وجهة نظر

تحجيم قوى الشر

2017-07-19 09:16:47 |
  • إسلام الغزولي
  • نشر فى جريدة الأهرام خلال الأسبوع الماضى تقريرا غاية فى الأهمية بشأن الحرب على الإرهاب، أوضح تراجع معدلات الحوادث الإرهابية خلال العام 2017 مقارنة بالأعوام الماضية، وقد يكون التقرير مفاجئا للبعض فى نتائجه.

    ذلك حيث إن العام نفسه يحمل لنا جميعا من الآلام ما يكفى وذكريات سيئة، حيث شهد أكثر الحوادث الإرهابية فداحة ودموية، وحقيقة لا أجد تفسيرا لهذه المفارقة سوى حالة الاختناق التى تعانيها التنظيمات الإرهابية فى الفترة الأخيرة بعد النجاحات العديدة والمتتالية للقوات المسلحة المصرية والشرطة المدنية فى كل ربوع جمهورية مصر العربية وخصوصا سيناء، وهو ما أدى إلى أن تستعيض التنظيمات الإرهابية بالتخطيط لجرائم مدوية تهدف لإسقاط أكبر عدد ممكن من الضحايا المصريين.

    وأشار التقرير إلى أن جمهورية مصر العربية قد شهدت خلال الأعوام الأربعة الماضية موجة عاتية من الإرهاب، نفذت خلالها الجماعات الإرهابية ما يقرب من 1329 عملية استهدفت أفراد وضباط القوات المسلحة المصرية والشرطة المدنية والمدنيين، وأسفرت تلك العمليات عن سقوط عدد كبير من شهدائنا الأبرار، وصل عددهم بين صفوف القوات المسلحة المصرية والشرطة إلى ما لا يقل عن 632 شهيدا و564 شهيدا من المدنيين، إضافة إلى عدد كبير من المصابين.

    ومع ذلك فقد نجح أبطال القوات المسلحة المصرية والشرطة فى التصدى لكثير من العمليات الإرهابية ونجحوا فى تحجيم تلك العمليات الإرهابية رغم الدعم الذى تحصل عليه تلك الجماعات الإرهابية من أطراف داخلية وخارجية تستهدف الدولة المصرية.

    نفذت الجماعات الإرهابية حوالى 230 عملية خلال عام 2014، و228 عملية خلال 2015، وشهدت العمليات تراجعا ملحوظا فى 2016 إلى 174 عملية، وواصلت التراجع إلى 25 عملية فقط فى النصف الأول من العام الجارى.

    أهم ما يمكن أن تخبرنا هذه الأرقام به أن الدولة المصرية تسير بنجاح وثقة وتحقق الانتصار فى حربها ضد الإرهاب على عسكريا الأرض، إضافة إلى الانتصارات الدبلوماسية التى تحققت لحصار الدول التى ترعى وتموّل الإرهاب ثم تتنصل منه فى المحافل الدولية، ولعل الانتصار الأهم على الإطلاق هو وضع الخطوة الأولى فى طريق دحر الإرهاب فكريا نهائيا وإلى الأبد لتخليص البشرية من شروره، هذه الخطوة الفكرية التى وضعت تعريفا جديد للحرب على الإرهاب حيث لا يكتفى فقط بمحاربة الذيول بل ضم الدول التى تموّل وتدعم وتؤوى الإرهابيين وتعالج مصابيهم، تلك الدول التى تشترى النفط والآثار منهم، وللأسف الشديد فإن أنظمة عربية ترتكبها بعض الأنظمة التى تتآمر بهدف تفتيت المنطقة.

    هذا التعريف الذى لخصه الرئيس السيسى فى خطاب لاقى حفاوة دولية وصدى واسعا خلال مشاركته بقمة الرياض، شدد فيه على أن المواجهة الشاملة مع الإرهاب تعنى بالضرورة، مواجهة كل أبعاد ظاهرة الإرهاب فيما يتصل بالتمويل، والتسليح، والدعم السياسى والأيديولوجى، فالإرهابى ليس فقط من يحمل السلاح، وإنما أيضا من يدربه، ويموله، ويسلحه، ويوفر له الغطاء السياسى والأيديولوجى حسبما جاء بالخطاب التاريخى.

    هذا الخطاب الذى أكد فيه الرئيس على أن جمهورية مصر العربية قد عانت وتعانى من هذه الأزمة، لكن أراد الله لمصر وجيشها، كما كانت دائما، أن تكون حائط الصد أمام مغول العصر الحديث، وأن تنطلق من أرضها شرارة دحر الإرهاب نهائيا وإلى غير رجعة.

    إسلام الغزولى
    للأعلى