وجهة نظر

البطرسية.. كلمتان بعد العزاء

2016-12-13 13:14:09 |
  • أحمد الطاهرى
  • أحمد الطاهرى

    أغلقت المقابر على الصناديق.. انتهت الجنازة والعزاء.. وساعات وينتهى حداد الدولة الرسمى على شهداء حادث كنيسة البطرسية الإرهابى.. وهو الحادث الذى أدمى القلوب، ولكنه أيضا كشف عن عوار إنسانى ومجتمعى، وأعتقد أن الوقت الآن مناسب لكلمتين بعد العزاء.

    مجموعة من النقاط استوقفتنى فى الـ48 ساعة الماضية.

    1- من اللحظة الأولى للانفجار، تكوّن مزاج إعلامى مصرى تعامل مع الحادث على أنه طائفى وليس إرهابيا.. هذا المزاج عبّر عنه تضاد الأول متعمدا استغلال الحادث وتوظيفه كمناسبة للاشتباك مع الدولة والإدارة السياسية وتحميلها مسؤولية التهاون مع التكفيريين على حد زعمه.. أما الثانى، فمن فرط تعاطفه مع أهلنا المسيحيين، تناسى أنه أمام عمل إرهابى، وظل يتحدث عن النسيج الواحد والوحدة الوطنية.

    2- اليوم الأول كان أرضا خصبة للشائعات واللعنات فى نفس الوقت لقدراتنا الأمنية، وتحوّل الكل إلى خبراء فى شؤون الإرهاب وعلم الجريمة المنظمة، ولكن كل هذا يبرره الغضب، وظهرت قصة السيدة وكيس المتفجرات وهذه الحواديت، وهو ما تبين كذبه فيما بعد.. المشكلة التى أمامى هنا ليست ترويج الشائعات فحسب، ولكن سرعة انتشارها بهذا الشكل، والتعامل معها على أنها حقيقة، بل ومعلومة، وتتصدر تقارير إخبارية على فضائيات كبرى!

    الخطأ هنا لا يقع على الإعلام وحده، ولكن أيضا على الدولة لأنها لم تدرك أن الإعلام جزء رئيسى من معركتها وسلاح رئيسى فى إدارة أزمتها وبالفعل كانت الدولة قد نجحت فى إدارة أزمات إعلاميا من قبل مثل حادث اختطاف طائرة مصر للطيران.. كان المطلوب كله مجرّد بيانات توضّح ما تيسر من معلومات تعبر عن حقائق دون الإخلال بأعمال البحث والتحرّى.

    3- تعامل الجزيرة وجاهزيتها للحدث وتفاعل الإخوان وجاهزية لجانهم الإلكترونية على السوشيال ميديا، تكشف حضورهم فى الجريمة، وزاد من الأمر وضوحا، دفاع لجان الإخوان المستميت عن المجرم وتفرّغ صفحات السخرية "الكوميكس" التابعة لهم على موقع فيس بوك للتشكيك فى المعلومات الرسمية، وما جرى مع الإعلاميين المصريين عند الكاتدرائية ليس بعيدا عن الهدف القطرى الإخوانى لثأرية الخصومة بيننا وبينهم.

    4- البابا تواضروس والكنيسة المصرية أعطت درسا جديدا فى السمو الوطنى بإدراكها أبعاد المشهد وحقيقته رغم الموقف وجرحه الغائر، وهذا الأمر شعرت به فى أثناء مشاركتى فى تشييع الجثامين يوم أمس فى الجنازة الرسمية التى تقدمها الرئيس عبدالفتاح السيسى.

    5- الرئيس السيسى ذهب مرتين لعزاء أهلنا المسيحيين، منذ تولّيه رئاسة الجمهورية وذهب مرتين للمعايدة.. فى مرة العزاء الأولى لم يذهب إلا بعد القصاص من الدواعش فى ليبيا بضربة الطيران المصرية الشهيرة، وفى المرة الثانية وكانت يوم أمس، لم يذهب إلا وقد أمسك تفاصيل الحادث وكيف جرى، وأعلن اسم الجانى، وما توصّلت إليه الأجهزة الأمنية، وهو بذلك يؤسس لمنهج القوة والصدق فى التعاطى مع كل ما يخص أقباط مصر بشكل عام، ويثبت أنه أمين عليهم مثلما هو أمين على كل المصريين.

