وجهة نظر

الإصلاحات الاقتصادية

2017-07-12 13:15:25 |
  • إسلام الغزولي
  • هناك بعض المؤشرات الاقتصادية التي بدأت تظهر نتيجة السياسات المالية التي تم اتخاذها مؤخرا، والتي من أهمها انخفاض سعر صرف الدولار لما يزيد عن العشرين قرشا فى ثلاثة أيام متتالية من الهبوط، والتي أعقبها ثبات السعر بعد هذا الهبوط.

    تراجع سعر الدولار جاء بالتزامن مع إقرار الموازنة العامة الجديدة، وإعلان البنك المركزى عن وصول احتياطية من العملات الأجنبية لما يقارب عن اثنين وثلاثين مليار دولار مع وجود فائض دولارى لدى البنوك يصل لأربعة مليار دولار.

    كل تلك المؤشرات تشير إلى أن الخطوات الإصلاحية التى تتخذها الحكومة تسير على الطريق الصحيح بالرغم من قسوتها وأنها ستخرج الاقتصاد المصرى من عثرته قريبا.

    مؤشرات إيجابية من شأنها أن تؤثر بشكل مباشر على العديد من جوانب الموازنة العامة للدولة وأهمها فوائد الدين، كما أنها من ناحية أخرى تضيف إلى حجم الإنفاق على ميزانية الدعم للمواطن البسيط والمشروعات القومية التى يتم تنفيذها حاليا، والتى تزيد على الثلاثمائة مشروع، ولا شك أنه لا يمكن لدولة تمر بذات الأوضاع الاقتصادية التى تمر بها جمهورية مصر العربية أن تقوم بكل تلك الإصلاحات الاقتصادية بالتزامن مع تنفيذ كل تلك المشروعات العملاقة دون اتخاذ إجراءات اقتصادية عنيفة وصارمة.

    إلا أن المتابع لمسار التصحيح من خلال الإطلاع الجاد على ما وصلت إليه الدولة المصرية يجد أننا لم يعد لدينا رفاهية عدم تنفيذ هذه الخطة الإصلاحية، كما أننا لا يمكننا التراجع عن هذه الإجراءات لأن الثمن الذى نتحمله الآن سيكون أفدح إذا توقفنا أو تراجعنا عن خطة الإصلاح الاقتصادى وتعديل السياسات المالية.

    ولا شك أن أشد هذه الإجراءات قسوة هو تحرير أسعار الوقود وضبط منظومة الدعم خاصة على السلع التموينية، وهو ما حاول الرئيس تخفيف آثاره عن المواطنين بإجراءات زيادة الحصة التموينية وزيادة قيمة المعاشات ومعاش تكافل وكرامة والأجور سواء من خلال العلاوة الدورية والعلاوة الاستثنائية لمواجهة الغلاء.

    إن مخاطبة الرأى العام وإعلان التوضيحات المقترنة بالسياسيات النقدية يعد أمرا هاما قد يساعد فى تخفيف تأثيرها على المواطن المصرى العادى ويمنع حالة اللغط الذى يتهيأ له المناخ عند عدم معرفة السبب من وراء اتخاذ القرارات فى ظل الحالة الإعلامية الهاشة التى تتناول هذه القرارات بنوع من السطحية، ويأتى على رأس تلك القرارات والإجراءات زيادة سعر الفائدة، والذى حدث مرتين فى فترة زمنية تقارب الشهرين، ولا شك أن هذا القرار يعد أحد الإجراءات التى يحاول محافظ البنك المركزى من خلالها الحفاظ على قيمة المدخرات أمام موجة التضخم التى تحدث حاليا نتيجة الإصلاحات الاقتصادية من جهة، وجشع التجار من جهة أخرى فى ظل فقد الحكومة للسيطرة على الأسواق، فى ظل تجاوز مدخرات الأفراد فى البنوك المصرية لأكثر من سبعين بالمائة من إجمالى ودائع البنوك.

    صحيح أن ذلك قد يتسبب فى تقليص حجم الاستثمارات كما يتوقع البعض، ولكن الدفع بهذه الحجة لوقف هذا الإجراء، يعنى أن تفقد مدخرات المواطنين فى البنوك لنسبة لا تقل عن العشرين بالمائة من قيمتها، وقد يتسبب ذلك فى دفع السواد الأعظم من المدخرين نحو البحث عن أوعية ادخارية أكثر جمودا مثل العقارات أو الذهب، والعملات الأجنبية، مما يعنى أن تعيد الأزمة نفسها من جديد ربما بشكل أكثر ضراوة، وبشكل يزيد من حدة المضاربة التى يقوم بها البعض، وهم يسعون لتحقيق مصالح شخصية على حساب مصلحة الوطن.

    ومن ثم فإن لكل قرار إيجابيات وسلبيات، والوضع الحالى نضطر معه للتجاوز عن كثير من السلبيات مقابل الحفاظ على الإيجابيات التى نحاول أن نحققها، فجميعا يعلم علم اليقين أن مرحلة الإصلاح الاقتصادى أمامها ما لا يقل عن العام ونصف للانتهاء من آثار كل القرارات الاقتصادية المؤلمة، التى تحافظ على كل المكتسبات التى يتم تحقيقها فى هذه الفترة.

    إسلام الغزولى
    للأعلى