وجهة نظر

لماذا العريش الآن ولماذا المسيحيون بالذات؟

2017-02-26 10:46:08 |
  • مايكل مورجان
  • منذ 25 يناير ونحن نسمع عن أخبار عدم الاستقرار فى شمال سيناء، خصوصاً فى العريش والجميع يعلم بما حدث فى تللك السنة المشؤومة التى حكم فيها إخوان الشيطان بلادنا الحبيبة مصر.

    هؤلاء فتحوا أبواب سيناء على أقصاها لاستقبال الجماعات الإرهابية والتكفيرية أملاً فى إعلان المنطقة كإمارة إسلامية وتأسيس الخلافة التى يحلم بها بعض الجماعات الإسلامية، والتى تستخدمها بعض الدول المجاورة مثل إسرائيل لتحقيق أهدافها، والتى تتراوح ما بين تثبيت دورها فى المنطقة ومحاولة إقناع الغرب بأن وجودها مهم لاستقرار المنطقة بأكملها، وأملاً فى إزاحة بعض الفلسطينيين إلى شبه جزيرة سيناء، وهو المخطط الذى رفضه مبارك جملة وتفصيلاً وحاول مرسى تحقيقه بناء على ما سمعناه من أخبار عن محاولاته لبيع جزء من شبه جزيرة سيناء لحل مشكلة النزاع على الأرض بين الفلسطينيين والإسرائليين، مما كان سيؤدى إلى اتساع مساحة الأراضى المحتلة على حساب مصر.

    أى "شيل ده من ده يرتاح ده عن ده" بس على حساب مصر، وهو الشىء الذى نرفضه كمصريين بالرغم من مجهودات مصر الجادة على مدار التاريخ لحل القضية الفلسطينية، وأعتقد أن المقابلة المرتقبة بين الرئيس عبدالفتاح السيسى ونظيره الأمريكى دونالد ترامب فى القريب العاجل ستحمل الكثير من المجهودات الجادة من الجانب المصرى لمحاولة ترسيخ حل القضية الفلسطينية عن طريق إقامة الدولة الفلسطينية والاعتراف بها.

    من الواضح أن المواقف الوطنية ودعم المسيحيين للدولة وللإدارة ومؤسسة الرئاسة وعلى رأسها الرئيس الوطنى عبدالفتاح السيسى أدى إلى استفزاز هذه الجماعات الإرهابية التى تريد الخراب لمصر ولشعبها، فنجد على مر الخمس سنوات السابقة استشهاد العديد من مسيحيى العريش على يد الاٍرهاب المتطرف الذى بدأ بذبح أحد المواطنين وفصل رأسه عن جسده على طريقة داعش الإرهابية لإثارة الذعر والهلع بين المواطنين، كما استهدفوا كاهنين لكنائس بالعريش.

    أما فى الشهر الماضى فمن الواضح التصعيد والتكثيف فى عمليات استهداف المسيحيين لمعاقبتهم على حبهم لبلادهم وعقيدتهم ومساندة رئيسهم الذى اهتم بمشاكلهم من قانون بناء الكنائس إلى الدفاع عنهم ضد داعش فى ليبيا، والعديد من المواقف التى قام بها الرئيس تجاه المسيحيين، وأهمها الإصرار على المعايدة على المصريين المسييحين فى أعيادهم الدينية من قلب الكاتدرائية المرقسية متجاهلاً كل ما أُطلق من الفتاوى التى طرحت فى وسائل الإعلام والتى أصبحت ظاهرة مقززة تتكرر مع كل عيد للمسيحيين من الفصيل المتطرف والتى تمنع المسلم من المعايدة على شريكه ليس فقط فى الوطن بل فى الحياة عامة فى أعياده الدينية، الأمر الذى أجده يسىء لمبادئ المواطنة ويشكك فى نوايا ذلك الفصيل تجاه أى أحد يختلف معه فى الفكر أو العقيدة مما يضع علامات استفهام كثيرة على مستقبل البلاد فى ظل احتضان بعض الأفراد فى المجتمع لمثل هذه الأفكار المتطرفة.

    فمن قراءة المشهد فإن الهدف الواضح من تلك الهجمات الخسيسة هى الوقيعة بين المسيحيين والدولة والتى فشلت فى محاولات عديدة على مدار السنين الماضية وآخرها حادث تفجير الكنيسة البطرسية والذى راح ضحيته العشرات من الأشخاص الأبرياء الذين لم يرتكبوا أى ذنب بل كانوا يصلون فى سلام.

