وجهة نظر

مواجهة الإرهاب

2017-07-05 08:41:37 |
  • إسلام الغزولي
  • قد لا يعلم البعض أن جمهورية مصر العربية هى رئيس لجنة مكافحة الإرهاب بمجلس الأمن، هذه اللجنة التى تم اختيار جمهورية مصر العربية بإجماع آراء الدول الأعضاء لرئاستها، والتى تعد من أهم لجان الأمم المتحدة.

    وقد أنشئت لجنة مكافحة الإرهاب بموجب قرار مجلس الأمن 1373 لسنة 2001 والذى اتخذ بالإجماع فى 28 سبتمبر 2001 عقب هجمات 11 سبتمبر فى الولايات المتحدة، وتضم فى عضويتها كل الدول الأعضاء فى مجلس الأمن البالغ عددها 15 دولة، ويأتى وضع سياسات مكافحة الإرهاب على المستوى الدولى والإشراف على تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة من بين مهام هذه اللجنة التى تحاول الدبلوماسية المصرية أن تضع من خلال منصبها هذا استراتيجية دولية لمكافحة الإرهاب فى العالم، وتولى جمهورية مصر العربية لهذا المنصب لم يأت من فراغ، بل بالعمل الجاد فى محاربة الإرهاب، ولأن دول العالم تعى جيدا الدور الذى تقوم به الدولة المصرية فى هذا المجال والحرب الشرسة التى تخوضها بالوكالة عن باقى دول العالم.

    تضع جمهورية مصر العربية عدة اشتراطات لتفعيل أى استراتيجية لمكافحة الإرهاب فى العالم، أهمها أن يكون هناك إرادة سياسية حقيقية لدى الدول الراغبة فى مواجهة موجة العنف التى أصبحت تطال كل دول العالم، ولذا فقد اقترحت أن يتم التعاون القضائى الدولى فى مكافحة الإرهاب باعتباره أحد أهم أركان جهود مكافحة الإرهاب وضرورة ملحة فى إطار التوجه الشامل للتصدى للإرهاب على الأقل بين دول المنطقة ودول الاتحاد الأوروبى.

    وقد ربطت القيادة السياسية رؤيتها هذه بضرورة توافر الإرادة السياسية لدى الدول التى يستهدفها الإرهاب كشرط أساسى لتفعيل التعاون القضائى الدولى فى مكافحة الإرهاب والذى يستلزم بالضرورة تبادل الدول للمعلومات لوقف تمويل الإرهاب ومنع إمداد الإرهابيين بالسلاح، وأن يتم وضع التشريعات اللازمة لتجريم تمويل الإرهاب لوقف عمليات نقل الأموال للتنظيمات المتطرفة، ومنع المتطرفين من الاستفادة من الأموال التى يتحصلون عليها، سواء بنقلها إلى حسابات فى دول أخرى أو ضخها فى دول فقيرة ونامية تحت نشاطات تبييض وغسل الأموال، وتعزيز التعاون الشرطى والاستفادة من قدرات الإنتربول وتفعيل اتفاقياته، لمحاسبة المسؤولين عن الأعمال الإرهابية وتسليم أو محاكمة المتهمين بدعم أو تسهيل أو الاشتراك فى الأعمال الإرهابية، وعدم توفير الملاذ الأمن لأولئك الذين يقومون بتمويل أو التخطيط أو دعم الإرهاب، وعدم إساءة استخدام وضع اللجوء من جانب الإرهابيين، أو التذرع بالدوافع السياسية لرفض طلبات تسليم المتهمين بالإرهاب.

    تسعى القيادة السياسية جاهدة لأن يتحمل كل طرف مسؤوليته أمام نفسه قبل المجتمع الدولى حتى يدرك العالم ما يقوم به بصورة واقعية بعيدة عن الشعارات والرؤى المزدوجة والمعايير السطحية، وحرصت الدبلوماسية المصرية دائما على الضغط من أجل تفعيل عمليات مراقبة تنفيذ قرارات مجلس الأمن فيما يخص مكافحة الإرهاب على المستوى الدولى، ومحاسبة الدول التى لا تلتزم بالتنفيذ الكامل، وتلك التى تستمر فى دعمها للإرهاب وإيواء الإرهابيين.

    فالدور الذى تقوم به الدبلوماسية المصرية فى صمت بكل مؤسساتها لحشد قوى دولية للتضييق على التنظيمات الإرهابية، لا يقل هذا الدور أهمية عن المواجهات العسكرية التى تقوم بها القوات المسلحة والشرطة للسيطرة على نشاطات الإرهابيين داخليا، وجمع المعلومات عن حجم تمويلهم وتسليحهم ومن يقدم لهم الدعم.

    ولا شك أن الأمر يحتاج فعليا إلى تحركات دولية متوازية، فيكفى أن مركز تدريب الإرهابيين فى درنة الليبية هو نفس الذى شهد تدريب وتمويل وإصدار أوامر تنفيذ العمليات الإرهابية التى وقعت مؤخرا فى لندن وهو المركز نفسه الذى انطلقت منه أوامر تنفيذ الهجوم الإرهابى الذى وقع فى المنيا قبل بداية شهر رمضان بساعات قليلة، وعلى الرغم من ذلك قامت جمهورية مصر العربية باستهداف هذا المركز لتدريب الإرهابيين بضربات جوية فى الوقت الذى لم تتجرأ فيها المملكة المتحدة على اتخاذ موقف عسكرى مباشر ضد معسكرات الإرهاب الذين يعلمون مواقعها جيدا، ومدى انتشارها فى المنطقة، ومدى تهديدها للأمن القومى المصرى والأوروبى على السواء.

    إسلام الغزولى
    للأعلى