وجهة نظر

تحركات دولية .. أقل من مستوى الحدث

2017-07-17 12:46:54 |
  • طارق الطاهر
  • تجرأت إسرائيل، وأقدمت على خطوة هى الأولى من نوعها، عندما أغلقت أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين لمدة يومين أو ثلاثة.

    هذه الخطوة التصعيدية شديدة الخطورة، أعقبها خطوات أخرى عندما وضعت قوات الاحتلال بوابات تفتيش فى مواجهة أبواب الأقصى، لأول مرة منذ الاحتلال، كما قامت بسحب ستة من مفاتيح أبوابه العشر، وبعد إنهاء الإغلاق الكلى، أعادت ثلاث مفاتيح بينما أحتفظت لديها بمفاتيح ثلاث أبواب، سيظلون مغلقين أمام وجوه المصلين.

    إن ما حدث فى المسجد الأقصى جريمة كبيرة، تتعلق بالمساس بالمشاعر الدينية، واللعب على هذه المشاعر ومحاولة إذلالها، بالتأكيد ما قامت به سلطات الاحتلال مثل كل مواقفها معادٍ لكل الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية، لكن الغريب رغم هذا التجرؤ الكبير، ردود الأفعال الدولية والعربية والإسلامية، التى لا بد أن توصف بأنها أقل من المتوقع.

    أن يصل الأمر إلى احتفاظ إسرائيل بثلاث مفاتيح وعدم عودتها للسلطة المختصة، معناه أن هناك تحركات أخرى فى الطريق، فقد سبق منذ سنوات أن استولت على أحد مفاتيح الأبواب العشرة، ولم يعد مرة أخرى، الآن وصل عدد المفاتيح لدى إسرائيل أربعة من عشرة، وفى مستقبل الأيام ستسحب مفتاحًا يلى مفتاح إلى أن يغلق المسجد كاملا، فهذه لعبة يجيدها الأسرائيليون تماما، أن يسلبوا الأراضى شبرا.. شبرا، هم مع سياسة النفس الطويل، ما يساعدهم على ذلك، خاصة فى هذه اللحظات، الإحساس لديهم بأن القضية الفلسطينية، لم تعد فى بؤرة الضوء والاهتمام، كما كانت فى السابق، وأن دولا عربية كثيرة نتيجة لما يحدث فى بلادها منكفئة على ذاتها، ودولا أخرى أصبحت ترتبط بعلاقات واسعة مع إسرائيل ولن تتدخل بشكل واضح.

    إن ما حدث فى الأقصى لا يخص الشأن الفلسطينى وحده، بل يخص المجتمع الدولى، الاعتداء على الحق فى تأدية العبادة، أمر لا يقره أى إنسان، يجب أن تتحرك السلطة الفلسطينية، لدى المنظمات الدولية مدعومة بالقوتين العربية والإسلامية، وكذلك الدول الحاضنة للسلام، لكى يتراجع الإسرائيليون عن هذه الخطوة، والعودة إلى ما سبق، وأن تعاد جميع مفاتيح أبواب الأٌقصى إلى السلطة الفلسطينية، وأن يعرض المثقفون والكتاب والمفكرون أبعاد وخطورة ما يحدث على الرأى العام العالمى، ولا نكتفى ببيانات الشجب.

    إن ما تقدم عليه إسرائيل يقوض كل التحركات الدولية والمصرية والعربية لمواجهة الإرهاب، فخلق أماكن للتوتر، والظلم، يعوق مواجهة الإرهاب والتطرف، إن لدى العالم الآن رسالة واحدة أن نواجه الأخطار والعوامل التى تؤدى لها.. الصمت لن يفيد أحدا، لا بد من خطوات دبلوماسية مدروسة تحدث على أرض الواقع، فما يجرى الآن هو حرب على "السيادة" للمسجد الأقصى، وما يمثله من رمزية كبيرة لدى المسلمين.. الطريق واضح، يجب على الجميع أن يخرج عن صمته، وأن يساعد الجهود التى تبذل على أرض الواقع لاعادة وضع المسجد لما كان عليه.

    طارق الطاهر
    للأعلى