وجهة نظر

لا تصالح ولا استسلام

2017-07-06 13:37:14 |
  • محمود بسيونى
  • لم تكن قرارات قطع العلاقات مع قطر سحابة صيف أو قفزة فى المجهول قامت بها مصر والسعودية والإمارات والبحرين، بل كانت تعبيرا عن مرارة تجاوزت الحلقوم من شقيق قرر أن يستخدم أمواله الهائلة فى إيذاء أشقائه وجيرانه والتآمر عليهم، بل واستدعاء الأعداء لقتالهم.

    تدرك مصر منذ نجاح ثورة 30 يونيو أنها لا تواجه تنظيما إرهابيًا محليًا يدعمه أمير مصاب بجنون العظمة، فحقيقة الأمر أننا نواجه تنظيمًا إرهابيًا دوليًا يدير دولا فى المنطقة، مزروعًا بعناية حتى يؤذى ويؤلم أى شعب يقرر الاستقلال أو التمرد على هيمنة القوى العظمى، فجماعة الإخوان الإرهابية تنظيم دولى لديه تمويل ضخم وأذرع إعلامية وأكاديمية وحقوقية، تحميه قوى كبرى فى العالم على رأسها بريطانيا التى انحازت منذ اليوم الأول لقطر، وهنا لا نتحدث عن دعم دبلوماسى وسياسى وإعلامى بل عن دعم كامل من أجهزة مخابرات دول تحرك جماعة الإخوان لتنفيذ أهدافها فى مناطق عديدة من العالم.

    كانت بريطانيا حاضرة ومدافعة، وكذلك ألمانيا التى لا تستغنى عن شحنات الغاز القطرى حتى لا تقع فريسة لتحكم الروس، فضلا عن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية المرتبطة ببقاء قاعدة العديد فى قطر واستمرار الدعم المالى المقدم لها من حكام "آل ثانى"، مصالح عليا لقوى عظمى "فرملت" التصعيد العربى ضد الإمارة المارقة والجماعة الإرهابية.

    لكن.. هل يستسلم قادة العرب للضغوط والمناشدات؟ أم أن التصعيد قادم؟

    الواضح من مؤتمر وزراء الخارجية أن الأمر لم ينته بعد، بل إن الإصرار المرسوم على ملامح وزراء الخارجية الأربعة يؤكد أنه لا عودة للدور القطرى المشبوه، وقد يكون هناك شىء ما جرى فى اجتماع رؤساء مخابرات الدول الأربعة الذى تزامن مع اجتماع وزراء الخارجية، خصوصًا أن الدعاية القطرية نجحت عبر أذرعها الإعلامية في تصوير المقاطعة العربية على أنها حصار يعقبه تدخل عسكرى، وهو ما يخالف القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، الأمر الذى دفع الدول الأربع إلى التأكيد على أن تحركهم الحالى والمستقبلى ينطلق من احترامهم للشرعية الدولية وقواعدها رغم أن قطر أول العاصفين بها، وربما نرى تصعيداً جديدا فى المنامة، وهو أمر مطروح خصوصًا مع إعلان الدول الأربعة حقهم فى الرد المناسب فى التوقيت الذى يحددونه على الهُراء الذى أرسلته قطر.

    مصر قالت إنها لن تتصالح أو تتسامح فى دماء شهدائها مهما كانت الضغوط والمناشدات، فهى أكثر دولة عربية عانت وتعانى من تمويل قطر للإرهاب وتحولها لملاذ آمن لقيادات الجماعة الإرهابية، وأعلنت أنها لن تستسلم لأى ضغوط قد تمارس عليها لتغيير موقفها، وطالبت الولايات المتحدة وحلفائها بإعلان موقف واضح من الإرهاب وتساءلت: لماذا التباطؤ فى إعلان الإخوان جماعة إرهابية دوليًا؟

    مصر موقفها أخلاقى فى الأساس، فهى تكافح الإرهاب بجِدٍ لحماية نفسها وشعبها والعالم من شروره، ولا تقبل محاولات تجميله بإطلاق ألفاظ مائعة على عناصره مثل "المعارضة" أو "الثوار" وفق الهوى والمصلحة، وعلى العالم الآن أن يكون واضحًا: هل سيكافح الإرهاب بشكل حقيقى ويعاقب من يدعمه ويموله ويوفر له الغطاء الإعلامى والسياسى، ويستضيف قادته فى قصوره الرئاسية ويجنسهم ليحميهم من العقاب أم أن مصالحه مع الإرهاب أقوى وأعمق؟!

    قطر مصر السعودية البحرين المانيا بريطانيا الاخوان الجماعة الارهابية جماعة الاخوان الارهابية لاتصالح ولا استسلام لاتصالح لا استسلام الارهاب دعم الارهاب تمويل الارهاب محمود بسيونى ملاذ امن للارهاب 30 يونيو اجتماع المخابرات المخابرات الغاز القطرى حصار قطر مقاطعة قطر قاعدة العديد القاعدة الامريكية ال ثانى
    للأعلى