وجهة نظر

هل تغير الشارع؟.. هل تغيرت الدولة؟

2017-02-10 11:42:52 |
  • أحمد الطاهرى
  • قبل أن ندخل فى الحديث، دعنا نتفق أن همنا هو الصالح العام.. قد تختلف مع وجهة نظرى فى نقطة، وقد تقتنع فى أخرى، وقد تتحمس لثالثة.. المهم أن أرضية حوارنا بلدنا وحالها ومستقبلها.. أما إذا كنت خصما لهذه الدولة فلا داعى لقراءة الكلام.

    بالأمس، كان لى شرف التواجد ضمن الحضور للندوة التثقيفية الـ24، بدعوة كريمة من قواتنا المسلحة، وتقدم الحضور السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، وشملت القاعة تنوعا ملفتا لشرائح مختلفة، كتاب ورجال فكر وإعلاميين وقادة عسكريين وضباط وشباب من قطاعات مختلفة.

    ومن خلال مجريات اليوم وفى تفاصيله، ومن كلام الرئيس والمداخلات المختلفة، كنت أدون عددا من النقاط التى استوقفتنى، وأسئلة قد تحمل الأيام القادمة إجابتها.

    أولا: هل تغير الرئيس؟

    تحدث السيد الرئيس بالأمس.. كان يعقب على حديث فائت، أو يعلق على طرح من هنا أو هناك.. وفى كل مداخلة وما تحمله نبرة الإصرار والتحدى من جانبه، يتكون لدى قناعة بان الرئيس لم يتغير ويتعامل مع مسؤولية قيادة الدولة على أنها تكليف ومهمة محددة.. هذه المهمة التى أصر ألا يتقدم لها لولا استدعاء الشعب له.. مهمة بعناصر محددة هدفها استعادة المؤسسات لعافيتها وهزيمة الإرهاب وتحقيق الاستقرار، مع الانطلاق لأفق تنموى يساعد مصر على دخول عصرها.

    ومع كل ظهور للرئيس، ستجد هذه العناصر حاضرة، ويختصرها بمصطلح "تثبيت الدولة".

    وبالأمس، لعلها المرة الأولى التى يتحدث الرئيس فيها على الفترة الرئاسية باعتبارها كتلة واحدة.. عندما قال سيادته: كان تركيزنا فى المرحلة الأولى على تثبيت الدولة، وكذلك ما يفهم من سياقه أن المرحلة الأولى كانت فرصة لأصحاب الأيدلوجيات داخل المؤسسات لمراجعة أنفسهم، ولكن هذا الأمر لم يعد قابلا للاستمرار.

    حال الرئيس وحال أفراد إدارته وكبار رجال الدولة، أنهم فى مهمة تاريخية، فكرة الفشل فيها غير واردة، إما بقاء الدولة على أيديهم أو انهيارها.. وأعلنها صراحة: أن التحدى أكبر من الجميع، ولكنه ليس أكبر من الشعب، وهو صادق فيما يقول وقادر على المرور بنا من هذة المحنة والامتحان التاريخى.

    ثانيا: هل تغير الشارع؟

    إذا لم ترصد أن حالة الشارع المصرى قد تغيرت فى السنوات الثلاث الماضية، فأنت تعانى من مشكلة فى التقدير.. بين الرئيس والشارع المصرى الآن من وجهة نظرى حالة تستدعى الانتباه.. الرئيس يشعر بمشاكل الناس وهموم الحياة وصعوبتها.. الرئيس يعرف جيدا نبض الشارع الايجابي والسلبى.. فى المقابل، فالمختلفين مع الرئيس عبد الفتاح السيسي لايختلفون على وطنيته وإخلاصه، ولا يختلفون ايضا على أنه رجل المرحلة بإمتياز، وأشرس المؤيدين للرئيس السيسى يقف معه متمسكا بالحماس والأمل رغم ضيق الأحوال.. ولكن بين هؤلاء وأولئك يسكن القابعون فى المنطقة الرمادية، وهم الذين ضد الإخوان وساندوا السيسى، ولكن لديهم ملاحظات على الأداء العام، وهم غير مسيسون ولكنهم وطنيون، ترتيبهم الاجتماعى فى الطبقة الوسطى التى تكونت بينها وبين الخطاب العام طبقة عازلة، اسمها الظروف الاقتصادية ومتاعب لقمة العيش.. أنا مصدقك بس عندى فاتورة كهرباء بكذا؟ أنا معاك بس عندى قسط مدارس لاولادى بكذا؟ أنا مصدقك بس الدواء بقى بكذا؟ أنا معاك بس الغلاء تاعبنى.. ده ملخص حالهم.

