وجهة نظر

كل مظلمة لها عذرها.. مرضى يا حاج حمام؟

2017-05-14 18:32:53 |
  • أحمد الطاهرى
  • أحمد الطاهرى

    لو جمعنا ما تبقى لنا من أقلام ملهمة ودفعناها لكتابة سيناريو وحوار يلخص دراما إنسانية لأهل الصعيد لانشقت الأقلام أمام بلاغة وصدق الحوار الذى جرى هناك بين الحاج حمام صاحب مظلمة المراشدة وبين الرئيس عبدالفتاح السيسى.

    20 دقيقة ربما أكثر قليلاً وربما أقل، لخصت حال مصر بين الحاكم والمحكوم، حوار أجمل ما فيه أن "الحق" منهجه، رجل صعيدى ينتصر للحق ورئيس يتقى الله ويرده لصاحبه.

    جاءت حروف التراحم والود من الرئيس إلى الحاج حمام جملاً ملفته مثل "كل مظلمة لها عذرها" فى إشارة من الرئيس إلى تفهمه حماس وانفعال الحاج حمام، وفى جملة أخرى عنوانها جبر الخاطر قال السيسى بعد الاستجابة لمطلب الحاج الصعيدى "مرضى ياحاج حمام؟".

    القصة لمن لم يتابع ملخصها أن الرئيس وهو يفتتح مشروعات تنموية فى الصعيد وبعد انتهاء العرض التخطيطى الرسمى والذى تضمن منطقة المراشدة هب أحد أبنائها يطلب من الرئيس أن يشرح له الحقيقة، واستجاب الرئيس لطلبه بعد الاستماع إليه وتصحيحه لعدد من المفاهيم.. المشهد برمته فيه تفاصيل كثيرة ولكن استوقفنى عدداً من الأمور:

    - التماس العذر من قبل الرئيس لأنظمة الحكم السابقة وتلخيصه لأسباب الإخفاق وكأنه يعطى للأمة درساً حتى نستفيد من أخطاء الماضى إذا كنا نريد تغيير الواقع وبناء مستقبل.

    - تمسك أهل الصعيد بالأرض والانتماء لها والدفاع عنها وعدم اليأس واليقين بأنه لا يضيع حق ورائه مطالب، ففصاحة هذا الرجل تستدعى مقولة توفيق الحكيم عن المصريين بأن تحت جلدهم 5000 سنة حضارة.

    - حجم العمل الذى تحتاجه هذه الدولة وهذا الشعب يفوق إدراكنا، ونحن نعيش فى فلك العاصمة "القاهرة" وهمومها وأولوياتها، نذهب إلى المحافظات إذا كانت هناك هموم مشابهة لهم أهل "العاصمة" لأننا نخاطبهم فى النهاية حتى وإن كنا نعرض مشكلات تدور خارجها.

    - اهتمام الرئيس السيسى بالصعيد ودفعه بتنمية حقيقية هناك يشكل تاريخاً حقيقياً سيحفره أهل هذه الأرض فى ذاكرتهم الأصيله مثلما تذكر الحاج حمام ماذا فعل لهم الرئيس عبدالناصر، وماذا قدم الرئيس السادات وماذا قدم الرئيس مبارك؟، الشعب له ذاكرته مهما تلاعبت به الأقلام والميكروفونات.

    انتهت زيارة الرئيس ولكن بدأ العمل، سيظل أهل المراشدة يتذكرون هذا المشهد، وسيظل كل شاب يبنى حياته على الأرض المنتظرة مديناً للحاج حمام الذى راح شبابه فى الانتظار ولكنه رفض أن يذهب حلم غيره إلى المصير نفسه.

    فى رقبة السيسى حب هؤلاء البسطاء وعلى كتفه همومهم وأمامه مشروع وطنى لا حياد عنه مهما استنزف الجهاز العصبى لهذا الشعب جراء تشتيت متعمد عن التحديات التى يواجهها بمعارك جانبيه ومحاولات مستمرة لتأجيج الفتنة.

    مصر باقية لان فيها الخير وخيرها فى ناسها، فى الحاج حمام ومن على شاكلته، فى كل قرى ونجوع مصر كل منهم يتمنى ان يجد من يتفهم مظلمته وعذرها، كل منهم يتمنى جبر الخاطر.

    أحمد الطاهرى
    إقرأ أيضاً
    مصر ما بين المبنى للمعلوم والمبنى للمجهول! 2018-12-09 11:32:01 مستقبل ترامب.. كيف نقرأ نتائج انتخابات 6 نوفمبر؟ 2018-10-28 17:05:26 الحنين إلى الفوضى! 2018-09-03 14:40:03 الإجابة.. حسام حسن 2018-06-20 11:20:20 عفوًا.. إنها ليست معركة السيسى وحده 2018-06-18 11:56:53 استهداف زين القناوى فى شخص محمد رمضان 2018-06-05 22:50:09 نموذج الاتحاد الإفريقى وفلسفة الحكم فى مصر 2018-05-14 15:49:38 اقتنصوا الفرحة.. التشنج بضاعة رخيصة! 2018-04-05 13:41:45 الطائر الأحمر.. عودة السلاح الأمريكى التقليدى! 2018-03-07 11:40:00 المستشار جنينة.. محاولة الاغتيال لا تُحدث كدمات! 2018-01-27 19:20:31 لماذا ابتسم الوزير سامح شكرى؟ 2018-01-07 18:42:53 حرائق الكلام على مقاهى وسط البلد 2018-01-01 14:13:11 ما حققته dmc.. شاهد من أهلها 2017-11-23 14:42:07 تعددت الوجوه وجنبلاط واحد!! 2017-11-12 17:35:00 الرئيس الملاكى والحكم التفصيل! 2017-10-25 17:42:03 خسارة المعركة لا تعنى خسارة الحرب! 2017-08-20 11:54:20 بلد على الرصيف! 2017-08-02 13:10:38 المؤامرة لم تكن صدفة! 2017-07-31 14:10:26 مؤتمر الشباب وفلسفة الحكم 2017-04-26 13:55:45 درس عبد الله كمال فى 48 ساعة سياسة! 2017-02-22 16:05:50 هل تغير الشارع؟.. هل تغيرت الدولة؟ 2017-02-10 11:42:52 ألو يا إبراهيم.. السافل يتحدث!! 2017-01-08 11:27:34 عمرو مصطفى 2016-12-18 13:45:57 البطرسية.. كلمتان بعد العزاء 2016-12-13 13:14:09
    للأعلى