وجهة نظر

درس عبد الله كمال فى 48 ساعة سياسة!

2017-02-22 16:05:50 |
  • أحمد الطاهرى
  • "نرصدها ولا ننقل عنها".. عبارة موجزة تلخِّص درسًا بسيطًا تلقيته من أستاذى الكاتب الصحفى الكبير عبدالله كمال فى بداية عملى بمؤسسة روزاليوسف حينها كنت محررًا دبلوماسيًا، ومن حظى أن رئيس التحرير كان الأستاذ كمال، رحمه الله.

    مرت حوالى 12 سنة على هذا التوجيه الذى تعاملت معه فى البداية على أنه مجرد أمر تحرير من رب الجريدة .. ومع الوقت أصبح تقليدًا، وفى نهاية عام 2010 وبدايات العام 2011 أتيحت لى دراسة المنظومة الإعلامية الإسرائيلية بشكلٍ مفصل .. كل مطبوعة وملاكها، وتوجهاتها، والجناح الداعم لها فى السلطة .. فأصبح التقليد قناعة ومنهجًا فى التعامل مع ما يُكتب عن مصر فى الإعلام الإسرائيلى.

    تغيرت الدنيا بعد 2011 .. انتقل الإعلام إلى مراحل مختلفة بفعل ثورة الاتصالات التى تودِّع العالم، وتسلمه إلى ثورة المعرفة، والفارق بين الاثنين أن الأولى معنية بسرعة وصول المعلومة، أما الثانية فمهمتها الفرز، والتوظيف الأمثل لهذه المعلومة .. هذا هو عالم اليوم .. صحف الدنيا كلها الآن تجلس بجوارك مسجلة على هاتفك، ومن حسابك على مواقع التواصل الاجتماعى يطل كل ساسة العالم بما فيهم أدوات اسرائيل الإعلامية.

    وهذا التقديم وقد أطلت فيه مرجعه رصد السلوك الإعلامى الإسرائيلى مع مصر خلال 48 ساعة، والرد المصرى عليه، لأنه أمر يستدعى الانتباه والتوقف أمامه بالرصد والتوثيق.

    عمد الإعلام الاسرائيلى خلال 48 ساعة على إضفاء عدم مصداقية على الموقف السياسى والدبلوماسى المصرى بإشاعة أخبار تخص لقاءً تم فى الأردن قبل عام ضم الرئيس المصرى، وملك الأردن، ورئيس الوزراء الإسرائيلى بحضور وزير الخارجية الأمريكى السابق جون كيرى.

    اجتماع لم يعلن عنه فى حينها وهو أمر وارد فى العمل السياسى، والدبلوماسى، وما أراده الإعلام الإسرائيلى هو تمرير معلومات مغلوطة تصدت لها الرئاسة المصرية ببيانٍ رسمى على لسان المتحدث باسم الرئاسة السفير علاء يوسف .. لم تمر ساعات إلا وصدرت قصة أخرى تخص مواجهة الإرهاب فى سيناء، والهدف واضح من القصتين، وهو محاولات تقويض الإدارة المصرية قبل الانطلاق فى عمل سياسى، ودبلوماسى عربى تقوده مصر فى اتجاه نحو حل عادل للقضية الفلسطينية، وهى قضية العرب المركزية التى توارت خجلًا بفعل ما سُمى بالربيع العربى.

    مؤشرات هذا الأمر واضحة، فنحن أمام قمة عربية يُجرى الإعداد لها بجدية، ومُنتَظر لها أن تُعقد فى الأردن، وخلال هذه القمة سيُعاد تجديد الثوابت العربية تجاه القضية الفلسطينية وقد تصدر تكليفات فى شكل تفويض للدبلوماسية المصرية بالتحرك فى المحاور المختلفة لإعادة الاعتبار للتفاوض الجاد بين الجانب الفلسطينى، والإسرائيلى.