    كل هذة الشرائح، سواء كنت تقتنع بمبرراتها أو لا تقتنع، هى فى النهاية مكونات للشارع المصرى، عليك أن تنتبه لها وتحترم صوتها.. ولذلك أصاب الرئيس عندما بادر وأعلن أنه بعد ستة أشهر سيكون الوضع أفضل.

    ثالثا: هل تغير الإعلام؟

    بالأمس وأنا أشاهد بكل الفخر بطلنا "كريم بدر"، وهو يحكى عن بطولة حقيقية أثناء عملية القتال الشهيرة بمعركة الرفاعى، والمسجلة فى تاريخنا بالأول من يوليو عام 2015.. ويعطى الجميع درسا فى التضحية والفداء والقوة والايمان والشجاعة ومعنى الوطن.. تذكرت ما حدث يومها من قبل كبار الصحفيين فى كبرى المواقع الإخبارية، عندما نشروا أخبارا كاذبة وأقاموا سرادقات العزاء على بواباتهم الإلكترونية، بأن سيناء قد ذهبت، والإرهاب دشن ولاية سيناء على أرضنا، ومضوا على أجندة الجزيرة.. وكيف مر الأمر دون عقاب.. تحقيق نقابي على ما أتذكر وانتهى الأمر.. والملفت أن بعضهم مازال يخرج ليعلمنا دروسا فى المهنية والوطنية والإعلام المخترق الذى يخدم مخطط الفوضى، وأشياء من هذا القبيل.

    لم يتغير الإعلام الذى أهدر بطولة "كريم" ورفاقه من أبطالنا، ولولا تطور قطاع الشؤون المعنوية فى قواتنا المسلحة لأهدرت العديد من البطولات دون توثيق أو تذكير أو ذكرى.. ولكن حدث تغير طارىء على الإعلام المصرى، أنه أصبح بلا مخالب.. مادة كبرى وإنتاج ضخم للتسلية والفرجة فقط.. مضمون خفيف الظل والقيمة.. صحيح أن الإعلام فى الأصل ترفيه وتثقيف، وصحيح أيضا أن سوق الصناعة الإعلامية فرض أدوات للمنافسة على حصص الإعلانات.. لكن المؤكد أن لهذه الدولة سياسة وأهداف، وتواجه مصاعب وتحديات، وهو ما يحتم أن يكون إعلامها الوطنى مواكبا لكل هذا بمضمون إعلامى يراعى كل الأبعاد، وتكون تطورات المشهد الوطنى حاضرة أمامه.. لكن استمرار الإعلام المصرى كمادة للتسلية يحمل قدرا عاليا من الخطورة على الدولة نفسها، لأنها ستفقد هذا السلاح فى معركتها عندما تحتاجه.. ساعة الجد الناس هتدور على الحديث الجاد.

