وجهة نظر

أدوار خطرة

2017-06-14 08:50:29 |
  • إسلام الغزولي
  • تتطابق خطوة قطع العلاقات المصرية مع قطر مع الخط السياسى الذى انتهجته مصر منذ الإطاحة بالجماعة الإرهابية فى 2013، وهو خط رسمه بالأساس الشعب المصرى بإرادته حين خرج فى الشوارع منددا بتجاوزات الإخوان، ومن خلفهم كل داعميهم الدوليين وعلى رأسهم قطر وتركيا.

    فى كل مرة صارت العلاقات الدبلوماسية مع قطر على المحك، حرصت جمهورية مصر العربية على إنذار قطر، والتأكيد على أنها لن تسمح أبدا بالمساس بسيادة وأمن الدولة المصرية، مع ذلك استمرت محاولات قطر المستميتة للإضرار بجمهورية مصر العربية، واستمر أيضا دعمها المباشر للتنظيمات الإرهابية فى سيناء، وفى سلسلة تفجيرات، ثبت بالدليل القاطع أن قطر تقف من خلفها.

    بالطبع لا تعادى الدولة المصرية والدول العربية الشعب القطرى، بل يقتصر الأمر على سياسات أميرهم الذى فاقت كل حدود اللياقة والمعقول، وتجاوزت كل الأعراف السياسية الدولية، وتحولت إلى خنجر فى ظهر سائر شعوب المنطقة العربية دون مواربة تدعم وتمول وتؤوى الإرهابيين دون ذرة خجل.

    الجميع يعلم علم اليقين أن قطر تدفع مليارات الدولارات والتى قدرتها صحيفة الشرق السعودية بـ46 مليار دولار فى الفترة من 2010 و2015، تدفعها بغرض واحد فقط وهو دعم التيارات المتطرفة والقتلة الذين يستبيحون الأوطان وصولا لتحطيم الجيوش الوطنية لهدم الدول وإسقاطها.

    ودأبت العائلة الحاكمة فى قطر على تقديم نفسها للعالم باعتبارها الراعى الرسمى لتنظيمات الإسلام السياسى منذ بداية الألفية، وهى التنظيمات التى تدين لقطر بالكثير من الدعم المالى واللوجيستى والسياسى والإعلامى عبر قناة الجزيرة التى تعد أكبر نافذة للإسلام السياسى فى العالم، بمختلف تياراته المتشدد والإرهابى منه قبل الذين يدعون المسالمة، والواقع يؤكد أيضا أن قناة الجزيرة بسياساتها الإخبارية قد سعت طوال الوقت إلى زعزعة استقرار دول المنطقة، وتحرض على القتل وتدعم الإرهابيين، وهى تصرفات لم تحترم سيادة الدول أو معاهدات قطر مع جيرانها، ومنذ العام 2013 زادت تدفقات عطايا الأمير الجديد للإسلاميين والجهاديين بهدف خلخلة أنظمة الحكم فى المنطقة كلها.

    وقد بلغ الفجور بقطر إلى محاولة التدخل فى الانتخابات الأمريكية، ودعم التيار الديموقراطى ومرشحته هيلارى كلينتون، وهو التيار الذى ضخم وضاعف قدرات قطر على مدار العشرين عاما الماضية، وصارت الإمارة الخليجية الصغيرة تطمح إلى تغيير خارطة القوى فى العالم، عبر أذرعها الخبيثة فى كل دول العالم، ودعمها للإرهاب فى كل مكان بمعاونة حليفتها إيران.

    لكن أتت الرياح بما لا تشتهى سفن تميم وتغيرت خارطة القوى مع وصول المرشح الجمهورى دونالد ترامب إلى الحكم، فصارت قطر عبئا وصارت أمريكا نفسها ترى أن تكلفة دعمها للإسلام السياسى وقطر أكبر من قدرات هذه التيارات على خدمة أهداف أمريكا فى المنطقة، إضافة إلى عجز قطر عن السيطرة الكاملة على هذه التيارات التى نفذت عمليات فى مناطق مختلفة من العالم، واختصارا، صار من الأسهل والأقرب للولايات المتحدة الأمريكية أن تدعم الدول السنية الجاهزة لقيادة المواجهة ضد إيران الشيعية مثل السعودية والإمارات والبحرين.

    إلا أن قطر ما زالت مصرة على الاستمرار فى دورها القديم، ويتصور أميرها أن النفوذ الذى حازته قطر فى برهة من الزمن سيستمر للأبد.

    والحقيقة أن دولة قطر رغم ما توفر لها من فوائض مادية كبيرة من بيع الغاز الطبيعى، لا تستطيع وغير مؤهلة للاستمرار فى لعب هذا الدور، ولا المنطقة صارت تحتمل مثل هذا النبت الخبيث.

    إسلام الغزولى
    للأعلى