وجهة نظر

سيناء التى لا نعرفها

2017-05-10 08:53:02 |
  • إسلام الغزولي
  • الكتابة عن أرض الفيروز "سيناء" أمر ضرورى فى كل وقت، فهى أطهر الأراضى المصرية وأغلاها على الإطلاق، ارتوت أرضها دماء ثمينة ذكية لشهداء أبرار ضحوا بحياتهم فداء لهذا الوطن، وبالتالى فهى غير مرتبطة بأعياد أو توقيتات محددة.

    ومن يريد أن يعرف الكثير عن سيناء ويستمتع بهذه المعرفة وبالقراءة عنها عليه بكتاب "شبه جزيرة سيناء المقدسة.. المعجزات الإلهية على أرضها وبطولات أهلها"، للواء فؤاد حسين، أحد أهم كوادر جهاز المخابرات الحربية، الذى يقدم فى كتابه المكتوب بأسلوب سلس وبحب حقيقى للبقعة الطاهرة المقدسة فى مصرنا الغالية كموسوعة شاملة مكثفة تضمنت العديد من المعلومات المهمة عن سيناء التاريخ والبيئة والدين والمعجزات التى وقعت بأراضها وذكرت فى الرسالات السماوية.

    طبيعية السكان والقضاء العرفى والعادات وأطماع الصهاينة، وأيضًا بطولات أهالى سيناء، ومن الجانب السياسى المهم فى الكتاب يقول المؤلف إن هناك مخططًا مدروسًا من إسرائيل لاستقطاع سيناء من الوطن الأم جمهورية مصر العربية، وقد بدأ هذا المخطط منذ عام 1902 عندما وصلت لجنة "هرتزل" لمعاينة سيناء وعرضت تأجيرها من الحكومة المصرية بحجة إنشاء مستعمرات عليها لجمع اليهود من الشتات، وقوبل طلبهم بالرفض.

    وقد أصدر هرتزل كتابه "الدولة الصهيونية" وحدد فيه حدود إسرائيل، قائلًا: "فى الشمال مرتفعات تركيا وفى الشرق نهر الفرات وفى الغرب قناة السويس"، وبدأت بعدها الأيدى الخفية الإسرائيلية تشكك فى مصرية سيناء.

    وفى عام 2006 وزعت المجموعة الدولية للأزمات وهى منظمة دولية فى القارة الأوربية تقريرًا باسم "هل سيناء مصرية"، وبعد عام 1967 قال موشى ديان: "إذا كنا نملك التوراة وإذا كنا نعتبر أنفسنا شعب التوراة فيجب أن تكون لنا أيضًا أرض التوراة".

    ويقول المؤلف بكتابه إن إسرائيل حاليًا ومنذ انسحابها من سيناء لا تزال تعتبر سيناء محتلة، ويقيمون كل عام يوم 25 أبريل احتفالات جنائزية على ضياع سيناء.

    وجاء فى مقال المنظمة الصهيونية العالمية بالقدس الذى نشر فى مجلة "كيفونيم" الإسرائيلية عام 1982 ما يلى: "استعادة سيناء بثرواتها هدف ذو أولوية ولكن اتفاقية كامب ديفيد تحول الآن بيننا وبين ذلك، لقد حرمنا من البترول وعائداته واضطررنا للتضحية بأموال كثيرة فى هذا المجال ويتحتم علينا الآن استرجاع الوضع الذى كان سائدًا فى سيناء قبل زيارة السادات المشؤمة لإسرائيل".

    ويضيف المؤلف أن هناك العديد من الأقلام والمواقع المشبوهة التى تسلب سيناء وضعها الدينى المقدس بادعاء أن الوادى المقدس "طوى" ليس بسيناء بل فى منطقة تبوك بالسعودية ويسمى جبل اللوز، وأن نبى الله موسى عليه السلام شق البحر إلى شبه الجزيرة العربية، وأن التخطيط والخطوات التنفيذية مستمرة لإنشاء إسرائيل الكبرى التى تمتد حدودها إلى قناة السويس ويشرف على تنفيذ هذا المخطط جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية "أمان".

    ويشير المؤلف إلى أن البطولات التى قام بها أهالى سيناء عبر التاريخ لا يمكن حصرها وبالذات البطولات التى حدثت بعد احتلال سيناء عام 1967 ولا تقتصر هذه البطولات على قبيلة معينة، بل كل قبائل سيناء حظيت بهذا الشرف وقدموا بطولات ومساعدات هائلة للوطن وللقوات المسلحة.

    ولكن معيشة أهل سيناء وطريقة معاملتهم قبل عام 1967 بسنوات طويلة تؤكد العزلة الإجبارية التى فرضت عليهم حيث فرض الاستعمار الإنجليزى العزلة على أهل سيناء لدرجة أقنعت حكام الدولة المصرية بعد زوال الاستعمار على استمرار نفس النهج وأصبح هذا النهج هو التقليد الطبيعى فى مفهوم الحكومات المصرية المتعاقبة.

    وقد كان المخطط الاستعمارى الإنجليزى متمشيًا بل ومنفذًا للمخطط الصهيونى الاستيطانى الذى كان يعمل على عزلة سيناء عن الوطن الأم الدولة المصرية ليسهل عليهم احتلالها وهو ما حدث عام 1967.

    ومن ثم فإننا يجب أن ندرك التهديدات الجسيمة المستمرة التى تحاك بسيناء بشكل مباشر، وعلينا أن نتفهم مدى حرص القيادة السياسية على تنمية سيناء بشكل كامل واجتزاز الإرهاب من جذوره وتطهير أرضها الطيبة، كما إننا علينا مسؤولية لا تقل فى أهميتها عن ما تقوم به القيادة السياسية وتتمثل فى تعليم أبنائنا وترسيخ مفاهيم الوطنية والاعتزاز بسيناء ومن ضحوا فى سبيل حمياتها طوال العام وليس خلال المناسبات والأعياد فقط.

    إن سيناء يجب أن تظل فى قلب كل مصرى معتز بتاريخه ومنتظر مستقبله.

    إسلام الغزولى
    للأعلى