وجهة نظر

مريم فتح الباب!

2017-07-20 09:56:09 |
  • يسرى الفخرانى
  • هل أسعدنا مريم؟ أم أفسدنا حياة مريم إلى الأبد؟

    مريم، التى مازالت تحتفظ بملامح الطفلة ونظارة طبية تضيف لوجهها براءة تشبه عمرها الصغير وطيبتها الحقيقية، مريم فتاة الثانوية العامة التى فازت بمجموع جعلها على قائمة الأوائل!

    لم نترك مريم فى حالها.. طاردنا مريم بالصور وفى برامج السهرة وعلى الصفحات الأولى للجرائد ومنحناها لقب من وجهة نظر الإثارة الصحفية هو "بنت البواب"!

    تابعت منذ أول لحظة براءة مريم وسعادتها بالتفوق رغم ظروفها التى جعلتها تذاكر دروسها فى جراج عمارة يحرسها أبيها.

    هى أقرت بالواقع لأنها لا تعرف غيره، ولم تعرف أن للصحفيين أنياب يغرزونها مثل مصاص الدماء حتى موت الضحية، فتحول تصريحها البسيط الذى أدلت به لتعكس كيف يمكن للواقع المر أن يطرح سكر وللأرض العطشى أن تطرح زهرة.. إلى لقب لن يختصر منها إنما سوف يطاردها العمر كله!

    أعرف من كلماتها أنها شجاعة بما يكفى لتفتخر بالواقع ولا تتراجع عن الصفة التى اختارها لها محررون لم يعرفوا أبسط قواعد الذوق والجمال وقراءة المشاعر، لكنه لقب سوف يطاردها العمر كله فى مجتمع لا يرى إلا نصف الحقيقة، يظهر سعادته بتفوق إنسان، وفى لحظة غدر يصدمه بالأصول التى يملكها لكى تدينه!

    على جوجل لن تقرأ إلا مئة خبر وقصة ومقال بعنوان "بنت البواب" بحثت عن اسم والدها الذى صنعنا كصحافة القصة من أجل مهنته البسيطة، لم أجد سوى موقع واحد كتب اسمها كاملا مريم فتح الباب، ولم ينس أن يضيف من زاوية الإثارة نفس اللقب.

    سوف تمر أيام قليلة وننسى قصة كفاح مريم فتح الباب، دون أن ندرك لعبة الموت التى جعلتنا مثل دبة عملاقة وصاحبها.

    ستنجح مريم بوجودنا وبعدم وجودنا، كما فعلت دون أن نعرفها، وسوف تصبح دكتورة فى الجامعة أو سفيرة أو وزيرة ربما، أو تتزوج وهى تحمل شهادة وتفضل أن تكون سيدة منزل، لكن السؤال وقتها: هل نتركها فى حالها؟ أم هل نقلب فى الدفاتر التى أصبحت تكة زر على الكمبيوتر؟ هل تستمر فرحتنا بها؟ أم ننقلب عليها؟

    مريم لها عند كل صحفى وكاتب ومعد ومذيع اعتذار لأنه استضافها عن عمد ليحكى مأساة فتاة لا قصة كفاح أب ونجاح ابنته!

    مريم التى عمدا تدخلنا فى حياتها الشخصية وفرضنا عليها وصايانا المئة واختياراتنا العاجزة!

    شكرا مريم الجميلة التى أحببت فيها ثقتها العظيمة بنفسها، لكنها لم تكن تدرك أن ثقتها بآخرين ليست فى محلها.

    مريم سوف يكرمها رئيس الجمهورية فى مؤتمر الشباب هذا الأسبوع نموذجًا للفتاة المصرية التى تستطيع أن تصنع قصة نجاح وليس لأنها ابنة حارس عقار.

    النجاح هو قطعة السكر الضخمة التى لا يفوز بها سوى المجتهد الحقيقى.

    مريم فتح الباب يسرى الفخرانى
    للأعلى