    رابعا: هل تغيرت الدولة؟

    بالأمس أيضا، وفى الجزء الثانى الذى كان مخصصًا لبعض التفاصيل فى استراتيجية الدولة لمواجهة الإرهاب.. اكتفى بتسجيل انطباعى عما سمعت، وإلا لن يكون هناك قيمة لحضورى من الأصل، وهذا الانطباع ملخصه أن مصر فى حرب حقيقية لا تقل فى شراستها عن حرب الاستنزاف، وأننا نملك القدرة والمعرفة والقوة التى تجعلنا منتصرين دائما رغم دقة المعركة وتفرع أدواتها، وهذا الأمر له تكاليف رهيبة على كافة اتجاهتنا الاستراتيجية الأربعة، ولكننا نملك جيشا من ذهب وقادة سيسجلهم تاريخ العسكرية بأحرف من نور، وضباط وجنود حفروا بطولتهم فى وجدان هذه الأمة.

    أما المشهد، فكان يعكس تغيرا حقيقيا أو بمعنى أدق تطورا لنظرة الدولة إلى أهل الكلمة والرأى.. كان عرضا عاما بمعلومات دقيقة.. القاعة تتفاعل مع الطرح وتحدث أسئلة ويأتى عليها ردود، والرئيس يطلب الكلمة ويعقب ويشرح ويفند.. كنت أتابع هذا المشهد وأسجل تقديرى إلى الدولة المصرية.. إلى دولتى.. التى تجيد دائما صياغة الأيام.

    إلى هنا وانتهى المقال.. أو بمعنى أدق وجهة نظرى، وتبقى كلمة أخيرة عما جرى فى "الجلاء".. تخص الدكتور عبد المنعم سعيد.. مؤكد أنه مفكر مصرى نحترمه جميعا، ومؤكد أنه مصنع أفكار.. لكن المؤكد أيضا أنه ليس الشخص الأنسب لكي يحاضرنا عن أهل الشر!!

    أحمد الطاهرى الرئيس الدولة ثورة 30 يونيو مسرح الجلاء مصر السيسى الرئيس عبد الفتاح السيسى
    إقرأ أيضاً
    الحنين إلى الفوضى! 2018-09-03 14:40:03 الإجابة.. حسام حسن 2018-06-20 11:20:20 عفوًا.. إنها ليست معركة السيسى وحده 2018-06-18 11:56:53 استهداف زين القناوى فى شخص محمد رمضان 2018-06-05 22:50:09 نموذج الاتحاد الإفريقى وفلسفة الحكم فى مصر 2018-05-14 15:49:38 اقتنصوا الفرحة.. التشنج بضاعة رخيصة! 2018-04-05 13:41:45 الطائر الأحمر.. عودة السلاح الأمريكى التقليدى! 2018-03-07 11:40:00 المستشار جنينة.. محاولة الاغتيال لا تُحدث كدمات! 2018-01-27 19:20:31 لماذا ابتسم الوزير سامح شكرى؟ 2018-01-07 18:42:53 حرائق الكلام على مقاهى وسط البلد 2018-01-01 14:13:11 ما حققته dmc.. شاهد من أهلها 2017-11-23 14:42:07 تعددت الوجوه وجنبلاط واحد!! 2017-11-12 17:35:00 الرئيس الملاكى والحكم التفصيل! 2017-10-25 17:42:03 خسارة المعركة لا تعنى خسارة الحرب! 2017-08-20 11:54:20 بلد على الرصيف! 2017-08-02 13:10:38 المؤامرة لم تكن صدفة! 2017-07-31 14:10:26 كل مظلمة لها عذرها.. مرضى يا حاج حمام؟ 2017-05-14 18:32:53 مؤتمر الشباب وفلسفة الحكم 2017-04-26 13:55:45 درس عبد الله كمال فى 48 ساعة سياسة! 2017-02-22 16:05:50 ألو يا إبراهيم.. السافل يتحدث!! 2017-01-08 11:27:34 عمرو مصطفى 2016-12-18 13:45:57 البطرسية.. كلمتان بعد العزاء 2016-12-13 13:14:09 ولماذا لا نتحاور نحن مع الأسد؟ 2016-11-23 18:16:10 عن الدولة التى ودعت «رأفت الهجان» 2016-11-14 13:37:45
    للأعلى