، حوار حى يشارك فيه شباب قد يختلف فى آرائه دون خوف من بطش أو قلق على مستقبل، واستفادت الدولة من أفكار الشباب فى تحسين صورتها النمطية السيئة، واكتسبت ثقة متزايدة فى تصريحاتها ووعودها مكنها من تغيير صورتها لدى أجيال جديدة، شبت على اتهام دائم للدولة بالكذب، وترى انعكاس ذلك فى النقاشات العامة التى تسمع فيها لأول مرة شاب يدافع عن الدولة وإجراءاتها دون أن يكون منتميًا لحزب حاكم أو جوقة مصاحبة لمسؤول أو لصاحب مصلحة، وتسمع منه تدليل على صحة رأيه من واقع أرقام أو آراء سمعها خلال مناقشات مؤتمر الشباب.

    لقد تحول مؤتمر الشباب إلى مطبخ لسياسات الدولة، ومصنع لنخبتها الجديدة من الشباب، الذى يستعد لتولى مناصب قيادية، فعلى سبيل المثال كان مطلب تغيير السياسات الإعلامية وإيجاد إعلام وطنى يعبر عن مصر الجديدة من أهم توصيات المؤتمر الأول، وهو ما استجابت له الدولة فى القيادات الإعلامية الجديدة، التى تم اختيارها لشغل منصب رئاسة التحرير فى عدد من المطبوعات الحكومية، وهى مغامرة جريئة من الدولة ونجاحها يشجعها على الثقة فى قدرة الشباب على القيادة.

    قطعت الدولة الطريق أمام المتربصين، واستعادت شباب مصر من براثن قوى الشر، وحولت مطالبات الشباب إلى سياسات حُكم، وذلك بفضل رئيس يسمع ويجيب بشكل مباشر على تساؤلات الرأى العام، ويتفاعل مع الأفكار المبتكرة، ويفتح الباب أمام المصريين للمشاركة فى بناء وطن يتسع للجميع.

    محمود بسيونى
    للأعلى