وجهة نظر

ماذا فعل السيسى؟

2016-10-16 12:42:51 |
  • أحمد الطاهرى
  • أحمد الطاهرى

    بالأمس كشف الزميل الإعلامى الأستاذ أحمد موسى عن معلومات مهمة ومؤكدة تقول إن الأجهزة المصرية تمكنت من كشف مخطط اغتيالات كبرى كانت تستهدف رئيس الجمهورية وعدد من كبار رجال الدولة.

    ما ذكره الزميل يتسق مع السياق العام، الذى تعبر عنه الحالة المصرية، والتى أصبحت تعبر عن مشروع معاكس ومغاير ومعارض ومضاد لإرادات دولية وإقليمية مختلفة، هذة هى الحقيقة أن الرئيس السيسى بات يمثل تهديدا لكل سياسات الدم والفوضى فى الشرق الأوسط، ويكفى أن تراجع ما صدر عن مراكز الأبحاث الغربية على مدار 10 سنوات لتعرف ما هو النموذج الذى صنع لمصر ضمن مخطط دموى بالغ القسوة يتم تنفيذه حاليا فى الشرق الأوسط.

    ولكن إن كانت أجهزتنا الأمنية والمعلوماتية عندها من اليقظة التى تجعلها تكشف وتتصدى وتواجه مثل تلك المخططات الإجرامية، فإن اغتيالا آخر يتعرض له السيسى كل يوم عن عمد، اغتيال لا يقل فى جرمه عن الاغتيال المادى.. وأتحدث هنا عن الاغتيال المعنوى، الذى تعرض ويتعرض له الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى كان كل قدره أنه مصرى وطنى مخلص.

    السيسى باختصار شديد كان يملك الكثير من الخيارات والبدائل قبل ثورة يونيو وبعدها، وقبل انتخابات الرئاسة وبعدها أيضا.

    كان يملك قبل ثورة يونيو أن يخرج من المشهد تماما ويتم تصنيف الأمر على أنه جدل سياسى مع الإخوان، وكان يمكن أن يقبل بعطايا الإخوان، وحينها كان سيصنع منه الإعلام العالمى أيقونة، وحينها أيضا كان سيتم منحه جائزة نوبل مثلما حصل عليها مؤخرا من التزموا بتعليمات الغرب فى بلادهم، ولكنه لم يفعل وقال: "من يهدد المصريين يتمحى من على وش الأرض"، وفعل وتصدى وانتصر لإرادتنا وتخلصنا من كابوس الإخوان المرعب.

    وبعد نجاح ثورة يونيو كان يملك السيسى رفاهية تجاهل النداء الشعبى بالتقدم للانتخابات، التى وصلت الى حد اتهامه بالخيانه لو لم يتقدم، كان يمكنه التجاهل ويفتح قنوات اتصال سرية مع الغرب فى إطار إعادة ترتيب المشهد المصرى، وحينها أيضا كان سيقول عنه الإعلام الغربى الكثير، وكان يسيب البلد لأى حد يجرب فيها أو يبيعها تانى، واحد زى أبو الفتوح ولا واحد زى حمدين، ما هى مصر معمل تجارب ده حتى الإخوان حكموها!

    لكنه تصدى للمسؤولية بنزاهة وشرف، لم يعد إلا بالعمل ولم يطلب إلا العمل، تحمل عبئا ثقيلا، أمة فى مهب الريح، اقتصاد منتهى، قوى دولية رافضة للواقع الذى اختارته مصر، العالم تناسى أن من حق مصر تحديد مساحة حركتها ودورها بعد سنوات كانت تلعب فيها دور مرسوم، ولكل عهد ظروفه ولكن الواقع والمستقبل يتطلب خلق ظروف مغايرة، اتحاصرت السياحة بفعل فاعلين، إحنا الدولة الوحيدة فى العالم اللى كانت طرف فى 3 حوادث طيران فى فترة زمنية ماتعديش 6 أشهر، طائرتان تم تحطيمهما وطائرة تم اختطافها.

    ومع ذلك واجه وأصر على أن يرفع راس بلده، وبالمناسبة ممكن السيسى ينهى كل الأمور مع الغرب بكره الصبح لو وافق، يخرج الإخوان من السجون ويعيد دمجهم وساعتها المساعدات هتيجى بالأمر، وهنبقى عايشين بلقمتنا فى بلدنا.

