وجهة نظر

خمسة عصافير بحجر واحد

2016-12-25 09:34:19 |
  • مايكل مورجان
  • لقد فوجئت بالهجوم غير المبرر على الخارجية المصرية بعد قرار سحب مشروع الاستيطان الإسرائيلى عقب مكالمة الرئيس المنتخب دونالد ترامب الهاتفية للرئيس عبد الفتاح السيسى ومحاولة إتاحة الفرصة للإدارة الجديدة للوصول إلى حل للقضية الفلسطينية ومشروع الاستيطان.

    أعتقد أن الإدارة المصرية محنكة للغاية لأسباب عديدة، وإليكم وجهة نظرى فى نقاط قليلة:

    1- توقيت عرض المشروع هو توقيت عبقرى، حيث حاولت الإدارة المصرية من وجهة نظرى المتواضعة أن تتجنب التصادم المحتمل مع إدارة دونالد ترامب بعرض المشروع أسابيع قليلة قبل تجليس الرئيس المنتخب الجديد والمعروف موقفه من الملف الإسرائيلى، والذى عبر عنه جهارًا فى خطابه أمام اللوبى اليهودى الـ AIPAC فى مارس 2016 والذى عبر فيه عن دعمه الكامل لإسرائيل.

    وتجنب هذ التصادم يلعب فى مصلحة الدولة الفلسطينية أولا، كما يعمل على تجنب اختلاف وجهات النظر المتوقع بين الرئيس عبد الفتاح السيسى المهتم بالجانب الفلسطينى والرئيس المنتخب دونالد ترامب المهتم بالجانب الإسرائيلى.

    كما تلمست الإدارة المصرية التوتر بين إدارة الرئيس الحالى باراك أوباما مع دولة الاحتلال الإسرائيلى فاختارت التوقيت المناسب لتمرير المشروع.

    2- استقبال المكالمة الهاتفية من الرئيس المنتخب دونالد ترامب للرئيس عبد الفتاح السيسى يعتبر إعلان صارخ عن أهمية مصر، ودورها التاريخى فى القضية الفلسطينية وقوتها فى منطقه الشرق الأوسط، كما يدل على احترام ترامب للرئيس المصرى واعتراف ترامب بضرورة مناقشة المشكلة عن طريق الجانب المصرى، ما يؤدى إلى تعزيز دور مصر الريادى فى القضية الفلسطينية.

    كما أعطى مصداقية للجانب المصرى فى محاولة إعطاء الفرصة لترامب لمناقشة القضية بعد وصوله للبيت الأبيض، ما يَصْب مباشرة فى مصلحة العلاقة المصرية الأمريكية وفى مباشرة القضية الفلسطينية.

    3- هذه المكالمة تعتبر صفعة قوية على وجه باراك أوباما كنوع من التهميش والإعلان عن انتهاء صلاحية إدارته، ومن المتوقع أن العلاقات المصرية الأمريكية تكون فى أفضل حال لها، ولكن لا بد من الحظر الشديد فى الفترة المقبلة، حيث قد يزج الكارهون لمثل هذه العلاقة بالملف الإسرائيلى الذى قد يسبب صدع فى العلاقة نظرا لاختلاف موقف ترامب عن الموقف المصرى.

    4- احتضان مجلس الأمن للمشروع بالرغم من محاولة مصر سحب الطلب بعد طلب من ترامب يعد انتصارا دبلوماسيا للخارجية المصرية وانتصارا للقضية الفلسطينية نظرا لاهتمام دول مجلس الأمن بالقضية الفلسطينية ودور البعثة المصرية على مر التاريخ فى إعادة طرح القضية الفلسطينية.

    5- حديث السفير المصرى عمرو أبو العطا، المبعوث الدائم للأمم المتحدة، عن أسباب سحب المشروع قبل التصويت عليه يعد شفافية مطلقة من الجانب المصرى بعرض الضغوط والمزايدات التى تعرضت لها البعثة المصرية نتيجة لطرح المشروع.

    لا بد ألا نشكك فى مصداقية الإدارة المصرية لحل تلك المشكلة، وينبغى أن نعلم أن الكثير من مواقف الخارجية المصرية تعتمد على أوضاع أحيانا غير مصرح بالحديث عنها فى الإعلام نظرا لحساسية المواقف بين الدول المختلفة.

    مايكل مورجان
    إقرأ أيضاً
    الأسد بشار أم بشار الأسد 2018-04-15 09:39:45 خطورة خلط الدين بالسياسة والرياضة 2018-03-20 11:50:36 محاربة الإرهاب من حقوق الإنسان 2017-12-03 22:16:04 الحراك القطرى ما بعد المقاطعة 2017-09-18 21:24:56 الدور المصرى فى واشنطن 2017-08-22 23:11:03 مبارك شعبى مصر 2017-04-29 16:31:55 المفعول به 2017-03-15 08:52:37 لماذا العريش الآن ولماذا المسيحيون بالذات؟ 2017-02-26 10:46:08 الجنرال مايكل فلين.. ضحية المؤامرة أم عدم توخى الحذر الكافى؟ 2017-02-16 01:30:33 العلاقات المصرية الأمريكية.. إما الآن أو أبدا 2017-02-13 17:39:15 ماذا نتعلم من الفريق القومى؟ 2017-02-03 11:08:01 أوباما يفقد صوابه ويعاقب الجميع 2016-12-31 09:25:21 من لا يحترم حقوق الإنسان لا حقوق له 2016-12-15 13:17:13 شكرًا يا مصريين .. شكرًا يا ريس 2016-12-13 14:23:43 ما سر كراهية الإدارة القطرية لمصر؟ 2016-11-27 20:35:31 كلنا من الجيش المصرى 2016-10-15 17:36:42 أوله الاغتيال 2016-08-06 11:15:59 الغيرة من مصر تقتل أردوغان 2016-07-23 11:10:42 حلق الحاجة زينب! 2016-06-12 10:25:15 عيب علينا! 2016-05-29 17:21:53 وما زالت الحرب مستمرة 2016-05-21 15:45:52 زمرنا لكم فلم ترقصوا.. نُحنا لكم فلم تلطموا 2016-05-06 10:33:42 أزمة الجزيرتين 2016-04-18 09:40:43 الشخص المناسب فى الوقت المناسب 2016-04-06 10:06:17
    للأعلى