    ومصر هى الطرف العربى الوحيد القادر على لعب هذا الدور الآن .. فضلًا عن كونها الطرف الأصيل فى لم شمل الفلسطينى بين الفصائل المختلفة حتى وإن رفضنا بعضها ورفضناهم، فهذا قدر أمننا القومى، ونحن نتحمل مسؤوليته مثلما تحملنا على مدار التاريخ كثيرًا فيما يخص القضية الفلسطينية.

    المثير للإعجاب أن السلوك الإعلامى الإسرائيلى كسر وتيرته رسالة مصرية صريحة انطلقت من القاهرة يوم أمس عقب القمة المصرية الأردنية بين الرئيس عبدالفتاح السيسى والملك عبد الله، وملخصها " ا تنازل عن حل الدولتين".

    هذه الرسالة بالغة الأهمية من ناحية التوقيت، ومن ناحية الأطراف الصادرة عنهم، والعاصمة الخارجة منها .. من ناحية التوقيت، أنها تستبق زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي المرتقبة إلى واشنطن، وبالتالى هى تجديد مطلوب لثوابت الموقف المصرى والعربى .. ومن ناحية الأطراف أنها صدرت عن القادة العرب الذى سعى الإعلام الإسرائيلى إلى افتقادهم المصداقية لتقويض التحرك المنتظر .. ومن ناحية العاصمة فهى القاهرة التى تستعيد عافيتها الدبلوماسية مرة أخرى من خلال لعب دورها الطبيعى فى ملف عملية السلام فى الشرق الأوسط.

    48 ساعة تستحق الرصد والتوثيق والإشادة، وأيضًا بسرعة رد فعل صانع السياسة الخارجية المصرية، والدبلوماسية المصرية أفرادًا ومؤسسات .. مصر لا تغيِّر ثوابتها .. ويظل الدرس حاضرًا.

    أحمد الطاهرى عبدالله كمال
    إقرأ أيضاً
    الحنين إلى الفوضى! 2018-09-03 14:40:03 الإجابة.. حسام حسن 2018-06-20 11:20:20 عفوًا.. إنها ليست معركة السيسى وحده 2018-06-18 11:56:53 استهداف زين القناوى فى شخص محمد رمضان 2018-06-05 22:50:09 نموذج الاتحاد الإفريقى وفلسفة الحكم فى مصر 2018-05-14 15:49:38 اقتنصوا الفرحة.. التشنج بضاعة رخيصة! 2018-04-05 13:41:45 الطائر الأحمر.. عودة السلاح الأمريكى التقليدى! 2018-03-07 11:40:00 المستشار جنينة.. محاولة الاغتيال لا تُحدث كدمات! 2018-01-27 19:20:31 لماذا ابتسم الوزير سامح شكرى؟ 2018-01-07 18:42:53 حرائق الكلام على مقاهى وسط البلد 2018-01-01 14:13:11 ما حققته dmc.. شاهد من أهلها 2017-11-23 14:42:07 تعددت الوجوه وجنبلاط واحد!! 2017-11-12 17:35:00 الرئيس الملاكى والحكم التفصيل! 2017-10-25 17:42:03 خسارة المعركة لا تعنى خسارة الحرب! 2017-08-20 11:54:20 بلد على الرصيف! 2017-08-02 13:10:38 المؤامرة لم تكن صدفة! 2017-07-31 14:10:26 كل مظلمة لها عذرها.. مرضى يا حاج حمام؟ 2017-05-14 18:32:53 مؤتمر الشباب وفلسفة الحكم 2017-04-26 13:55:45 هل تغير الشارع؟.. هل تغيرت الدولة؟ 2017-02-10 11:42:52 ألو يا إبراهيم.. السافل يتحدث!! 2017-01-08 11:27:34 عمرو مصطفى 2016-12-18 13:45:57 البطرسية.. كلمتان بعد العزاء 2016-12-13 13:14:09 ولماذا لا نتحاور نحن مع الأسد؟ 2016-11-23 18:16:10 عن الدولة التى ودعت «رأفت الهجان» 2016-11-14 13:37:45
    للأعلى