    وممكن بكره الصبح يرسل جيش لليمن وسوريا وساعتها المساعدات هتيجى لأننا مرتزقة، وناكل اللقمة متغمسة بدم أهلنا، لكن السيسى مصرى أصيل ورجل وطنى وعنده كرامة ومؤمن بالبلد وعظمتها وقدرتها، وقرر أنه يخليها دولة ليها قرار مستقل، إحنا بنمر بظروف صعبه ولازم نبقى قد التحدى طالما ارتضينا أن نكون أهل كرامة وارتضينا أن نصنع وطنا يليق بأحلامنا، الخزانة المصرية بالورقة والقلم مفيهاش من مصادر الدخل غير دخل قناة السويس ومعظم الشغل اللى فى البلد القوات المسلحة متحملة عبئه، لأن الموازنة العامة ما تستحملش مليم.

    والقوات المسلحة تقوم بهذا الدور ليس من باب الرفاهية ولكن لأن ليس هناك خيار إلا تنفيذ خطة تثبيت الدولة ومواجهة مخطط الهدم بمخطط البناء، ونجح السيسى واستقل بالقرار الوطنى المصرى وحقق نجاحات خارجية كان من الصعب توقعها فى هذه الفترة القصيرة، وأضاف لكل مناحى البنية التحتية فى مصر، أضاف للطرق، للكهرباء، لمحطات المياة، للعمران، للإسكان، وغير واقع العشوائيات، أضاف للرقعة الزراعية والعمل لا يتوقف فى كل محافظات مصر دون مبالغة، حتى قناة السويس أضاف لها وغير معالم المنطقة بمشروع طموح يحلم به لمصر، وانطلق لتحقيق نقلة حضارية بعاصمة عصرية جديدة لمصر تدخل به الزمن الذى تعيشه، وكل ذلك يتم فى الوقت الذى شهدت فيه القوات المسلحة طفرة حقيقية ونقلة تطور نوعية على المستويات كافة، ليس فقط فى قدرات التسليح.

    هذا قدر مما قدمه السيسى لمصر، فلماذا نغتال الرجل معنويا كل يوم؟ لماذا نساعد الراغبين فى إحباطه وإفشاله؟ السيسى يعمل كل يوم على مشروع، لكنه فى حد ذاته هو مشروع مصر.

    أحمد موسى اغتيال الرئيس أحمد الطاهرى
    إقرأ أيضاً
    مصر ما بين المبنى للمعلوم والمبنى للمجهول! 2018-12-09 11:32:01 مستقبل ترامب.. كيف نقرأ نتائج انتخابات 6 نوفمبر؟ 2018-10-28 17:05:26 الحنين إلى الفوضى! 2018-09-03 14:40:03 الإجابة.. حسام حسن 2018-06-20 11:20:20 عفوًا.. إنها ليست معركة السيسى وحده 2018-06-18 11:56:53 استهداف زين القناوى فى شخص محمد رمضان 2018-06-05 22:50:09 نموذج الاتحاد الإفريقى وفلسفة الحكم فى مصر 2018-05-14 15:49:38 اقتنصوا الفرحة.. التشنج بضاعة رخيصة! 2018-04-05 13:41:45 الطائر الأحمر.. عودة السلاح الأمريكى التقليدى! 2018-03-07 11:40:00 المستشار جنينة.. محاولة الاغتيال لا تُحدث كدمات! 2018-01-27 19:20:31 لماذا ابتسم الوزير سامح شكرى؟ 2018-01-07 18:42:53 حرائق الكلام على مقاهى وسط البلد 2018-01-01 14:13:11 ما حققته dmc.. شاهد من أهلها 2017-11-23 14:42:07 تعددت الوجوه وجنبلاط واحد!! 2017-11-12 17:35:00 الرئيس الملاكى والحكم التفصيل! 2017-10-25 17:42:03 خسارة المعركة لا تعنى خسارة الحرب! 2017-08-20 11:54:20 بلد على الرصيف! 2017-08-02 13:10:38 المؤامرة لم تكن صدفة! 2017-07-31 14:10:26 كل مظلمة لها عذرها.. مرضى يا حاج حمام؟ 2017-05-14 18:32:53 مؤتمر الشباب وفلسفة الحكم 2017-04-26 13:55:45 درس عبد الله كمال فى 48 ساعة سياسة! 2017-02-22 16:05:50 هل تغير الشارع؟.. هل تغيرت الدولة؟ 2017-02-10 11:42:52 ألو يا إبراهيم.. السافل يتحدث!! 2017-01-08 11:27:34 عمرو مصطفى 2016-12-18 13:45:57
    للأعلى