    أرجو أن يتيقظ المسيحيون لهذا المخطط السخيف والذى أعلم تماماً أنه لن يؤثر على وطنية وحب المسيحيين لبلادهم ورئيسهم، ولكن مثل هذه الحوادث بلا شك تعكر صفو العلاقة وتختبر قوة احتمال المسيحيين لمواجهة تلك الحوادث التى من الواضح أنها أصبحت تتكرر بشكل يومى فى تقصير ملحوظ من الجانب الأمنى فى المنطقة نظرًا للتحدى الشديد الذى يواجهه أفراد الأمن فى هذه المناطق.

    ففى رأيى المتواضع على الدولة تعزيز القوى الأمنية فى هذه المناطق بأى شكل حتى ولو اضطرت إلى استخدام أهالى المنطقة فى تأمين مدنهم التى من الواضح أنه تم اختراقها من تنظيم داعش الإرهابى أو على الأقل من المتعاطفين معه، وأن تجد الدولة ملاذًا وعملا للأسر التى فرّت خوفًا على حياتها بعد قتل وحرق العديد من المسيحيين فى الأيام القليلة الماضية.

    وعلى الدولة ألّا تعتمد على الكنيسة فى مساعدة تلك الأسر، لأن ذلك سينعكس على المواطن المسيحى بالإحساس أنه عليه أن يدعم الدولة وعندما احتاجها لم يجدها فى مساعدته، ولا بد أيضا من وقفة مع النفس فى تحليل المشهد بالعريش ومحاولة تقليص الخسائر والعمل على وضع خطة أمنية شاملة تستلزم التعاون بين الجيش والشرطة والشعب لأننا الآن فى حرب شديدة ومواجهة صريحة مع الإرهاب، فمن ليس معنا فى هذا الوقت فهو بالطبع علينا ولابد التعامل معه بشكل قوى.

    على الدولة أن تتعامل بشكل قوى، كما رأينا بعد شهداء ليبيا، حتى تثأر لأبنائها وحتى تقطع الطريق على الكارهين لمصر فى الخارج من مهاجمة الدولة فى المحافل الدولية والتى قد تسبب حرجاً غير مطلوب فى الوقت الراهن ومع حساسية ما يحدث فى المنطقة ككل.

    حفظ الله مصر وأولادها.

    مايكل مورجان مسيحيو العريش
    إقرأ أيضاً
    الأسد بشار أم بشار الأسد 2018-04-15 09:39:45 خطورة خلط الدين بالسياسة والرياضة 2018-03-20 11:50:36 محاربة الإرهاب من حقوق الإنسان 2017-12-03 22:16:04 الحراك القطرى ما بعد المقاطعة 2017-09-18 21:24:56 الدور المصرى فى واشنطن 2017-08-22 23:11:03 مبارك شعبى مصر 2017-04-29 16:31:55 المفعول به 2017-03-15 08:52:37 الجنرال مايكل فلين.. ضحية المؤامرة أم عدم توخى الحذر الكافى؟ 2017-02-16 01:30:33 العلاقات المصرية الأمريكية.. إما الآن أو أبدا 2017-02-13 17:39:15 ماذا نتعلم من الفريق القومى؟ 2017-02-03 11:08:01 أوباما يفقد صوابه ويعاقب الجميع 2016-12-31 09:25:21 خمسة عصافير بحجر واحد 2016-12-25 09:34:19 من لا يحترم حقوق الإنسان لا حقوق له 2016-12-15 13:17:13 شكرًا يا مصريين .. شكرًا يا ريس 2016-12-13 14:23:43 ما سر كراهية الإدارة القطرية لمصر؟ 2016-11-27 20:35:31 كلنا من الجيش المصرى 2016-10-15 17:36:42 أوله الاغتيال 2016-08-06 11:15:59 الغيرة من مصر تقتل أردوغان 2016-07-23 11:10:42 حلق الحاجة زينب! 2016-06-12 10:25:15 عيب علينا! 2016-05-29 17:21:53 وما زالت الحرب مستمرة 2016-05-21 15:45:52 زمرنا لكم فلم ترقصوا.. نُحنا لكم فلم تلطموا 2016-05-06 10:33:42 أزمة الجزيرتين 2016-04-18 09:40:43 الشخص المناسب فى الوقت المناسب 2016-04-06 10:06:17
    للأعلى