وجهة نظر

مفترق الطرق

2017-05-03 13:38:53 |
  • إسلام الغزولي
  • يتابع العديد فى بلدان العالم نتائج الانتخابات الفرنسية بشغف، مثلما تابعوا الانتخابات الأمريكية، ولا شك أن المواطن المصرى شغوف بمعرفة نتائج تلك الانتخابات.

    وفى رأيى أن هذا الشغف نابع من شعور عام لدى المصريين بأن العالم من حولهم يتغيّر بسرعة غير معتادة، خصوصًا خلال السنوات الستة الماضية بما يؤثر بشكل مباشر فى منطقة الشرق الأوسط، التى انطلقت منها شرارة هذا التغيير، وأن هذا التغيير سيرتد إلينا لا محالة بما أن الدولة المصرية فى قلب منطقة الصراعات الجديدة.

    تسود أشكال جديدة من الخطابات السياسية، وتزعزع خطابات كنا نحسبها مستقرة فى القارة الأوروبية وأمريكا، لا يمين تقليدى ولا يسار تقليدى، يبحث الناخبون عن النجاة من نزاعات دولية، باتت مثل الكوابيس تطبق على أحلامهم فى عالم أفضل وأكثر هدوءا. يبحثون عن مزيد من الاهتمام بقضايا الداخل وهو أمر بالتأكيد سيأتى على حساب تدخلات هذه الدول للدفاع عن مصالحها فى منطقة الشرق الأوسط، وسط تصدير للعديد من المشكلات إلى تلك البلدان ومنها قضايا اللاجئين والعمليات الإرهابية التى أصبحت تهدد قلب العواصم الأوروبية الكبرى.

    هذه التدخلات التى دفعت بعالمنا إلى الوقوف على شفا حرب عالمية جديدة، الأكيد أن خيارات الناخبين فى العالم من حولنا تذهب فى اتجاه مزيد من الحسم فى القضايا المعلقة والمؤرقة منذ سنوات، مثل قضايا الإرهاب، وتفتت دول منطقة الشرق الأوسط، ونزوح ملايين اللاجئين إلى دول العالم الأول، نزوحا يصحبه قيم جديدة تسيطر على مجتمعات استقرت على الليبرالية والرأسمالية.

    نعم يعى رجل الشارع المصرى والمواطن البسيط أن العالم يتغيّر، وأن الدولة المصرية قد شاركت وبقوة في رسم هذا التغيّر، ولا أقول ذلك مبالغة أو تزيُّدًا، فماذا كان سيحدث عالميا لو استمر نظام الجماعة الإرهابية فى حكم مصر؟ كيف كان ذلك سيغيّر شكل منطقة الشرق الأوسط؟ أعتقد أن إجابة هذين السؤالين توضح وبجلاءٍ ما كان ينتظر مستقبل المنطقة بأسرها.

    كانت الجماعة الإرهابية ستنحاز وتتاجر بالقضية السورية واليمنية والليبية، كانت ستناصر تيارات التفتيت والتدمير التى دعمتها الإدارات السابقة فى أمريكا وأوروبا، وكان سيناريو الفوضى الخلاقة كما يسمونه سينتصر.

    وبما أن الشعب المصرى اختار الوقوف والتصدى لهذا السيناريو، ودفع وما زال يدفع الثمن غاليا، فإن المواطن المصرى يتابع بقلق وشغف الخطابات السياسية المرشحة للفوز فى الدول المؤثرة والفاعلة فى مناطق الصراع.

    لكن اهتمام المصريين بهذا التغيّر مختلف عن ذاك الذى يسود الشارع الأوروبى، فأجندة الاهتمامات تختلف وإن كانت متقاربة، هم يبحثون عن تيار يستطيع التصدى لنزيف الهجرة غير الشرعية، بل والشرعية فى بعض التيارات المتشددة التى ترى أن بلادها قد اكتفت من مزدوجى الجنسية، بينما نحن نبحث عمن يدعم الدولة المصرية في حربها ضد الإرهاب والمتطرفين، من يدعم الاستثمارات والوضع الاقتصادى، وإجمالا من يعى الموقف ويدعم استقرار الدولة المصرية.

    إذًا، كلها قضايا متصلة ومتراتبة، وأعتقد أن المواطن الأوروبى بات على قناعة بأن أقصر طريق لحل هذه المعضلة، هو إنهاء النزاع على أرضه بشكل أكثر حسما وسرعة.

    لا أحد فى عالم الغد يتمنى أن تستمر القضية السورية معلقة بين ميليشيات تتنازع مع بعضها البعض وتستخدم المدنيين العزل دروعا تحتمى خلفها، أو أن تستمر ليبيا فى حرب عشائرية لا تنتهى، أو أن يسيطر على اليمن المتطرفون، بعد أن تجرع مواطنو العالم الأول مرارة الضربات الإرهابية، لهذا أقول أن خيارات ناخبى هذه الدول تعنى أنه لا مكان لداعش غدا، وأن ما قرره الشعب المصرى منذ 30 يونيو كان صحيحا.

    إسلام الغزولى
    للأعلى