وجهة نظر

معجزة فيدرر

2017-07-18 09:48:46 |
  • أسامة سلامة
  • كتب روجر فيدرر لاعب التنس السويسرى تاريخا جديدا فى عالم الكرة البيضاء، بعد فوزه ببطولة ويمبلدون منذ أيام، ليصبح أعظم لاعب  فى تاريخ التنس.

    فيدرر هو أكبر الفائزين سنًا بإحدى البطولات الأربع الكبرى فى مسابقات التنس، حيث يبلغ الشهر المقبل السادسة والثلاثين عاما، وهى سن كبيرة للغاية بالنسبة للاعبى هذه الرياضة المرهقة، التى تحتاج ممارستها إلى لياقة بدنية كبيرة بجانب المهارة الفنية، حتى إن المعلق الرياضى الراحل عادل شريف وهو صاحب الفضل فى تعلق أجيال من المصريين بهذه اللعبة كان يصف ملعب التنس بأنه أطول أقصر طريق للدلالة على المجهود الكبير الذى يبذله اللاعب فى المباراة.

    كما أن فيدرر أكثر اللاعبين فوزا بالبطولات الكبرى. أيضا هو الوحيد الذى استطاع أن يكون ضمن المصنفين العشر الأوائل فى اللعبة على مدى 15 عاما وهو زمن طويل فى لعبة التنس، والأهم أنه معشوق الجماهير التى تتابعه فى كل المسابقات التى يشارك فيها، وكل منافسيه يعرفون أن معظم المشاهدين فى المدرجات وأمام شاشات التلفزيون يتعاطفون معه ويشجعونه بسبب أخلاقه الرفيعة وأعماله الخيرية فى الدول الفقيرة فى العالم ومساعدته للمنكوبين فى معظم الكوارث البيئية.

    ما حققه فيدرر منذ أيام، معجزة من الصعب أن تتكرر مرة أخرى، ويزيد منها أنها ما زالت مستمرة فهو قادر على تحقيق انتصارات أخرى فى المستقبل، ولكن كيف فعلها فيدرر؟

    الهدف الواضح والمحدد والتخطيط الجيد والإصرار، الأساس الذى ارتكز عليه ملك التنس المتوج فى تحقيق إعجازه، منذ طفولته تعلق بالتنس، وفى بداياته قال لأسرته وزملائه ومدربه سأكون الأول على العالم، بعضهم شجعه وآخرون لم يصدقوه وسخروا منه، ولكنه بالتدريب الجاد أصبح ضمن العشرة الأوائل فى عام 2002 وبعدها بعامين أصبح المصنف الأول عالميا واستمر متربعا على عرش التنس أكثر من 302 أسبوع، وهى أطول مدة يقضيها لاعب فى هذا الترتيب، كما أن عزيمته أهلته للاستمرار ضمن المصنفين العشرة الأوائل حتى الآن رغم كبر سنه، وفى كل عام فى السنوات الأخيرة يتوقع المراقبون للعبة تراجع مستواه واعتزاله اللعب خاصة بعد الإصابة التى لحقت به العام الماضى وأبعدته عن الملاعب 6 أشهر كاملة، ولكنه خالف كل هذه التوقعات وعاد بقوة.

    التخطيط الجيد ساعده على تحقيق الفوز ببطولة أستراليا، إحدى البطولات الأربع الكبرى فى بداية هذا العام، ثم قرر الخلود للراحة قليلا حيث تخلى عن المشاركة فى البطولات المقامة على الملاعب الترابية التى تسبق بطولة ويمبلدون والتى تقام على الملاعب العشبية من أجل الاستعداد لها وليكون فى أحسن حالته البدنية والذهنية، حتى أنه فاز بالبطولة دون أن يخسر شوطا واحدا وهو أمر نادر التكرار فى مثل هذه البطولات الكبرى.

    فيدرر الذى ضرب المثل فى الإصرار والعزيمة هو نفسه مضرب المثل فى تقديم الدعم للفقراء والمحتاجين وهى رسالة أخرى للرياضيين عن دورهم الاجتماعى. فيدرر لم يحقق معجزته صدفة ولكن بالتخطيط والجدية والعزيمة وهو ما نحتاجه فى كل المجالات إذا أردنا النجاح.

    أسامة سلامة
    للأعلى