وجهة نظر

وزارة الصناعة.. ودنك منين يا جحا!

2016-02-11 10:17:00 |
  • رئيس التحرير
  • أعلنت شركة جنرال موتورز إيجيبت خلال الأيام الماضية إغلاق مصنع الشركة بشكل مؤقت بسبب أزمة السيولة الدولارية بعد توقف البنوك عن فتح الاعتمادات المستندية لاستيراد مستلزمات الإنتاج، وأكدت على أنها لن تسحب استثماراتها من مصر.

    الأمر ببساطة أن كافة شركات تصنيع السيارات فى مصر تعتمد بنسب متفاوتة على استيراد بعض أجزاء السيارات، وتبقى النسبة العامة 50% استيراد، و50% تصنيع محلى. وتستورد على سبيل المثال غالبية شركات السيارات الفتيس والماتور، كما تستورد بعض الشركات الفوانيس. أما الزجاج فهو يصنع فى مصر بالكامل لكوننا نملك التكنولوجيا اللازمة لتصنيعه.

    وبالتبعية، لا يمكن استكمال تصنيع السيارات بدون استيراد الأجزاء التى تصنع بالخارج لكوننا لا نملك التكنولوجيا اللازمة لصناعتها. وهو ما ينطبق على موردى الصناعات المغذية لصناعة السيارات على غرار مصانع التكييف التى تصنع المكثف والمبرد من الألومنيوم والمواسير والخراطيم، أما الكباس فيتم استيراده. وبالتالى، ينطبق عليهم مشكلة أزمة السيولة الدولارية.. فصناعة السيارات مثل غيرها تعتمد على البداية من صناعة منتهية قبلها.. فلا يمكن تجميع السيارة دون الصاج الخارجى لها (جزء منه محلى، والجزء الآخر مستورد)، كما لا يمكن بيع السيارة دون زجاج بها. وهو ما يعنى أن كل مصنع لإنتاج السيارات يتعاون معه بين 50 و100 مورداً للصناعات المغذية لإنتاج السيارات.

    الأمر الآن فى صناعة السيارات معقد ومتأزم.. وأصبح يمثل خطورة حقيقية على مستقبل بقاء هذه الصناعة، والنماذج على ذلك عديدة. الأول: تخفيض شركة غبور (التى تنتج: هيونداى وجيلى وشيرى وميتسوبيشى) خطة إنتاجها من 3500 سيارة على غرار الشهور السابقة إلى 600 سيارة فقط لشهر فبراير الجارى. وهو ما يعنى تأثر ما يقرب من 75 مورد صناعات مغذية يتبعها.

    النموذج الثانى: وصول مديونية شركة نيسان مصر المملوكة بالكامل لشركة نيسان اليابان إلى 200 مليون دولار بعد أن سمحت الشركة الأم بتوريد الأجزاء المستوردة إلى نيسان مصر بالآجل لشهور تالية. ودون تحويل أى دفعة إلى الشركة الأم حسبما طلب الفرع المصرى.

    شركة نيسان وشركة جنرال موتورز ايجيبت وشركة غبور تمثل مجتمعة ما يقرب من 85% من السوق المحلية للسيارات.. وتوقفها أو انسحابها من السوق المصرية ستكون له عواقب وخيمة على مستقبل صناعة السيارات فى مصر.

    أما النموذج الثالث: فهو قيام بعض موردى الصناعات المغذية لإنتاج السيارات بتخفيض خطوط إنتاجهم إلى 20% فقط من طاقتهم الإنتاجية القصوى.

    ومع العلم، الشركات العالمية للسيارات لن تصدر تكنولوجيا التصنيع للسوق المحلية إلا بالضغط عليها من خلال تخفيض الضرائب والجمارك لفتح أسواق جديدة محلية وللتصدير. والصين نموذج واضح لذلك، فقد أصدرت قوانين تنص على أن تكون نسبة الشركات العالمية للسيارات 30% فقط و70% للإنتاج المحلى فضلاً عن الضغط عليها للدعم التكنولوجى لإنشاء شركات صينية لأنواع سيارات جديدة من إنتاج الصين، منها:

    - جنرال موتوروز أسهمت فى إنشاء SGMW

    - BMW أسهمت فى إنشاء بريلينس

    - إيسوزوا أأسهمت فى إنشاء JMS

    استطاعت الصين بهذا الشكل أن تخلق لها هوية خاصة لصناعة السيارات سواء بدعم دخول الشركات العالمية أو بالقوانين والإجراءات الداخلية التى تدعم الاستثمار وتشجعه. وهكذا فعلت الهند وأندونيسيا والفلبين لتوطين صناعة السيارات فى بلادهم. ولا زالت وزارة الصناعة لم تصدر القوانين التى تدعم صناعة السيارات مثل «استراتيجية صناعة السيارات فى مصر.. التنافسية والنمو المستدام».

    نقطة ومن أول السطر:

    لن تتم حل أزمة السيولة الدولارية سوى بتشجيع التصنيع المحلى وزيادته، وتقنين الاستيراد.. و(ودنك منين يا جحا!).

    هانى لبيب رئيس التحرير
    إقرأ أيضاً
    خرافات ذكورية! 2018-10-16 11:16:16 «تأنيث» الفقر! 2018-10-09 18:23:10 دمشاو المنيا.. الإخوان أمامكم والسلفيون خلفكم! 2018-09-03 14:13:58 انحياز هيومان رايتس ووتش! 2018-08-16 14:45:35 المصريون فى «درج الرشوة»! 2018-08-09 11:57:45 رئيسة دولة لا مجرد أنثى! 2018-07-18 00:00:37 فساد الكارت الذكى.. أكبر من هؤلاء! 2018-07-08 14:08:10 ما أعرفه عن عبدالله كمال! 2018-06-13 13:31:39 رحيل رجل الإسلام 2017-08-06 11:10:16 محمد نجيب.. إعادة اعتبار 2017-07-22 15:19:10 استهداف المسيحيين المصريين 2017-05-27 17:18:03 5 علامات استفهام عن المواطنين المسيحيين فى العريش! 2017-02-28 14:21:24 7 مفاهيم خاطئة عما يحدث فى سيناء! 2017-02-26 15:45:59 الداخلية والعدل ضد المواطنة المصرية 2017-02-08 13:34:56 علاء الأسوانى.. النضال الافتراضى! 2017-02-05 15:59:10 أخلاق مجدى مكين وأخلاقنا! 2016-11-20 15:05:02 أبناء قادة الجيش.. الذين لا يقاتلون ولا يستشهدون 2016-10-16 10:56:58 حقًا السيسى خربها.. العشوائيات أصبحت مدنًا جديدة! 2016-09-26 15:13:19 أحلام محمد على إبراهيم! 2016-09-05 14:43:02 خطأ الشيخ الطيب بألف! 2016-07-11 17:51:32 عودة ريتشارد دونى.. رجل التجهيز للثورات! 2016-03-24 14:01:08 وزارة الصناعة.. والتدمير المنظم لصناعة السيارات! 2016-02-10 13:37:42 حقيقة (مطور) قناة السويس! 2016-02-08 13:39:27 المطور الصناعى الذى لم يطور ولا يحزنون لقناة السويس! 2016-02-03 11:33:47
    للأعلى