وجهة نظر

نقطة نظام

2017-05-24 17:29:21 |
  • إسلام الغزولي
  • يغيب عن الكثيرين فى الجدل الدائر بشأن قانون السلطة القضائية الجديد واحدة من أهم القواعد على الإطلاق، وهى تجنب تسييس القضاء، فلا المؤيدون للقانون أو معارضوه يأخذون هذه القاعدة فى الاعتبار.

    وقد تحول النقاش حول القانون إلى نزاع سياسى بامتياز، بين مؤيد ومعارض للسلطة السياسية فى الدولة المصرية، إذ أن بعض التيارات السياسية زايدت وحملّت الخلاف بين القضاة والبرلمان بتوجهاتها سياسية، وعلى هذا الأساس فقط، تصاعدت محاولات الاستقطاب داخل صفوف القضاة، وصار هناك داعمون للقانون ومعارضون له من خارج صفوف القضاة أنفسهم، وصار من المستحيل على أى عاقل فصل الإجراءات التى اتخذها نادى قضاة مجلس الدولة دونا عن بقية نوادى القضاة، عن حالة الاستقطاب المتصاعدة.

    إن ترشيح سيادة المستشار يحيى الدكرورى منفردا يعد أمرا شديد الخطورة، مع كامل الاحترام لشخص المستشار الدكرورى، إذ أن القضاة أنفسهم، وهم المفترض أن يكونوا القائمين على تنفيذ القانون، يرفضون إنفاذ القانون بشكل غير مباشر، وبهذا الموقف هم ينحازون لتوجهات سياسية ويدعمون حالة الاستقطاب القائمة بشكل ربما يؤثر بعد ذلك على سير العدالة، ويضع هذا الموقف باقى الجهات القضائية الأخرى التى قامت بتنفيذ القانون فى موقف الخنوع والتفريط، وآخرون فى موقف البطولة، وهو أمر غاية فى السوء ويدفع إلى فوضى عارمة ويتجاهل حقيقة أن القانون ينظم طرق الاحتجاج على التعديلات.

    إن الجمعية العمومية لقضاة مجلس الدولة قد اختارت أن يتحول الجدل حول القانون إلى ساحة حرب بين مؤيد ومعارض، متجاهلا خطورة هذه الخطوة، وقدرتها على إشعال الموقف.

    ومع الأسف أيضا، كان يمكن تجنب هذا اللغط كله، لكن تسرع البرلمان المصرى بإصدار القانون قبل الوصول إلى توافق بين نوادى القضاة وبين لجنة إعداد مشروع القانون بالبرلمان قد أدى إلى حالة من الصدام بين السلطات، وكان من الأولى بهذه اللجنة أن تستمع إلى تحفظات القضاة، وأن تشرح الهدف من القانون وتعديلاته بشكل واف يؤدى إلى توافق.

    ومن هنا فإن عدم شخصنة الأمور وحصرها فى الجدل حول شخصيات قضائية بعينها قد يكون بمثابة الخروج الآمن من الأزمة بما يحد تبعيات أثرها، ويكفى حملات التأييد والمعارضة التى أطلقها سياسيون وحقوقيون على مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة وتم تحويل الشأن القضائى إلى صراع سياسى يتداخل فيه أطراف ليسو محسوبين على القضاء، ومهما حاول القضاة التنصل من أى محاولة لتسييس قضيتهم لن تكون بالقدر الكافى، لأن طبيعة عملهم من المفترض أن تحظر عليهم الظهور إعلاميا كذلك يُحظر عليهم أبداء آرائهم الشخصية فى أغلب القضايا لأنه قد يصادف وينظروا فى قضية تخص هذا الأمر الذى أبدوا فيه رأيا مسبقا، وهو عمل غير جائز فى أعراف القضاء.

    أعلم جيدا أن مؤسسة القضاء هى جزء أصيل من كيان الدولة المصرية ولن يكون هناك أى صراع بين السلطات، كما يسعى البعض لتهيئة الأجواء بما يسمح بإشعال الموقف، وثقتى كبيرة بأن القضاة لن يسقطوا فى فخ استغلال مواقفهم فى الصراع السياسى وأنهم قادورن على إدارة الموقف باقتدار وبما يحمى الدولة المصرية بعيدًا عن أى أهداف أخرى.

    إسلام الغزولى
    للأعلى