وجهة نظر

تغيير النظام التعليمى

2017-05-17 14:45:51 |
  • إسلام الغزولي
  • لا شك أن الدولة المصرية تحتاج إلى تغيير نظامها التعليمى، الذى تأخر ترتيبه بدرجة غير مسبوقة وسط كل مؤشرات جودة التعليم العالمية.

    جميعًا نتفق على هذا المطلب، مع ذلك كلما اقتربت حكومة من نظام التعليم لاقت ثورة عارمة من الأهالى، وقامت فى وجهها أعاصير الغضب، وتصاعدت احتجاجات المدرسين والطلاب، لنظل ندور فى نفس الدائرة المفرغة.

    احتجاجات محكومة بنظرية مؤامرة وتكذيب وتخوين، كل مسؤول يحاول تعديل نظام القبول بالجامعات، وإلغاء مكتب التنسيق، وهى طريقة أثبتت فشلها فى اكتشاف مهارات الطلاب وتسكينهم فى الكليات المناسبة لهذه المهارات، وتختزل قياس تحصيل الطلاب فى مدى حفظهم للمناهج دون فهم أو تطبيق، وبدلا من أن يبدأ صغارنا ومراهقونا فى اكتشاف ذاتهم ومواهبهم وقدارتهم فى سن مبكرة، يتعرضون لضغوط جبارة من المجتمع والأهالى القلقين، لتحصيل أعلى الدرجات، تحرمهم أبسط حقوقهم، وهو الحق فى الحلم.

    هل يمكن أن يتطور مجتمع يستند إلى نظام تعليمى اجتمع الكل على تأكيد فشله، هل يمكن الاعتماد على هذا النظام البائس الذى يقوم على أدوات تقييم تجاوزها الزمن، وتعوق أى محاولة لبناء الدولة المصرية الحديثة التى نحلم بها؟ وهل تلبى الجامعات والمدارس المصرية بشكلها الحالى احتياجات سوق العمل وتطلعات الشباب نحو فرص عمل أفضل ومنافسة فى هذه السوق؟ أم أنها مجرد شهادات ورقية فقط يبدأ بعدها الخريج من جديد فى رحلة البحث عن الذات وتنمية مؤهلاته؟ هل يحتاج المجتمع إلى هذا الكم من خريجى الجامعات فيما ينقصه العمالة والحرفيون المهرة.

    من خلف هذا الهجوم غير المبرر والصوت العالى، تأتى أصوات أخرى تتكسب من انهيار المنظومة التعليمية، وتدافع باستماتة عن مصالحها الضيقة والصغيرة، بغض النظر عن الصالح العام، هؤلاء يزكون نظرية المؤامرة، ويعوقون أى محاولة للتواصل بين الأهالى والطلاب من جهة، ووزارة التربية والتعليم من جهة أخرى، هؤلاء الذين يمتصون دماء الأسر فى الدروس الخصوصية، والمدارس التى تعتمد على السمعة غير الحقيقة بدلا من تحسين وتجويد الخدمة التعليمية، ولا شك أن عددًا من الأسر المصرية يحارب الآن فى معركة زيادة المصاريف المدرسية لتلك المدارس بأرقام فلكية ودون سبب مقنع.

    أرجو ألا نركن إلى خوفنا من التغيير، وأن نقاوم من يحاولون إشاعة الفوضى، ويرفضون المساس بمصالحهم ولو على مصلحة الطلاب ومصلحة الوطن، وأن نعطى المسؤولين فرصة لطرح رؤى، ولنحاول أن نضع ضمانات للعدالة والمساواة تراعى مهارات الطلاب.

    الحقيقة أن هذا النقاش يخص جيلا كاملا، جيلا يتوقف عليه مستقبل الدولة المصرية بأكملها، وقدرتها على الانطلاق نحو مستقبل أفضل، وسوق عمل أكثر رحابة، وأياد عاملة قادرة على المنافسة عالميا فى أى بلد كان، قادرة على بناء وتنمية الوطن وتحقيق النهضة الاقتصادية.

    من حق الأهالى القلق والتمسك بنظام قبول بالجامعات الذى قد يعطى فرصا متساوية لكل الطلاب، بغض النظر عن مستواهم الاقتصادى، ومن ثم فإن الاستماع للأهالى والطلاب من مختلف شرائح المجتمع، وتوضيح مغزى النظام الجديد والهدف الذى يسعى لتحقيقه، وإعطاءهم الفرصة الكاملة لتبادل الآراء، ثم صياغة مشروع تعليمى بناءً على هذه النقاشات، يتم تطبيقه على مراحل بحيث لا يفاجئ الطلاب والمعلمين بالنظام الجديد بشكل يربك ويؤثر فى الطلاب على المدى القريب يعد أمرا مهمًا، إن المجتمع الآن بحاجة ماسة إلى تعليم جيل يفكر ويدرك ويقرر، بناءً على تكوين وعى حقيقى وقدرة على التمييز، فهذا الجيل مسؤولية فى رقابتنا.

    إسلام الغزولى
    للأعلى