وجهة نظر

اليوم العالمى للإقلاع عن التدخين

2017-06-07 09:38:09 |
  • إسلام الغزولي
  • يبدو للبعض أن الحديث عن ظاهرة التدخين فى جمهورية مصر العربية أمر روتينى وممل ليس له قيمة أو عائد.

    حتى لو حاول أى منا أن يفتح حديثا عن هذا الأمر فى الدوائر القريبة منه، قد يتلقى الغالبية هذا الحديث بالسخرية وعدم الاهتمام، من باب أنه حديث مكرر وغير مجدى، ومنذ تم اللجوء إلى الفن كآلية للمساعدة فى انتشار التدخين وعدد ليس بالقليل منا يتذكر بعض من المقالات التى كتبت عن شركات التدخين الأمريكية التى كانت تدفع مبالغا ضخمة لنجوم السينما العالمية كى يظهروا كمدخنين حتى يتحول التدخين إلى جزء من نمط الحياة.

    وقد أصدر الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى 31 مايو الماضى، وهو اليوم العالمى المخصص للاحتفال بالاقلاع عن التدخين، تقريرا يؤكد على أهمية مواجهة ظاهرة انتشار التدخين فى الدولة المصرية، جاء التقرير ليؤكد أن 20.2% من إجمالى السكان، 15 سنة فأكثر، مدخنون، وهو ما يمثل 12.6 مليون نسمة، وفقا لتقديرات السكان لعام 2016، لافتا إلى أن نسبة المدخنين بين الذكور تبلغ 38.5 %، مقابل 1.5% بين الإناث، وأضاف الجهاز فى بيانه أن 18.8% من السكان يدخنون بشكل يومى، مشيرا إلى أنه فى ضوء بيانات التدخين والمدخنين التى تم رصدها اقترانا ببحث القوى العاملة عن الربع الرابع من عام 2016، لعينة ممثلة للسكان المصريين، 15 سنة فأكثر، تبين أن 23.8% من الشباب فى فئة العمر 25 إلى 44 سنة، مدخنون، وأوضح الجهاز فى بيانه أن نسبة المدخنين بين من يمكنهم القراءة والكتابة أو الحاصلين على شهادة محو الأمية تبلغ 31.5% فيما تبلغ 14.5% بين الجامعيين، وأظهرت بيانات التدخين المؤشرات التالية:

    1- يتعرض نحو 23 مليون فرد للتدخين السلبى بسبب وجود فرد مدخن أو أكثر داخل الأسرة ونصف هذا العدد تقريبا من الإناث، أى أن الإناث ليس بمنأى عن خطر التدخين، على الرغم من أن نسبة المدخنات منخفضة.

    2- 41.2% من أصحاب الأعمال مدخنون، وتبلغ هذه النسبة 34.1% بين من يعملون بأجر نقدى.

    3- أقل نسبة مدخنين تقع بين الأفراد خارج قوة العمل حيث تبلغ 3.5%، وهذا مؤشر إيجابى حيث إن معظم هذه الفئة من الطلبة فى مراحل التعليم المختلفة ومن ربات المنازل.

    4- 1722 جنيها متوسط الإنفاق السنوى للأسرة المصرية، مدخنون وغير مدخنين، على التدخين، ويبلغ هذا المتوسط 3968 جنيها للأسر المدخنة فقط، فى عينة المسح، أى حوالى 331 جنيها شهريا.

    إذن نحن أمام حجم إنفاق ضخم بما يعادل مليارات تصرف سنويا على التدخين فى الدولة المصرية، ولا شك أن الدولة المصرية فى أمس الحاجه لتوجيه هذه المليارات لزيادة فرص العمل وزيادة ميزانيات التعليم والصحة والخدمات، بدلا من استخدامها فى زيادة أعباء كاهل الدولة سواء من حيث خروج جزء من قوة العمل من السوق بسبب إصابتهم بالأمراض، وعبء آخر على موازنة الصحة لأن الدولة ملزمة بتوفير العلاج والدواء لأى مريض بغض النظر عن أسباب مرضه وطريقة إصابته فى ضوء زيادة معدلات الإصابة بالأمراض وزيادة معدلات الوفيات وزيادة مصروفات الرعاية الطبية للأمراض الناتجة من التدخين، والواقع أن نسب الإصابة بالأمراض ليست فقط بين الـ12 مليون مدخن الذين يدخنون بشكل مباشر، ولكن أيضا بين الـ23 مليون نسمة الآخرين الذين يتعرضون للتدخين السلبى من خلال مخالطتهم للأشخاص المدخنين.

    يذكر أن اليوم العالمى للإقلاع عن التدخين، هو احتفال تنظمه منظمة الصحة العالمية WHO فى الحادى والثلاثين من شهر مايو من كل عام، حيث يعنى من خلاله التشجيع على الامتناع عن استهلاك جميع أشكال التبغ مدة أربع وعشرين ساعة فى جميع أنحاء العالم.

    كما يسعى هذا اليوم بشكل أكبر لجذب الاهتمام العالمى حول السيطرة بشكل واسع على استخدام التبغ وإلى التأثيرات الصحية السلبية له، التى باتت تؤدى حاليا إلى الموت سنويا فى أرجاء العالم. وقد صادقت الدول الأعضاء فى منظمة الصحة العالمية WHOO على اليوم العالمى لمكافحة التبغ WNTD فى عام 19877، وخلال السنوات العشرين المنصرمة، قوبل هذا اليوم بالحماسة والمعارضة حول العالم من قبل الحكومات ومنظمات الصحة العامة والمدخنين والمزارعين إضافة إلى صناعة التبغ، ويتم الاحتفال هذا العام تحت شعار "التبغ.. خطر يهدد التنمية"، حيث تدعو المنظمة جميع البلدان إلى إعطاء الأولوية للجهود الرامية إلى مكافحة التبغ وتفعيل هذه الجهود كجزء من الاستجابة لخطة التنمية المستدامة لعام 2030.

    إسلام الغزولى
    للأعلى