وجهة نظر

ممثل موهوب اسمه محمد فهيم

2017-07-12 16:45:54 |
  • طارق الطاهر
  • قليلون فقط هم من كانوا يعرفون الفنان الموهوب محمد فهيم، الذى أدى باقتدار شخصية سيد قطب.

    محمد فهيم هو فنان مسرحى، أدى العديد من الأدوار، ويعتبر المخرج الموهوب خالد جلال واحدًا ممن تحمسوا له، وأسند له دورا فى المسرحية الهامة التى تعد من أهم المسرحيات التى قدمت فى السنوات الأخيرة، مسرحية "قهوة سادة"، كما أن فهيم يتمتع بحضور طاغ على خشبة المسرح، وهو عضو فى فرقة أيامنا الحلوة، ولديه قدرة كبيرة على التقليد والتجسيد بشكل مبهر.

    هذا التكوين استفاد منه كثيرًا محمد فهيم، فى تمثيله لشخصية معقدة ومتقلبة وتتمتع بنرجسية كبيرة، وهى شخصية سيد قطب، التى أستطاع أن يقرب للمشاهد صورتها إليه بتعقيداتها المختلفة، وبشططها الكبير، وبتقلباتها الفكرية الحادة، واقترب بصوته وشكله فى أن يشعرنا أننا أمام سيد قطب الحقيقى، ففهيم لم يعتمد فقط على قدراته التمثيلية، بل قرأ كتبه وسمع لصوت سيد الحقيقى، ودرس أبعاد الشخصية ليس فقط الجسدية، بل الأهم النفسية، فنحن كنا أمام سيد قطب الحقيقى الذى ذرع أفكارا فى نفوس الشباب، نعانى من ويلاتها حتى الآن، وصور فى مشاهد بارعة كيف أستطاع أن يجندهم، وأن يجذبهم لكلامه ليدينوا له بالسمع والطاعة، ويكون أميرهم الذى يخطط لهم وينفذون دون مناقشة أو إعمال للعقل.

    نجح فهيم أن يقدم هذه الشخصية ببراعة واضحة، و استطاع من خلال مشاهد محورية أن يبين دهاء قطب، ورغبته الأكيدة فى تدمير مجلس قيادة الثورة واغتيال أعضائه، انتقاما لإبعاده من توليه منصب وزير المعارف، وأيضا انتصارًا لأفكاره، لا سيما عن فكرة الحاكمية، فمن وجهة نظرى أخطر ما قدم فى هذا المسلسل هو تقريب خطورة هذه الفكرة للأذهان، فقد ركز وحيد حامد كثيرًا فى بيان كيفية بزوغ هذه الفكرة فى ذهن سيد قطب، ومحاولته لتعميقها، عبر قراءات وكتابات تسير فى هذا الاتجاه، ومنها كتابات أبو الحسن المودودى "1903-1979"، الذى ولد فى الهند بولاية حيدر آباد وهو من أصول باكستانية ويكتب بالأوردية، وقام بتأسيس الجماعة الإسلامية فى لاهور، وبسبب أفكاره وقعت أحداث عنف طائفية فى لاهور فى عام 1953، وحكم عليه بالإعدام، ثم خفف للسجن مدى الحياة، ونتيجة لضغوط دولية وداخلية أخلى سبيله بعد عامين من هذه الواقعة.

    هذا المودودى نقل عنه سيد قطب فكرة الحاكمية التى أدت بالضرورة إلى تبنى سيد قطب وجماعة الإخوان المسلمين لأخطر ما يمكن أن يواجه به مجتمع وهو الحكم عليه بالجاهلية، ومن ثم تكفيره واعتباره مجتمعا مرتدا، ومن ثم يستحيلون دمه، وهى فكرة لا أساس لها فى الإسلام الصحيح.

    من هنا كان من الأهمية بمكان أن يجسد هذه الشخصية فنان موهوب، تمكن باقتدار أن يصور الخطر الكامن وراء الأفكار التى تبناها سيد قطب.

    طارق الطاهر محمد فهيم
    للأعلى