وجهة نظر

عودة القوة الاقتصادية

2017-06-28 10:24:00 |
  • إسلام الغزولي
  • ثلاث مؤشرات اقتصادية هامة تم الإعلان عنها خلال شهر يونيو وقبل بدء السنة المالية الجديدة، جميعها تشير إلى حالة من التفاؤل بالأداء الاقتصادى للحكومة خلال السنة جديدة.

    مؤشرات هامة على بدء جنى ثمار مرحلة التحول الاقتصادى والمالى، التى بدأت الحكومة منذ عامين تقريبا تنفيذها على الرغم من مرارتها، والتى بلغت ذروتها القرارات الاقتصادية التى صدرت نوفمبر الماضى بشأن تحرير سعر صرف العملات الأجنبية وزيادة أسعار المحروقات واستبدال ضريبة المبيعات بضريبة القيمة المضافة.

    المؤشر الأول ظهر من وزارة التخطيط والذى أشار إلى ارتفاع معدل النمو الاقتصادى فى الربع الثالث من العام الحالى ليصل إلى 4.3%، وكانت قطاعات التشييد والبناء والاتصالات والنقل والتخزين والصناعات التحويلية هى قاطرة النمو خلال الفترة المشار إليها، كما شهدت ذات الفترة انخفاضا فى نسبة العجز الكلى فى الناتج المحلى بنسبة 4.8%خلال الشهور التسعة الأولى من يوليو 2016 حتى مارس 2017، وزيادة قوة العمل إلى 710 آلاف فرد مع ارتفاع عدد المشتغلين حوالى 828 ألف فرد.

    أما المؤشر الثانى فقد أعلنه البنك المركزى بشأن ارتفاع أرصدة الاحتياطى الأجنبى لجمهورية مصر العربية ليسجل 28.640 مليار دولار فى نهاية شهر أبريل 2017، مقابل 28.5 مليار دولار، فى نهاية شهر مارس 2017، بارتفاع قدره 80 مليون دولار، ووصل صافى الاحتياطيات الدولية إلى 31125.6 مليون دولار أمريكى فى نهاية مايو 2017، بالإضافة إلى قرارات إلغاء الحد الأقصى المسموح به للبنوك لتنفيذ طلبات عملائها بالتحويل للخارج بواقع مائة ألف دولار أمريكى أو ما يعادلها للعميل الواحد مرة واحدة خلال العام، والسماح للبنوك بتنفيذ طلبات عملائها بالتحويل للخارج دون حد أقصى.

    وجاء المؤشر الثالث من وزارة البترول والتى أعلنت عن سداد دفعات من مستحقات شركات البترول العالمية العاملة فى جمهورية مصر العربية والتى بلغت قيمتها نحو 2.2 مليار دولار، وقد ساهم سداد تلك الدفعات فى خفض مستحقات شركات البترول العالمية إلى 3.2 مليار دولار، وهو أدنى مستوى منذ 2013، للتأكيد على تعافى الاقتصاد المصرى والتزام الحكومة المصرية بتعهداتها وزيادة معدلات البحث والاستكشافات حقول الزيت الخام والغاز الطبيعى.

    ولا شك أن كل هذه الأرقام يصعب لّيها أو محاولة قراءتها بشكل عكسى أو تجاهلها، ببساطة شديدة لولا الإجراءات الاقتصادية الجرئية التى اتخذتها الحكومة والتى نتج عنها هذا التعافى فى الاقتصاد المصرى والذى دونها لما استطاعت الحكومة أن تتحمل الأعباء المالية لقرارات الحماية الاجتماعية التى أقرها الرئيس عبدالفتاح السيسى، والتى تحمل الموازنة العامة للدولة ما لا يقل عن 45 مليار جنيه.

    ذلك بالإضافة إلى الأعباء التى تتحمل أجهزة الدولة المالية نتيجة الإعفاءات الضريبية التى تم منحها للمواطنين أصحاب الدخول الضعيفة والمتوسطة وقرار وقف ضريبة الأطيان لمدة ثلاث سنوات، والتى بلا شك تقلص حصيلة عائدات الخزينة العامة للدولة، ولكنها قرارات ذات أبعاد اجتماعية وتنموية، تم دراستها بشكل جيد وقرر النظام تحمل هذه الأعباء مقابل دعم المواطنين ودفع التنمية.

    هذه القرارات هى أبلغ رد على المزايدين الذين يتهمون النظام الحالى بضعف إدارته الاقتصادية وأن رؤيته الاقتصادية يشوبها العوار وغير قادرة على تحقيق التنمية المطلوبة لعودة الريادة الاقتصادية للدولة المصرية.

    إلا أن القرار المهم الذى ينتظره المواطن البسيط هو سيطرة الدولة على الأسواق لحماية المواطن من جشع التجار فى ظل الزيادات العنيفة فى الأسعار دون سبب مقنع بما يهدد حياة المواطن البسيط واستقرارها، إن الحكومة المصرية مطالبة ليس فقط بالمنح والإعانات والإعفاءات للمواطن فى ظل الإجراءات الاقتصادية الرامية لتصحيح المسار الاقتصادى للدولة المصرية فقط بل هى مطالبة أيضا باتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة ضد كل من تسول له نفسه لتحقيق مكاسب على حساب حياة المصريين الذين تحملوا فوق طاقتهم حبا فى هذا الوطن واستقراره.

    إسلام الغزولى
    للأعلى