    6- ردّ الجهاز الأمنى المصرى على كل من اتّهموه بالتقصير، بسرعة كشف تفاصيل الحادث، وضبط الجناة، وظهرت صور أشلاء المجرم.. فظهرت موجة التشكيك الأولى.. ثم ظهر الفيديو الخاص بالتفجير.. فظهرت موجة التشكيك الثانية.. ومعظم أدوات التشكيك موجودة هناك على ساحة السوشيال ميديا، تبدأ من صفحات الكوميكس الإخوانية ثم يتلقفها البعض، ويتعامل معها على أنها فرضيات مطروحة للنقاش أو حقائق قابلة للتسليم.

    7- الفوضى الإلكترونية أيضا كان لها نصيبها من المشهد. بعض المواقع وجدت فى النزيف الوطنى فرصة للرواج أو "الترافيك" بأخبار تغذّى المشاعر الطائفية وإيماءات تشكك فى التعامل الرسمى مع الحادث.

    8- المجرم عمره 22 عاما، والخلية التى اغتالت النائب العام معظمها 21 و22 عاما، معنى ذلك أننا أمام قضية مجتمعية.. بخلاف التعامل الأمنى أو الجنائى مع الحوادث.. علم الاجتماع يجب أن يأخذ حيزا من المشهد لوضع التشخيص والعلاج، وهذا العلم يجب توظيفه فى المحتوى الإعلامى والدرامى المصرى للتنوير والتوعية.

    9- أى استنفار أمنى مهما طال أمده سينتهى فى لحظة، وهذه اللحظة هى التى ينفذ منها المجرمون، والمجرم الآن يستهدف الأقباط، ويستهدف المرأة، عقابا على دورهما فى التغيير الذى حدث فى مصر من خلال ثورة يونيو ومشروعها.. لذلك قد يكون من الأفضل إسناد مهمة تأمين دور العبادة، سواء المساجد أو الكنائس، لشركات أمن خاصة.. ليس معنى ذلك أن وزارة الداخلية غير قادرة على التأمين، لكن لقطع الطريق على من يريد تمزيق نسيج المجتمع من جهة، ووضع وزارة الداخلية دائما فى لوحة التنشين من جهة أخرى.

    10- أعتقد أن المجلس الأعلى للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام سيصبح منوطا بهم، إعداد منهج خاص بإدارة الأزمات إعلاميا، كجزء رئيسى من عملية التنظيم التى تعنى القضاء على الفوضى.

    أحمد الطاهرى انفجار الكنيسة البطرسية
    إقرأ أيضاً
    مصر ما بين المبنى للمعلوم والمبنى للمجهول! 2018-12-09 11:32:01 مستقبل ترامب.. كيف نقرأ نتائج انتخابات 6 نوفمبر؟ 2018-10-28 17:05:26 الحنين إلى الفوضى! 2018-09-03 14:40:03 الإجابة.. حسام حسن 2018-06-20 11:20:20 عفوًا.. إنها ليست معركة السيسى وحده 2018-06-18 11:56:53 استهداف زين القناوى فى شخص محمد رمضان 2018-06-05 22:50:09 نموذج الاتحاد الإفريقى وفلسفة الحكم فى مصر 2018-05-14 15:49:38 اقتنصوا الفرحة.. التشنج بضاعة رخيصة! 2018-04-05 13:41:45 الطائر الأحمر.. عودة السلاح الأمريكى التقليدى! 2018-03-07 11:40:00 المستشار جنينة.. محاولة الاغتيال لا تُحدث كدمات! 2018-01-27 19:20:31 لماذا ابتسم الوزير سامح شكرى؟ 2018-01-07 18:42:53 حرائق الكلام على مقاهى وسط البلد 2018-01-01 14:13:11 ما حققته dmc.. شاهد من أهلها 2017-11-23 14:42:07 تعددت الوجوه وجنبلاط واحد!! 2017-11-12 17:35:00 الرئيس الملاكى والحكم التفصيل! 2017-10-25 17:42:03 خسارة المعركة لا تعنى خسارة الحرب! 2017-08-20 11:54:20 بلد على الرصيف! 2017-08-02 13:10:38 المؤامرة لم تكن صدفة! 2017-07-31 14:10:26 كل مظلمة لها عذرها.. مرضى يا حاج حمام؟ 2017-05-14 18:32:53 مؤتمر الشباب وفلسفة الحكم 2017-04-26 13:55:45 درس عبد الله كمال فى 48 ساعة سياسة! 2017-02-22 16:05:50 هل تغير الشارع؟.. هل تغيرت الدولة؟ 2017-02-10 11:42:52 ألو يا إبراهيم.. السافل يتحدث!! 2017-01-08 11:27:34 عمرو مصطفى 2016-12-18 13:45:57
    للأعلى